الوقت- شكّل حضور مسؤول العلاقات السياسية بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، "عبد الله الدنان" في مراسم التشييع مناسبةً للتأكيد على معاني الوفاء والالتزام بنهج المقاومة، وتجديد البيعة للقيادة التي يراها حاملةً لمشروع الأمة في مواجهة التحديات. أكد "الدنان"، أن المشاركة في مراسم تشييع القائد الشهيد جاءت تعبيرًا عن الوفاء لدوره في دعم القضية الفلسطينية ومحور المقاومة. واعتبر أن الحضور الشعبي الواسع عكس مكانة القائد والتفاف الشعب الإيراني حول قيادته. كما شدد على أن فلسطين ستبقى القضية المركزية، وأن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ومقاومته رغم التحديات والعدوان المستمر. وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية واصلت دعمها لفلسطين منذ انتصار الثورة الإسلامية، مؤكدًا أن هذا النهج سيستمر. وختم بالتأكيد على أن المشاركة الدولية الواسعة في مراسم التشييع حملت رسالة واضحة بشأن المكانة التي يحظى بها القائد ومحور المقاومة على المستوى الإقليمي والدولي.
الوقت: ما الذي دفعكم إلى الحضور والمشاركة في مراسم التشييع؟
نحن جئنا من لبنان لنشارك في هذا الحدث الجلل الكبير، باستشهاد السيد القائد المجاهد الشهيد الخامنئی. جئنا، وهذا واجب علينا، لأن السيد المجاهد، السيد القائد، قدّم من أجل فلسطين ومن أجل لبنان ومن أجل الأمة، لذلك نحن أقل الواجب أن نأتي لنشارك بهذا الجلل، بهذه المناسبة الغالية العزيزة على قلوب كل من عرفه. جئنا من لبنان بهذا العدد الكبير، ورأينا أن الشعب الإيراني هو من شارك بقوة بهذه الجنازة الكبيرة، وشعرنا أن الشعب الإيراني هو الذي يحمي النظام، وليس النظام يحمي الشعب.
الوقت: كيف تصفون مشاعركم وأنتم تشاركون في هذا الحدث؟ وبرأيكم ما هو الأثر الذي تركته شخصية القائد في العالم الإسلامي؟
لا نستطيع أن نتحدث عن السيد القائد بهذه العجالة، بهذا الوقت القليل، لأننا لو أردنا أن نتكلم عن هذا القائد الكبير، يعني لأخذنا الكثير الكثير من الوقت، ونحتاج إلى أيام وربما شهور وربما سنوات لنتكلم عن هذا القائد، ونحتاج إلى العديد من الأوراق للكتابة عن هذا القائد الكبير. ولكن كما نعرفه، أولًا هو وقف إلى قضايا الحق في هذا العالم، وعلى رأسها قضية فلسطين ولبنان واليمن والعراق، في كل العالم. ثانيًا، علّم الشعوب كيفية التواضع، فرغم عظمة هذا القائد الكبير، إلا أنه كان يعيش حياة عادية بسيطة مثله مثل أي مواطن بالجمهورية الإسلامية. علّمنا الحكمة، كان يمتلك من الحكمة تجاه كل القضايا بهذا العالم، أن يتعامل بحكمة. وبنفس الوقت علّمنا القوة، كيف يدافع عن حقوق الشعب الإيراني وحقوق الشعوب المضطهدة والمستضعفة في هذا العالم. علّمنا القوة في مواجهة الوحش الأمريكي الإمبريالي الاستكباري الصهيوني. لا نستطيع أن نعطي هذا القائد حقه ببضع كلمات. بشكل قصير السيد القائد لم يترك فلسطين، وكان دائمًا، كما أبلغونا، يسأل عن فلسطين. كانت فلسطين دائمًا موجودة في عقله وقلبه.
الوقت: كيف تنظرون إلى العلاقة بين ما يجري في فلسطين اليوم وهذا الحدث؟
لا شك أن بعد طوفان الأقصى، أحدث هذا الزلزال في هذا العالم، وتدحرجت الأحداث، وشعر الأمريكي والصهيوني أن إيران كان لها دور في هذا الزلزال، ونحن نقول نعم، لإيران كان لها دور في هذا الزلزال. وأراد الأمريكي أن يذهب إلى الدولة التي تحتضن المقاومة الفلسطينية كما تحتضن المقاومة اللبنانية واليمنية والعراقية. وهنا أتى واهمًا للقضاء على النظام الإيراني. لم يكن يدري أن الشعب الإيراني متمسك بوطنه، متمسك ببلده، وعنده الاستعداد أن يقدم الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن الشعب الإيراني والدفاع عن بلده. وعاد خائبًا، وكل التقارير الأمنية التي كانت تورد له أننا نستطيع القضاء على النظام في خلال أربعة أيام أو أسبوع بالكثير، لكن كلها كانت أوهامًا ذهبت مع الريح. اصطدم هذا الوحش الأمريكي بقوة الشعب الإيراني، قوة إرادته، الذي يقاتل ليس بالسلاح، وإنما بالإيمان والإرادة التي يمتلكها الشعب الإيراني، التي علمنا إياها السيد القائد.
الوقت: في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ما الرسالة التي أردتم إيصالها من خلال المشاركة؟
نحن عندما قررنا أن نأتي للمشاركة، قررنا أن نأتي للمشاركة باسم الشعب الفلسطيني كله، لنقول للسيد القائد الشهيد إننا جئنا للمشاركة في وداعك، ونحن نعلم أنك حي عند ربك، كما تقول الآية الكريمة: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون". اليوم السيد القائد هو حي ويرانا، ويرى من وقف إلى جانب الشعب الإيراني ومن غدر بالشعب الإيراني.
الوقت: كيف ترون مستوى التضامن الشعبي الإيراني مع الشعب الفلسطيني في المرحلة الحالية؟
منذ انتصار الثورة الاسلامية في إيران، الجمهورية الإسلامية، وقفت وتقف دائمًا بجانب الشعب الفلسطيني. عندما انتصرت الثورة في إيران، قامت الثورة بإغلاق السفارة الصهيونية وتسليمها للشعب الفلسطيني. وهذا الطريق الذي رسمه الإمام الخميني (قدس سره)، وأكمل هذا الطريق السيد القائد المجاهد الشهيد الكبير. ونثق بأن السيد الإمام مجتبى سيسير على نفس الطريق الذي رسمه السيد المجاهد الشهيد.
الوقت: ما هي أبرز التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني اليوم برأيكم؟
نحن نواجه تحديات كثيرة. العدوان اليومي على قطاع غزة، نواجه الاعتقالات والتدمير في الضفة الغربية، وهناك العديد من العقبات، ولكن شعبنا مؤمن ومصمم على النصر إن شاء الله، وهو متمسك بأرضه ولن يغادر أرضه. ومستقبل القضية الفلسطينية يحدده الشعب الفلسطيني، لا يحدده أي طرف آخر، مهما كانت هناك من متغيرات إقليمية أو عربية أو عالمية. طالما أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ومهما كانت الصعوبات مصمم على استعادة أرضه وعودته إلى بيته في فلسطين.
الوقت: كيف ترى الاتفاقية الأخيرة التي جرت في فلسطين، حول غزة؟
هذا الاتفاق فاشل حتى الآن، لم يُنفذ منه أي بند. ترامب أراد أن يقول للعالم إنه يستطيع وقف إطلاق النار وكذا إلى آخره، وكانت مسرحية. اليوم العدوان لا يزال مستمرًا، وهناك انتهاكات شبه يومية على قطاع غزة. شعبنا الفلسطيني سيواجه بإرادته هذا العدوان، ليس لديه خيار آخر. في هذه الاتفاقية كانوا يريدون أن يبدأوا بالسلاح، والعدو كان مصرًا على سحب السلاح من المقاومة، لكن المقاومة لن تسلم سلاحها. يعني تركوا هذا المطلب جانبًا واتبعوا أشياء أخرى.
الوقت: بالنسبة للسؤال الأخير، ما أكثر ما لفت انتباهكم في مراسم التشييع، سواء من حيث الحضور أو الأجواء أو الرسائل التي حملها هذا الحدث؟
نظرنا أن هناك مشاركة كبيرة من الشعب الإيراني، وهذا استفتاء على أن الشعب الإيراني مع النظام الموجود. أيضًا لمسنا أن هناك مشاركة واسعة من معظم الدول الإسلامية، ومشاركة شعبية، وأيضًا هناك مشاركة من دول أوروبا ومن أمريكا ومن كافة أنحاء العالم، وهذه بحد ذاتها استفتاء على أن إيران والسيد القائد يحظيان باحترام الكثير من هذا العالم.
