موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
مقابلات

خبير أرميني في حوار مع “الوقت” یکشف كواليس التحركات المُريبة لتل أبيب في أرمينيا

الإثنين 20 محرم 1448
خبير أرميني في حوار مع “الوقت” یکشف كواليس التحركات المُريبة لتل أبيب في أرمينيا

الوقت - يُعد قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بالاعتراف بـ"الإبادة الجماعية للأرمن"، أحد أبرز التحولات السياسية في السنوات الأخيرة، سواء في علاقات هذا الكيان مع أرمينيا، أو في ديناميكيات منطقة القوقاز الجنوبي برمتها. فالكيان الصهيوني، الذي ظلّ لعقود طويلة يرفض الاعتراف الرسمي بهذا الحدث التاريخي تحت وطأة اعتبارات سياسية وأمنية، ها هو اليوم يقرّ بهذه الإبادة؛ في خطوة أثارت ردود فعل متباينة بين المحللين والجاليات الأرمنية.

و"الإبادة الجماعية للأرمن" تُطلق على عمليات القتل الممنهج والتهجير القسري الواسع النطاق الذي تعرض له الأرمن في الدولة العثمانية بين عامي 1915 و1917؛ وهو حدث تعترف به أرمينيا وغالبية الدول كإبادة جماعية، في حين ترفض تركيا هذه التسمية، وتتبنى وجهة نظر مغايرة بشأن طبيعة وأبعاد تلك الأحداث.

في هذا السياق، أجری موقع “الوقت” حوارًا خاصًا مع “أي. أستفاتساتريان”، المحلل الأرمني والخبير في شؤون أوراسيا والمقيم في يريفان، ليُسلّط الضوء على أبعاد هذا القرار. ويرى الخبير أن اعتراف "إسرائيل" بـ"الإبادة الأرمنية" ليس بقدر ما هو فعل أخلاقي، بل هو حلقة في سلسلة استراتيجية جيوسياسية، تخدم أهدافًا سياسيةً وأمنيةً وإقليميةً. وفي هذا الحوار، يشرح المحلل دوافع تل أبيب الخفية، وانعكاسات القرار على القوقاز الجنوبي، والعلاقة مع تركيا وأذربيجان، فضلًا عن مطالب الجالية الأرمنية.

السؤال: للمرة الأولى، يعترف الكيان الصهيوني بـ"الإبادة الجماعية للأرمن"، يصف كثيرون هذا القرار بأنه تحول تاريخي وفعل أخلاقي. هل تتفق مع هذا التقييم؟

الجواب: كلا. أعتقد أنه لو كان هذا القرار مبنيًا على اعتبارات أخلاقية فقط، لكان على الكيان الصهيوني أن يتخذه منذ عقود مضت. الوثائق التاريخية المتعلقة بـ"الإبادة الأرمنية" ليست جديدةً، والجالية الأرمنية طالبت الكيان الصهيوني مرارًا وتكرارًا، طوال 78 عامًا الماضية، بالاعتراف بهذه الفاجعة، لكن تل أبيب ظلت دومًا تمتنع عن ذلك لأسباب سياسية.

واليوم، ورغم أن الكيان الصهيوني يتحدث في نص مشروعه عن المسؤولية الأخلاقية، والدفاع عن الحقيقة التاريخية، ومواجهة تحريف التاريخ، إلا أنني أعتقد أن هذه مجرد غطاء لجزء من الحكاية. القرار الأخير، قبل أن يكون فعلًا أخلاقيًا، هو جزء من تخطيط جيوسياسي جديد، يتابع أهدافًا سياسيةً وأمنيةً وإقليميةً متعددةً.

السؤال: برأيك، ما هو السبب الحقيقي وراء هذا التحول؟ لماذا اتخذ الكيان الصهيوني هذا القرار الآن، وليس في عقود مضت؟

الجواب: هذا السؤال تحديدًا هو الأهمّ، وهو ما يجب أن يُطرح. فلو كان الكيان الصهيوني يرى نفسه ملتزمًا بالدفاع عن ضحايا الإبادة، فلماذا تجاهل هذه المسؤولية طوال ثمانية عقود تقريبًا؟

يرى البعض أن السبب الرئيس يكمن في تسمّم العلاقات بين الكيان الصهيوني وتركيا. فمنذ عام 2023، وجّه رجب طيب أردوغان اتهامات متكررة للكيان الصهيوني بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، مما أدى إلى تدهور حاد في العلاقات بين الطرفين. ومن الطبيعي أن يرغب الكيان الصهيوني في استخدام قضية “الإبادة الأرمنية” كورقة ضغط ضد تركيا.

لكنني لا أجد هذا التفسير كافيًا. فالخلاف مع تركيا ليس سوى جزء من المشهد. القرار الأخير ينبغي تحليله في إطار استراتيجية إقليمية جديدة؛ استراتيجية لا تستهدف الماضي التاريخي فحسب، بل تطمح إلى إعادة تشكيل المستقبل الجيوسياسي للمنطقة.

السؤال: وما الذي تعنيه بـ"هذه الاستراتيجية الجيوسياسية الجديدة"؟

الجواب: أرى أن الكيان الصهيوني يعيد الآن تعريف موقعه في منطقة القوقاز الجنوبي، محوّلًا ملف “الإبادة الأرمنية” إلى أداة لتحقيق أهدافه الجديدة.

من أبرز هذه الأهداف، تعزيز الوجود الإسرائيلي في أرمينيا. تسعى تل أبيب إلى تهيئة المناخ السياسي الملائم لدخول المستثمرين والشركات التابعة لها إلى المشاريع البنيوية والاستراتيجية في أرمينيا. وهذه المشاريع ليست اقتصاديةً فحسب، بل تحمل أبعادًا أمنيةً وجيوسياسيةً.

على سبيل المثال، مشاريع مثل ممر “TRIPP”، أو ما يسميه البعض بممر ترامب أو ممر "زانجيزور"، ليست مجرد مشاريع نقل. فهذه المخططات قادرة على تغيير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، ويسعى الكيان الصهيوني إلى لعب دور فاعل فيها.

السؤال: في مقالك، أشرت أيضًا إلى إيران. ما علاقة القرار الأخير للكيان الصهيوني بإيران؟

الجواب: من وجهة نظري، العلاقة مباشرة تمامًا. فبالنسبة للكيان الصهيوني، أرمينيا ليست مجرد شريك اقتصادي، بل هي موقع جيوسياسي ثمين يقع في الجوار الشمالي لإيران.

إذا تمكّن الكيان الصهيوني من توسيع وجوده الاقتصادي والاستخباري والأمني في أرمينيا، فإنه سيكون قد حصل عمليًا على قاعدة مكملة في الجوار الشمالي لإيران. وهذا الأمر قد يُستخدم في المستقبل لأنشطة استخبارية وأمنية، بل وحتى عسكرية.

ولهذا، أعتقد أن هذا القرار يجب تحليله في إطار السياسة العامة للكيان الصهيوني الهادفة إلى إنشاء شبكة من الحلفاء حول إيران. ففي السنوات الماضية، سعى الكيان الصهيوني إلى تطوير تعاونه الأمني مع دول مختلفة في المنطقة، واليوم، قد تصبح أرمينيا إحدى حلقات هذه السلسلة.

السؤال: هل ترى أن هذا القرار موجّه أيضًا ضد تركيا وجمهورية أذربيجان؟

الجواب: بلى. إن ملف “الإبادة الأرمنية” بالنسبة للكيان الصهيوني ليس مجرد قضية تاريخية، بل هو رافعة سياسية.

فبامتلاك هذه الأداة، يستطيع الكيان الصهيوني في المستقبل، متى ما رأى ذلك ضروريًا، ممارسة الضغط على تركيا وجمهورية أذربيجان. بعبارة أخرى، أصبحت تل أبيب الآن تمتلك ورقةً رابحةً جديدةً يمكنها استثمارها في العلاقات الإقليمية.

بل إنني أعتقد أن هذا المسار قد يقود في المستقبل إلى مشاريع أوسع نطاقًا؛ من بينها إعادة طرح قضية “أرمينيا الغربية”، ومن ثم فكرة “كردستان المستقلة”. فإذا ما تم السعي وراء مثل هذه المشاريع في المستقبل، فإن تل أبيب ستحاول أن تلعب دورًا فاعلًا فيها، وأن تستخدمها لتغيير موازين القوى في المنطقة.

ولهذا، لا أنظر إلى القرار الأخير على أنه مجرد خطوة رمزية أو أخلاقية. هذا القرار هو جزء من حزمة استراتيجية أوسع، تتعلق بمستقبل القوقاز الجنوبي، والشرق الأوسط، بل وحتى أمن إيران.

السؤال: لقد أشرت أيضًا إلى أن أحد أهداف الكيان الصهيوني هو إدارة الفضاء السياسي والقانوني في مرحلة ما بعد حرب غزة. ما العلاقة بين هذين الموضوعين؟

الجواب: في اعتقادي، هذه العلاقة واضحة تمامًا. فخلال العامين الماضيين، واجه الكيان الصهيوني اتهامات بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين أكثر من أي وقت مضى. لقد طرحت تركيا وبعض الحكومات وعدد من المنظمات الدولية هذا الموضوع باستمرار، وقد تحوّل ذلك إلى أحد أهمّ التحديات السياسية والقانونية التي تواجهها تل أبيب.

في ظل هذه الظروف، يحاول الكيان الصهيوني، من خلال إبراز ملف “الإبادة الأرمنية”، أن يغيّر الخطاب السائد. بعبارة أخرى، تريد تل أبيب أن تتحدث عن إبادة تاريخية، لكي تقدّم نفسها كمدافعة عن الاعتراف بالإبادة وإدانتها، وفي الوقت نفسه تحرف انتباه الرأي العام، ولو جزئيًا، عن الاتهامات الموجهة إلى ممارساتها الحالية.

من هذا المنظور، القرار الأخير ليس مجرد ردّ على تركيا، بل هو أيضًا محاولة لإعادة بناء الصورة الدولية للكيان الصهيوني.

السؤال: في مقالك، أشرت أيضًا إلى دور الجاليات الأرمنية خارج أرمينيا. لماذا تعتبر هذه النقطة مهمةً بالنسبة لتل أبيب؟

الجواب: لأن الأرمن لا يعيشون في أرمينيا وحدها. هناك ملايين الأرمن في دول مختلفة، بينها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ولبنان وأوكرانيا والعديد من البلدان الأخرى، ويتمتعون في بعض هذه الدول بنفوذ سياسي واقتصادي وإعلامي لا يستهان به.

وتل أبيب تدرك جيدًا حجم هذه القدرات. ولهذا، أعتقد أنها تأمل، من خلال الاعتراف بـ"الإبادة الأرمنية"، أن تكسب ثقة جزء من هذه الجاليات، وأن تستفيد من إمكانياتها لتحقيق أهدافها السياسية والدبلوماسية.

وبخاصة في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، تتمتع الجالية الأرمنية بتماسك كبير، وقادرة على التأثير في القرارات السياسية. فمن الطبيعي أن يرغب الكيان الصهيوني في استثمار هذه القدرات لمصلحته.

السؤال: هل يمكن أن يؤثّر هذا الموضوع على السياسة الداخلية الأمريكية أيضًا؟

الجواب: نعم، أعتقد أن أحد الأبعاد المهمة لهذا القرار يتعلق بالولايات المتحدة تحديدًا.

فالجالية الأرمنية في أمريكا استطاعت عبر العقود الماضية أن تؤثر في الكونغرس الأمريكي في العديد من الملفات المتعلقة بأرمينيا والقوقاز الجنوبي. ومن ناحية أخرى، كان لوبي الكيان الصهيوني دائمًا أحد الفاعلين الأساسيين في الفضاء السياسي بواشنطن.

في اعتقادي، يأمل الكيان الصهيوني من خلال هذا القرار أن يعزز علاقاته مع النواب المقربين من الجالية الأرمنية، وأن يبني تحالفات سياسية جديدة في الكونغرس. ومثل هذا التحالف قد يمثّل لتل أبيب رأس مال سياسي ثمين في المستقبل؛ لا سيما في ظل التحولات الجديدة التي تشهدها السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط والقوقاز.

السؤال: لقد أشرت أيضًا إلى الآثار القانونية لهذا القرار. هل يمكن أن يكون للاعتراف بـ"الإبادة الأرمنية" تبعات قانونية أيضًا؟

الجواب: في الظروف الراهنة، كلا. هذا القرار بمفرده لا يُحدث آليةً قانونيةً جديدةً في النظام الدولي، ولا يختلف في هذا الجانب كثيرًا عن الخطوات التي سبق أن اتخذتها دول مثل الولايات المتحدة أو فرنسا.

غير أن هذا لا يعني أنه عديم الأهمية. فمثل هذا القرار يمكن أن يُستند إليه مستقبلًا كسابقة سياسية وقانونية، وأن يمهّد الطريق لرفع دعاوى معينة تتعلق بالممتلكات والتعويضات أو غيرها من المطالب التاريخية.

وعليه، فرغم أن هذه الخطوة تحمل اليوم طابعًا رمزيًا في الأغلب، إلا أنها قد تكتسب آثارًا قانونيةً أوسع نطاقًا في المستقبل.

السؤال: في جزء آخر من تحليلك، تحدثت عما تسميه “الوجه الخفي” لهذا الملف. ما الذي تعنيه بذلك؟

الجواب: أعني أنه عند بحث “الإبادة الأرمنية”، لا يتم عادة التطرق إلى بعض أبعادها التاريخية.

أنا أعتقد أن العديد من قادة تيار “تركيا الفتاة”، الذين يُعتبرون مسؤولين عن تنفيذ الإبادة الجماعية للأرمن، كانوا ينتمون إلى جماعة تُعرف باسم “الدونمة”.

مصطلح “الدونمة” كان يُطلق في المجتمع العثماني على اليهود الذين أظهروا إسلامهم ظاهريًا، لكنهم احتفظوا بهويتهم اليهودية. وكانت لهذه الجماعة خصوصية تميّزها عن غيرها من المسلمين الجدد، كما أنها نالت نفوذًا كبيرًا في البنية السياسية للإمبراطورية العثمانية.

السؤال: على أي أساس تطرح مثل هذا الادعاء؟

الجواب: استندت في هذا الشأن إلى بعض المصادر التاريخية. ووفقًا لهذه المصادر، فإن عددًا من الوجوه البارزة في حكومة “تركيا الفتاة” وقادة جمعية “الاتحاد والتقدم” كانوا من هذه الفئة.

على سبيل المثال، تذكر المصادر أسماء مثل: طلعت باشا، وجاويد، وبهاء الدين شاكر، وإيمانويل كاراسو، وموسى كوهين - المعروف أيضًا باسم “آلب تكين” - في هذا السياق.

ووفقًا لهذه الروايات، لعب هؤلاء الأفراد دورًا مهمًا في بلورة أيديولوجية القومية التركية المتطرفة (الطورانية)، وفي توجيه سياسات الدولة العثمانية، وتمكنوا، باستخدام نفوذهم، من مزج هذه الأيديولوجية بنزعات متطرفة.

ومن وجهة نظري، كان لهذا التيار دور بارز في أحداث مثل مذبحة أضنة عام 1909، والإبادة الجماعية للأرمن عام 1915، وكذلك في أحداث السنوات من 1918 إلى 1923 في مناطق مثل باكو، وكنجه، وشوشا.

السؤال: لقد ذكرت أيضًا تعاون بعض الشخصيات اليهودية المعروفة مع “تركيا الفتاة”. لماذا تعتبر هذه النقطة مهمةً؟

الجواب: لأنني أعتقد أن هذا الجزء من التاريخ لم يحظَ بالاهتمام الكافي.

فعلى سبيل المثال، تذكر بعض المصادر أن ليون تروتسكي كان موجودًا في تركيا بين عامي 1912 و1914، وكان يتعاون مع بعض الصحف القريبة من تيار “تركيا الفتاة”.

كما يُذكر إسرائيل لازاروفيتش غيلفاند، الشهير بـ"بارفوس"، بصفته أحد مستشاري حكومة “تركيا الفتاة”. وفي هذا الإطار، تتردد أسماء مثل فلاديمير جابوتنسكي وإيمانويل كاراسو في سياق بعض الأنشطة الإعلامية والسياسية في تلك الفترة.

أعتقد أن هذا الجزء من التاريخ لم يُدرس بما يكفي، وأنه مهم لفهم جذور بعض التطورات اللاحقة. وغايتي من طرح هذه المواضيع ليست سوى التأكيد على أن قرار الكيان الصهيوني اليوم لا ينبغي تحليله بوصفه مجرد خطوة رمزية، بل يجب دراسته في سياق أوسع من التحولات التاريخية والسياسية والجيوسياسية.

السؤال: في القسم الختامي من تحليلك، أشرت إلى وضع الأرمن داخل الكيان الصهيوني. إذا كان الكيان الصهيوني يتحدث اليوم عن ضرورة الاعتراف بـ"الإبادة الأرمنية"، فلماذا ترى أن هناك مشاكل خطيرة لا تزال تواجه هذه الجالية؟

الجواب: لهذا السبب تحديدًا أقول إنه لا ينبغي الالتفات إلى البيانات السياسية فحسب، بل يجب تقييم الأداء العملي أيضًا.

إذا كانت حكومة الكيان الصهيوني تتحدث اليوم عن المسؤولية الأخلاقية تجاه الشعب الأرمني، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هو وضع الأرمن الذين يعيشون الآن في الأراضي المحتلة؟

في اعتقادي، لا يزال جزء من الجالية الأرمنية يواجه مشاكل خطيرة، وهناك فجوة ملحوظة بين المواقف الرسمية لحكومة الكيان الصهيوني والحقائق على الأرض.

السؤال: وما هي هذه المشاكل التي تعنيها؟

الجواب: على مدى السنوات الماضية، نُشرت تقارير متعددة عن سلوك بعض الجماعات اليهودية المتطرفة تجاه المسيحيين، ولا سيما الجالية الأرمنية في القدس.

لا أقصد بذلك عموم المجتمع داخل الكيان الصهيوني. إنما أتحدث عن التيارات المتشددة دينيًا والقومية المتطرفة، التي أبدت مرارًا سلوكيات عدائية تجاه الأرمن وسائر المسيحيين.

ووفقًا لتقارير نشرتها منظمات حقوق الإنسان، فإن نسبةً كبيرةً من الحوادث المعادية للمسيحيين في البلدة القديمة بالقدس تقع في حارة الأرمن.

كما أن رجال الدين الأرمن انتقدوا مرارًا أداء شرطة الكيان الصهيوني، معتبرين أنها لا تتعامل بفاعلية مع مرتكبي هذه الأفعال.

السؤال: هل تتركز هذه الانتقادات على أداء الشرطة أم على حكومة الكيان الصهيوني نفسها؟

الجواب: تتركز بالأساس على طريقة تطبيق القانون. يقول المنتقدون إن شرطة الكيان الصهيوني لا تسجّل في كثير من الحالات هذه القضايا باعتبارها “جرائم كراهية”، بل تتعامل معها باعتبارها مجرد مخالفات عادية أو إخلالًا بالنظام العام. ونتيجةً لذلك، وبالرغم من توثيق مئات الحوادث، فإن عدد القضايا التي أدت إلى مقاضاة جدية ضئيل جدًا. وهذا الأمر جعل الجالية الأرمنية تشعر بأنها لا تحظى بالحماية القانونية اللازمة.

السؤال: لقد أشرت أيضًا إلى عدة أمثلة من هذه الحوادث. ما أبرزها؟

الجواب: تم الإبلاغ عن حالات متعددة؛ بدءًا من الإهانة الموجهة لرجال الدين المسيحيين، وصولًا إلى الاعتداء على الأماكن الدينية، والخلاف حول ملكية بعض الأراضي التابعة للجالية الأرمنية. كما نُشرت تقارير عن سلوكيات مهينة قام بها بعض المتطرفين تجاه سكان حارة الأرمن.

ومن بين الحوادث التي لاقت صدى واسعًا، تلك التي يقال إنها وقعت في مايو 2026. ووفقًا لهذه التقارير، سجلت كاميرات المراقبة شخصًا وهو يقوم بأفعال مسيئة في حارة الأرمن، وهو ما اعتبرته الجالية الأرمنية انتهاكًا للحرمات وتحريضًا على الكراهية.

إضافةً إلى ذلك، كان النشطاء الأرمن قد نشروا مرارًا تقارير عن سلوكيات مماثلة حول دير القديس يعقوب وغيره من الأماكن التابعة للجالية الأرمنية. ويقولون إن هذه الحالات أُبلغ عنها للشرطة مرارًا، لكن لم يتم التعامل معها بجدية.

السؤال: برأيك، ما أثر هذه الأوضاع على نظرة الجالية الأرمنية إلى القرار الأخير للكيان الصهيوني؟

الجواب: من الطبيعي ألا يكتفي كثير من الأرمن بمجرد إقرار مشروع قانون. فمن وجهة نظرهم، إذا كان الكيان الصهيوني صادقًا حقًا في موقفه، فعليه أن يُظهر هذا التحول في النهج على أرض الواقع أيضًا.

ولهذا، فإن الجاليات الأرمنية في مختلف البلدان، إلى جانب ترحيبها الحذر بهذا القرار، قد طرحت مطالب محددة أيضًا.

السؤال: ما أبرز هذه المطالب؟

الجواب: المطلب الأهم هو وضع حد لما يسميه النشطاء الأرمن “التوسع الاستيطاني” في حارة الأرمن بالقدس.

فهم يعتقدون أن المشاريع العمرانية الصهيونية تهدد الملكية التاريخية للأرمن في أجزاء من هذه الحارة، بما في ذلك المنطقة المعروفة باسم “بستان البقر”.

ومن وجهة نظرهم، إذا كان الكيان الصهيوني يعتبر نفسه حقًا حاميًا للشعب الأرمني، فعليه أن يحسم هذه الخلافات أيضًا بشكل عادل، وأن يكفّ عن التوسع في الأحياء الأرمنية.

السؤال: لقد أشرت أيضًا إلى موضوع جمهورية أذربيجان. ما علاقة هذا الموضوع بالقرار الأخير للكيان الصهيوني؟

الجواب: أحد المطالب الرئيسية الأخرى للجاليات الأرمنية، هو وقف صادرات الأسلحة والتعاون العسكري بين الكيان الصهيوني وجمهورية أذربيجان.

فكثير من الأرمن يعتقدون أن الكيان الصهيوني كان على مرّ السنين أحد أهمّ مزوّدي المعدات العسكرية لباكو. ومن وجهة نظرهم، لعب هذا التعاون دورًا فاعلًا في حرب عام 2020، وكذلك في التطورات اللاحقة في قره باغ.

ولهذا، يقولون إنه إذا كان الكيان الصهيوني قد راجع حقًا سياسته تجاه الأرمن، فعليه أن يُظهر هذا النهج أيضًا في مجال التعاون العسكري. بل إن بعض هذه المجموعات تطالب الولايات المتحدة أيضًا بفرض قيود مماثلة على التعاون العسكري مع جمهورية أذربيجان.

السؤال: في النهاية، إذا أردنا تلخيص كل هذه النقاشات في جملة واحدة، ما هو الهدف الرئيسي للكيان الصهيوني من الاعتراف بـ"الإبادة الأرمنية"؟

الجواب: في اعتقادي، لا ينبغي النظر إلى هذا القرار باعتباره مجرد إجراء أخلاقي أو تاريخي.

فتوقيت هذا القرار، والتطورات في علاقات الكيان الصهيوني مع تركيا، والسعي لتوسيع النفوذ في أرمينيا، والاعتبارات الأمنية المتعلقة بإيران، ومحاولة إدارة تبعات حرب غزة، وكسب تأييد الجاليات الأرمنية، وكذلك الحسابات المتعلقة بالسياسة الداخلية الأمريكية، كلها تشير إلى أن هذه الخطوة هي جزء من استراتيجية جيوسياسية أوسع نطاقًا.

ولهذا، لا ينبغي إصدار الحكم النهائي بناءً على إقرار مشروع قانون، بل يجب أن نرى أي مسار سيسلكه الكيان الصهيوني على أرض الواقع.

فإذا بقي هذا القرار مجرد بيان سياسي، فلا يمكن اعتباره دليلاً على تغييرٍ حقيقي في سياسة الكيان الصهيوني. أما إذا شهدنا تغيرًا لاحقًا في سلوك هذا الكيان تجاه الجالية الأرمنية، والخلافات القائمة في القدس، والتعاون العسكري مع جمهورية أذربيجان، وسياساته الإقليمية، حينها فقط يمكن تقديم تقييم أكثر دقةً للأهداف الحقيقية لهذا القرار.

 

كلمات مفتاحية :

الإبادة الجماعية للأرمن أرمينيا القوقاز الجنوبي الكيان الصهيوني تركيا تل أبيب

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة