الوقت ـ أعلنت القوات المسلحة اليمنية، السبت، تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين استهدفتا منشآت تابعة لشركة "أرامكو" في مدينتي جيزان وينبع السعوديتين، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في مسار المواجهة بين صنعاء والرياض، وتؤشر إلى انتقال الردود المتبادلة نحو استهداف البنى الاقتصادية والاستراتيجية.
وقالت القوات المسلحة اليمنية إن العملية الأولى استهدفت أهدافاً حساسة تابعة لـ"أرامكو" في جيزان باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة، فيما استهدفت العملية الثانية منشآت مماثلة في ينبع بصواريخ بالستية ومجنحة إضافة إلى طائرات مسيّرة. وأكدت أن الضربات حققت أهدافها بدقة، معتبرة أنها تأتي رداً على الغارات الجوية التي شنّتها السعودية، مساء الجمعة، على مدينة الحديدة ومينائها وجزيرة كمران غربي اليمن.
ويأتي الإعلان اليمني في سياق تصاعد متسارع للأحداث خلال الأيام الأخيرة، عقب إعلان صنعاء انتهاء العمل بالهدنة القائمة منذ عام 2022، بعد اتهامها الطيران السعودي باستهداف مطار صنعاء الدولي بالتزامن مع اقتراب هبوط طائرة مدنية إيرانية كانت تقل مرضى وجرحى يمنيين وعالقين في الخارج، إلى جانب الوفد اليمني العائد من مراسم تشييع قائد الثورة.
وتعكس الضربات الأخيرة تثبيتاً عملياً لمعادلة "التصعيد بالتصعيد" التي أعلنتها السلطات في صنعاء عنواناً للمرحلة المقبلة، إذ ربطت القيادة اليمنية بين استمرار العمليات العسكرية السعودية واستهداف المصالح الاقتصادية المرتبطة بها، بالتوازي مع معادلة "الحصار بالحصار" التي سبق أن أعلنتها عقب حشد جماهيري واسع شهدته العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات.
ويرى مراقبون أن اختيار منشآت "أرامكو" في جيزان وينبع يحمل دلالات اقتصادية واستراتيجية، نظراً لأهمية المدينتين في شبكة إنتاج ونقل الطاقة السعودية، كما أنه يبعث برسالة مفادها أن أي تصعيد عسكري ضد اليمن قد يقابله استهداف لمراكز حيوية داخل العمق السعودي.
وفي المقابل، تشير التطورات إلى أن البحر الأحمر لا يزال أحد أبرز ساحات الضغط المتبادل، بعد إعلان صنعاء فرض حصار بحري على السعودية واستهداف سفن مرتبطة بشركات سعودية، ما يوسع نطاق المواجهة من المجال الجوي إلى الممرات البحرية الحيوية.
ومع استمرار تبادل الرسائل العسكرية وارتفاع سقف الخطاب السياسي من الجانبين، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح، في وقت تؤكد فيه صنعاء أنها مستعدة لتوسيع عملياتها خلال الساعات والأيام المقبلة إذا استمرت الغارات والحصار، ما ينذر بمزيد من التوتر في واحد من أكثر الملفات الإقليمية حساسية وتأثيراً على أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
