الوقت ـ كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن حادثة غير مسبوقة داخل الجيش الإسرائيلي، تمثلت في مغادرة نحو 100 جندي وقائد من لواء "غفعاتي" لقاعدة "سدي تيمان" العسكرية وترك أسلحتهم، على خلفية خلافات حادة مع قيادة الكتيبة، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا بشأن الانضباط العسكري ومستوى الجاهزية القتالية للوحدات المقرر الدفع بها إلى قطاع غزة.
وبحسب ما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم"، فإن الجنود المنسحبين ينتمون إلى كتيبة "تسابار" التابعة للواء "غفعاتي"، وقد غادروا القاعدة بصورة جماعية عقب تصاعد الخلاف مع قائد الكتيبة، في خطوة وصفت بأنها من أكبر حالات التمرد والانضباط العسكري التي يشهدها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب على غزة.
ونقلت صحيفة "معاريف" عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن الحادثة انعكست مباشرة على جاهزية الكتيبة، التي كانت تستعد للمشاركة في عمليات عسكرية داخل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن انسحاب هذا العدد من المقاتلين والقادة أدى فعليًا إلى إخراج الوحدة من دائرة التأهيل العملياتي في المرحلة الحالية.
وفي أول تعليق رسمي، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمغادرة عدد من جنود إحدى الكتائب القتالية قاعدتهم العسكرية دون الحصول على إذن من قادتهم، مؤكدًا فتح تحقيق في ملابسات الواقعة. كما شدد في بيانه على أن ما حدث "لا ينسجم مع قيم الجيش الإسرائيلي ومعايير الخدمة العسكرية".
وتشير المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الأزمة تعود إلى خلافات داخلية مرتبطة بمحاولات عناصر قدامى داخل الكتيبة فرض أنماط سلوك وأعراف تنظيمية على الجنود الآخرين، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوترات وانتهى بمغادرة جماعية لعشرات المقاتلين والقادة.
وتكتسب الحادثة أهمية خاصة لكونها تأتي في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة، ويعتمد على الوحدات النظامية ووحدات الاحتياط لتعويض الاستنزاف البشري الناجم عن الحرب الممتدة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويرى مراقبون أن خروج كتيبة كاملة من الجاهزية العملياتية، ولو بصورة مؤقتة، يعكس حجم الضغوط والتحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مع استمرار الحرب.
كما يلفت موقع الحادثة الأنظار إلى أبعاد أخرى؛ إذ تعد قاعدة "سدي تيمان" من أكثر المنشآت العسكرية الإسرائيلية إثارة للجدل خلال الحرب الحالية. فقد استخدمت كمركز احتجاز للفلسطينيين الذين اعتقلوا من قطاع غزة، وتعرضت لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية بسبب تقارير تحدثت عن انتهاكات بحق المعتقلين.
وخلال الأشهر الماضية، توالت شهادات وتقارير حقوقية تتهم سلطات الاحتلال بممارسة التعذيب وسوء المعاملة داخل المنشأة، إلى جانب تسجيل حالات وفاة لمعتقلين، ما دفع جهات حقوقية دولية إلى المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
وتسلط حادثة "سدي تيمان" الضوء على التحديات الداخلية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي بالتوازي مع العمليات العسكرية المستمرة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن تأثير الضغوط الميدانية والخلافات التنظيمية على كفاءة الوحدات القتالية وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها.
