الوقت ـ شهدت احتفالات عيد الاستقلال الأمريكي في جنوب كاليفورنيا مشاهد أشبه بحالات الطوارئ، بعدما تحولت مظاهر الفرح الوطني إلى أعمال شغب وفوضى عارمة، عكست وجهاً آخر للاحتفالات التي تروجها الولايات المتحدة كرمز للوحدة والحرية.
في مشهد مهين للصورة النمطية للاحتفالات الأمريكية، اجتاحت حشود غاضبة وفوضوية شوارع نيوبورت بيتش بمقاطعة أورانج، حيث تحول الرصيف البحري الشهير إلى ساحة مواجهات بين المحتفلين والشرطة، وسط تقارير عن عمليات نهب ممنهجة استهدفت متاجر كبرى، وحرائق اندلعت في عدة مناطق، ما اضطر فرق الإطفاء للتدخل في وقت متأخر من الليل.
نيوبورت بيتش: ساحة مواجهات ونهب علني
في أسوأ حلقة من سلسلة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، توافد الآلاف إلى شواطئ نيوبورت بيتش، ما تسبب في شلل مروري كامل، وسرعان ما تحول التجمع إلى أعمال شغب عندما حاولت الشرطة فض الحشود. ووثقت مقاطع فيديو متداولة حصار مئات الأشخاص لعناصر الأمن، وإلقاء الزجاجات والمقذوفات عليهم، قبل أن تتحول الاشتباكات إلى مواجهات بين أفراد الحشد أنفسهم.
ولجأت الشرطة إلى استخدام الخيول لتفريق المتجمهرين، ما أتاح تنفيذ اعتقالات إضافية، لكن الصور الأكثر إحراجاً كانت من موقف سيارات متجر Pavilions للبقالة، حيث تناثرت البضائع المنهوبة على الأرض، بينما وقفت مجموعات من الشباب يتبادلون الضحكات والمزاح وكأنهم في نزهة، في مشهد يكشف عن انهيار هيبة القانون في وضح النهار.
ألعاب نارية تتحول إلى قنابل
ولم تقتصر الكارثة على الشوارع، بل امتدت إلى عروض الألعاب النارية التي انقلبت على الجماهير. ففي مدينة تشينو، أصيب عدة أشخاص بانفجار ألعاب نارية على ارتفاع منخفض جداً عن الأرض، وسط حشد مكتظ في أحد الشوارع، في حادث يعكس الاستهتار بمعايير السلامة.
وفي لوس أنجلوس، كافح أكثر من 60 رجل إطفاء حريقاً هائلاً التهم مبنى تجارياً في منطقة هاربور غيتواي، بينما اندلع حريق آخر في حي سكني بميشن هيلز، التهم أشجار سرو وهدد منازل مجاورة ومركبات، قبل أن يسيطر عليه رجال الإطفاء بصعوبة. ولم تستبعد السلطات أن تكون الألعاب النارية السبب الرئيسي، فيما لا تزال التحقيقات جارية.
قراءة نقدية: احتفالات تعكس أزمة مجتمعية
هذه المشاهد ليست مجرد أعمال شغب عرضية، بل تعكس أزمة عميقة في النسيج الاجتماعي الأمريكي، حيث يتحول "عيد الاستقلال" إلى ذريعة للفوضى والعنف، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يصور الاحتفالات كملحمة وطنية. فالمتاجر تُنهب، والشرطة تُحاصر، والحرائق تلتهم الممتلكات، بينما يقف المواطنون متفرجين أو مشاركين في هذا العبث الجماعي.
والأكثر إثارة للدهشة هو محاولة التبرير بأن "المتورطين ليسوا من سكان المنطقة"، وكأن ذلك يخفف من وطأة الفشل الأمني أو يعفي السلطات المحلية من مسؤوليتها في حماية الممتلكات والأرواح. فالعنف لا يحتاج إلى هوية سكانية ليكون مرفوضاً، والفوضى لا تصبح مقبولة لأن مرتكبيها من خارج المدينة.
في النهاية، تبقى صور نيوبورت بيتش ولوس أنجلوس محفورة في الذاكرة، ليس كذكريات احتفال، بل كشهادة على أن "الرابع من يوليو" لم يعد مجرد عيد وطني، بل مرآة تعكس تشوهات مجتمع يبحث عن هويته في وسط لهيب الفوضى.
