الوقت ـ جدد وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، أفيغدور ليبرمان، هجومه على الحكومة الإسرائيلية، محذراً من أن الجيش الإسرائيلي قد يواجه نفاداً في مخزون الذخيرة خلال عشرة أيام فقط، متهماً الائتلاف الحاكم بتفضيل مصالحه السياسية على أمن الدولة، على خلفية سعيه لإقرار قانون يمنح اليهود المتدينين ("الحريديم") إعفاءً موسعاً من الخدمة العسكرية.
وفي مقابلة مع هيئة البث العبرية الرسمية، مساء الأحد، هاجم ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، الحكومة بسبب دفعها لتشريع يكرّس إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، قائلاً: "هم مستعدون لتدمير الدولة من أجل الحفاظ على الائتلاف الحاكم والسلطة".
ويأتي ذلك بعد أيام من مصادقة الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، بالقراءة الأولى على مشروع قانون يمنح "دراسة التوراة مكانة دستورية خاصة"، مما يعزز الحماية القانونية لطلاب المدارس الدينية، ولا يزال المشروع بحاجة إلى إقراره بالقراءتين الثانية والثالثة ليصبح نافذاً.
يُذكر أنه وعلى مدى عقود، تمكن أفراد الطائفة الحريدية من تجنب التجنيد الإجباري عند بلوغهم سن 18 عاماً، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء المحدد حالياً بـ26 عاماً.
ووصف ليبرمان القانون الجديد بأنه "يشوّه السمعة، ويُشرعن التهرّب الجماعي لفئة معينة، ولا توجد دولة ولا أي شيء، فالحكومة منشغلة فقط بحملة انتخابية". وأوضح أن حزبه لن يكون جزءاً من أي حكومة تمنح شرعية للإعفاء من الخدمة العسكرية.
وفي تطور لافت، حذّر ليبرمان، الذي شغل سابقاً حقيبتي الدفاع (2016-2018) والمالية (2021-2022)، من تداعيات مالية خطيرة، قائلاً: "خلال 10 أيام، لن تكون هناك ذخيرة لدى الجيش الإسرائيلي"، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا النقص.
وتأتي تصريحات ليبرمان متزامنة مع تحذيرات أطلقتها مصادر عسكرية إسرائيلية، ونقلتها القناة 12 العبرية الأربعاء الماضي، من عجز في ميزانية الجيش يقدر بنحو 40 مليار شيكل (نحو 13.5 مليار دولار)، مما قد يؤدي، خلال فترة قصيرة، إلى وقف شراء قطع الغيار للدبابات وناقلات الجند، وتعطيل عدد من المنظومات العسكرية، بالإضافة إلى احتمالية تسريح جنود احتياط رغم الحاجة المستمرة لاستدعائهم، وتجميد خطط تطوير منظومة رعاية الجرحى والمعاقين من العسكريين.
وأكدت المصادر أن "تعدد الجبهات وزيادة المهام لا يتيحان توفير المستوى المطلوب من الأمن للمواطنين إذا استمرت الأزمة المالية"، مشيرة إلى أن تأثير النقص سيبدأ في الظهور على النشاط العملياتي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
وتأتي تلك التحذيرات في وقت يخوض فيه الجيش الإسرائيلي حروباً متعددة الجبهات، تشمل قطاع غزة، والضفة الغربية المحتلة، ولبنان، وتوغلات في سوريا، إلى جانب عمليات عسكرية ضد إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة، بدأت في 28 فبراير/شباط 2026 واستمرت لأكثر من 40 يوماً، مما زاد من الضغط على الموارد العسكرية والمالية للجيش.
ووسط هذه التطورات، يبدو أن الخلافات الداخلية في إسرائيل حول ملف التجنيد وميزانية الدفاع تتصاعد، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية تحديات أمنية متزايدة، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على الموازنة بين متطلبات الائتلاف الحاكم واحتياجات الأمن القومي في ظل حرب متعددة الجبهات.
