الوقت- لا ينبغي النظر إلى الاشتباكات العسكرية التي وقعت يومي السبت والأحد، 27 و28 مايو، في منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز، باعتبارها أحداثًا عابرةً أو مجرد انتهاك لهدنة. إن هذه الوقائع تُعدّ جزءًا من مواجهة شاملة تهدف إلى ترسيخ معادلة مهمة وحاسمة تتعلق بالوضع القانوني المستقبلي للعبور في مضيق هرمز، ومصير الحرب، والنظام الأمني في المنطقة.
إن مراجعة تسلسل الأخبار تكشف أن الصراع الرئيسي يدور حول الاختلاف في النظرة بين طهران وواشنطن تجاه أحد أهم بنود الاتفاقية، وهو آلية إعادة فتح مضيق هرمز خلال مدة 60 يومًا حتى التوصل إلى الاتفاق النهائي.
تسلسل الأحداث (وفقًا للأخبار المنشورة):
1. الشرارة الأولى والهجوم على السفينة «أور لوفلي»
لم تتضح بعد الشرارة الأولى للأحداث بشكل كامل. في أواخر الأسبوع الماضي، أفادت وسائل الإعلام باستهداف سفينة تجارية سنغافورية تُدعى «أور لوفلي» أثناء عبورها مضيق هرمز في هجوم بطائرة مسيرة. أصاب الهجوم جسر قيادة السفينة، لكن، بحسب المسؤولين البحريين، لم يُسجل أي خسائر بشرية. استغلّ مركز القيادة الأمريكية الوسطى (سنتكوم) هذا الحادث ذريعةً لاستهداف مواقع على السواحل البحرية الإيرانية.
2. الهجوم على ناقلة النفط «كيكو» وردّ فعل إيران
بعد ذلك، أعلن مركز القيادة الأمريكية الوسطى عن استهداف ناقلة نفط تُدعى «كيكو»، لكن الحرس الثوري الإيراني أكد شنّ عملية انتقامية ضد القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين، محذّراً من أن أي هجوم أميركي جديد سيُقابل بردّ أشدّ وأکثر إيلاماً.
3. تصاعد الاشتباكات يوم الأحد
اندلعت موجة جديدة من الاشتباكات فجر يوم الأحد. هذه المرة، لم تقتصر هجمات إيران على القاعدة البحرية في البحرين، بل شملت أيضاً قاعدة علي السالم في الكويت. وفي المقابل، أعلن مركز القيادة الأمريكية الوسطى أنه ردّ على الهجمات الإيرانية باستهداف البنى التحتية العسكرية الرقابية في إيران، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي، ومستودعات الطائرات المسيرة، وقدرات زرع الألغام البحرية.
الأهمية الاستراتيجية للاشتباكات
موقع السفن التي تعرضت للهجوم هو مفتاح حل لغز القضية: سواحل عمان على امتداد مضيق هرمز
إنها ذات الطريق الذي سعى الجيش الأمريكي سابقًا خلال حرب الأربعين يومًا إلى فتحه باستخدام ورقة القوة العسكرية. في تلك الحقبة، قدّم ترامب خطةً أُطلق عليها اسم «المسار الذهبي»، حاول من خلالها فتح مضيق هرمز للسفن النفطية عبر توفير مرافقة عسكرية، بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاقه، بهدف تخفيف الضغوط الكبيرة على أسواق الطاقة ووقف الارتفاع المتصاعد في الأسعار الذي ألحق ضررًا بالاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، فشل في تحقيق هذا الهدف، وفي نهاية المطاف، ووفقًا للعديد من المحللين، اضطر إلى قبول التنازلات التي كانت طهران تنتظرها من أجل إعادة فتح المضيق وحل أزمة الطاقة، متجهًا نحو مسار المفاوضات في إسلام آباد.
وهذا الصراع، الذي وقع خلال فترة الهدنة الممتدة 60 يومًا، استمر في شكل جديد من المواجهة حول آلية مرور السفن في المضيق.
• رواية إيران: ترى إيران أنه بالرغم من توفير الظروف اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز لعبور السفن بحرية، فإن إدارة هذا المضيق تظل بالكامل تحت سيطرتها، ويجب على جميع السفن الالتزام بالمسار المحدد والتعليمات الإيرانية لضمان عبور آمن وخالٍ من التهديدات.
• رواية أمريكا: تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال فترة الهدنة لتثبيت ممر بديل ومسار موازٍ يكون تحت سيطرتها.
تكمن أهمية هذه المعادلة في تحديد شروط العبور من مضيق هرمز بعد انتهاء مهلة الهدنة التي تبلغ شهرين، حيث ستكون حاسمةً للغاية.
تتمسك إيران بموقفها في فرض نظام قانوني جديد للخليج الفارسي، يتضمن فرض رسوم على المرور أو تكاليف التأمين والخدمات الأمنية والبيئية، في حين تعارض الولايات المتحدة بشدة هذا المطلب، مطالبةً بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب. وقد يحدّد مصير هذا الصراع أي الطرفين سينال تأويله ومطالبه، بل ويمكن القول إن ذلك سيكشف عن المنتصر النهائي في الحرب.
كما يُطرح احتمال أن تستغل الولايات المتحدة، كما جرت العادة، هدوء أسواق النفط ومرور فعاليات كأس العالم، إلى جانب تعزيز شبكة دفاعها في الكيان الصهيوني، لتعكير صفو المفاوضات مرةً أخرى، فإذا وجدت في هذه الفترة طريقًا لإقامة مسار موازٍ في مضيق هرمز، فإن جزءًا من قدرة إيران على الردع سيُفقد عمليًا.
لذا، يجب تفسير أي اشتباك، أو هجوم على السفن، أو عمليات عسكرية محدودة في هذه المنطقة في إطار هذا التنافس الاستراتيجي؛ تنافس لا يؤثّر فقط على مصير المفاوضات الجارية، بل يمتد تأثيره المباشر إلى مستقبل توازن القوى في الخليج الفارسي، وأمن الطاقة العالمي، وربما إلى احتمال اندلاع جولة جديدة من الصراع في المنطقة أو منعها.
