الوقت - كتبت شبكة الجزيرة، في تحليل بقلم أوري غولدبرغ، أنّ مساعي البيت الأبيض لإقناع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بالقبول بخطة السلام في غزة، لن تُفضي على الأرجح إلى نتيجة؛ إذ إنّ إنهاء الحروب الجارية ينطوي، من الناحية السياسية، على كلفة باهظة بالنسبة إلى نتنياهو.
وبحسب التقرير، فقد التقى جاريد كوشنر، مبعوث الولايات المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، يوم الاثنين بنتنياهو، لبحث خطة دونالد ترامب الرامية إلى إنهاء حرب غزة. وجاء هذا اللقاء بعدما رفض نتنياهو، الأسبوع الماضي، الخطة الأميركية، في حين كانت حركة حماس قد قبلت بها. ووفق ما كتبته الجزيرة، لم يُعلن كوشنر بعد اللقاء عن أي تقدّم ملموس، بل سعى، حتى في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إلى التقليل من شأن معارضة نتنياهو للخطة.
ويضيف التحليل أنّ نتنياهو لا يزال متمسّكاً بموقفه القائل إنّ على حماس أن تُنزع سلاحها أولاً، ثم تنفّذ تل أبيب التزاماتها؛ وهو موقف يتّبعه أيضاً في المفاوضات المتعلّقة بلبنان، وتراه الأطراف المشاركة في التفاوض نهجاً قائماً على وضع العراقيل. ومن وجهة نظر الكاتب، فإنّ نتنياهو يسعى عملياً إلى إطالة أمد المفاوضات، والحيلولة دون بلوغ أي اتفاق صورته النهائية.
وتذهب الجزيرة إلى أنّ استمرار الحرب يمنح نتنياهو ميزةً سياسيةً. فما دامت تل أبيب منخرطة في حرب مع إيران، أو الفلسطينيين، أو حزب الله، أو سوريا، يستطيع رئيس الوزراء أن يقدّم نفسه بوصفه «رجل الأمن»، والسياسي الوحيد القادر على مواجهة التهديدات المتعددة الجبهات التي تستهدف إسرائيل.
وتكتسب هذه المسألة أهميةً أكبر في ضوء الانتخابات البرلمانية للكيان الصهيوني المقررة في شهر أكتوبر. ووفقاً لاستطلاعات الرأي التي يستند إليها الكاتب، يعارض 45 في المئة من الإسرائيليين اتفاق سلام في غزة، فيما يطالب 37 في المئة بالعودة إلى الحرب في هذه المنطقة، ولا يرغب سوى 17 في المئة في الحفاظ على الوضع القائم. كما يؤيد نحو ثلثي الإسرائيليين استمرار احتلال أجزاء من جنوب لبنان بهدف إقامة «حزام أمني»، في حين يطالب قرابة نصفهم بمواصلة العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران.
ومن منظور الكاتب، يمكن لشريحة كبيرة من هؤلاء الناخبين ذوي النزعة الحربية أن تكون، في الانتخابات المقبلة، ضمن قاعدة الداعمين لنتنياهو. ومن ثمّ، فإنّ إنهاء الحرب والتوصّل إلى اتفاق لا يضمنان بالضرورة مكسباً سياسياً لرئيس الوزراء.
كما يزعم الكاتب أنّ استمرار الحرب قد يعود بالنفع على نتنياهو في إدارة ملفه القضائي الشخصي أيضاً. فهو، في إشارته إلى محاكمة نتنياهو، يكتب أنّ استمرار الظروف الحربية يتيح إمكانية إحداث توقفات في مسار المحكمة، بذريعة المسؤوليات السياسية والأمنية الملقاة على عاتق رئيس الوزراء.
