الوقت- في تصريحات صادمة أدلى بها مايك هاكبي، سفير الولايات المتحدة في الأراضي المحتلة، خلال مقابلة مع الإعلامي تاكر كارلسون، أكد أن الكيان الصهيوني يحق له السيطرة على منطقة تمتد من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق، مستنداً إلى تفسيرات توراتية مشوهة.
هذه التصريحات، التي وصفها هاكبي بأنها "ستكون جيدة" إذا حدثت، تكشف بوضوح عن الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية الداعمة للكيان الصهيوني، والتي تهدف إلى إعادة رسم خريطة في غرب آسيا لمصلحة مشروع "إسرائيل الكبرى"، هذا المشروع الاستعماري، الذي يشمل احتلال أراضي فلسطين التاريخية، والأردن، ولبنان، وسوريا، وأجزاء واسعة من مصر والعراق والسعودية، ليس سوى امتداد للإمبريالية الأمريكية التي تجاهلت القرارات الدولية ودعمت الجرائم الصهيونية منذ عقود.
يأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه منطقة في غرب اسيا تصعيداً في العدوان الصهيوني على غزة ولبنان، مدعوماً بأسلحة أمريكية وغطاء سياسي، ما يؤكد أن واشنطن ليست شريكاً محايداً بل شريكاً في الجريمة. التصريحات تبرز تأثير التيار الإنجيلي المتطرف في السياسة الأمريكية، حيث يرى هاكبي، الذي شغل مناصب سابقة في الحزب الجمهوري، في الكيان الصهيوني تنفيذاً لـ"نبوءات إلهية" مزعومة.
هذا النهج يتجاهل حقوق الشعوب العربية والإسلامية، ويعزز من التقسيم والفوضى في المنطقة، كما حدث في غزو العراق عام 2003 تحت ذريعة "الشرق الأوسط الجديد". الردود العربية الرسمية كانت ضعيفة، مقتصرة على إدانات لفظية دون إجراءات عملية، ما يعكس تبعية بعض الأنظمة للضغوط الأمريكية، في هذا المقال، سنحلل أبعاد هذه التصريحات، ودور أمريكا في دعم الكيان الصهيوني، والتداعيات على المنطقة، داعين إلى مواجهة موحدة ضد هذا المشروع الاستعماري الذي يهدد السلام والسيادة الإقليمية.
الجذور التاريخية لمشروع "إسرائيل الكبرى" ودعمها الأمريكي
تعود فكرة "إسرائيل الكبرى" إلى جذور صهيونية قديمة، مستمدة من تفسيرات توراتية مشوهة تتحدث عن "أرض الميعاد" من النيل إلى الفرات، هذه الفكرة روجتها الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر، مع شخصيات مثل ثيودور هرتزل، الذي رأى فيها أساساً لدولة يهودية توسعية على حساب الشعوب الأصلية، مع قيام الكيان الصهيوني عام 1948، تحولت إلى سياسة عملية من خلال النكبة الفلسطينية، ثم حرب 1967 التي أدت إلى احتلال الضفة الغربية والقدس وسيناء والجولان، هذه التوسعات لم تكن دفاعية بل جزءاً من خطة استراتيجية للسيطرة على المنطقة، كما في "خطة ينون" في الثمانينيات التي دعت إلى تقسيم الدول العربية لضمان تفوق الكيان الصهيوني.
أما الدعم الأمريكي، فيأتي كامتداد للإمبريالية الغربية، حيث قدمت واشنطن مساعدات عسكرية تصل إلى مليارات الدولارات سنوياً، بالإضافة إلى استخدام الفيتو في مجلس الأمن أكثر من 40 مرة لحماية الكيان من الإدانات الدولية.
تصريحات هاكبي تعكس هذا الدعم المتطرف، حيث يقول إنه "سيكون جيداً" لو أخذ الكيان كل المنطقة، مستنداً إلى Genesis 15 في الكتاب المقدس، هذا النهج يتجاوز الدبلوماسية إلى تبني أيديولوجيا دينية متطرفة، تبرر الجرائم مثل الإبادة في غزة والتوسع في الضفة.
الولايات المتحدة، من خلال إداراتها المتعاقبة، خاصة في عهد ترامب الذي نقل السفارة إلى القدس، ساهمت في تعزيز هذا المشروع، متجاهلة قرارات الأمم المتحدة مثل 242 الذي يطالب بالانسحاب من الأراضي المحتلة. هذا الدعم ليس محايداً بل يخدم مصالح اقتصادية، مثل السيطرة على النفط والطرق التجارية، على حساب الشعوب العربية التي تعاني من الاحتلال والفقر الناتج عن السياسات الأمريكية-الصهيونية، في النهاية، يعكس هذا التحالف خطر الاستعمار الجديد، الذي يهدد بفوضى إقليمية إذا لم تواجهه الشعوب بحزم.
دور الولايات المتحدة في تعزيز الجرائم الصهيونية وتجاهل القانون الدولي
تُعد الولايات المتحدة الراعي الرئيسي لجرائم الكيان الصهيوني، من خلال تقديم دعم عسكري ومالي غير مشروط، يصل إلى 3.8 مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى أسلحة متقدمة تستخدم في قصف المدنيين في غزة ولبنان. تصريحات هاكبي، التي تدعو إلى توسع صهيوني هائل، تكشف عن هذا الدعم الذي يتجاوز الحدود السياسية إلى تبني روايات دينية متطرفة، حيث يرى في الكيان تنفيذاً لـ"وعود إلهية" مزعومة، هذا النهج يعكس تأثير اللوبي الصهيوني في واشنطن، الذي يسيطر على قرارات الكونغرس ويفرض عقوبات على الدول المقاومة مثل إيران واليمن.
في سياق "الشرق الأوسط الجديد"، الذي أطلقته أمريكا بعد 11 سبتمبر، ساهمت واشنطن في غزو العراق وتدمير سوريا، ما مهد الطريق لتوسع الكيان. هذه السياسات تجاهلت القانون الدولي، كما في رفض قرارات محكمة العدل الدولية التي تدين الاحتلال.
الولايات المتحدة، بدلاً من الضغط على الكيان للانسحاب، دعمت اتفاقيات التطبيع التي تخون القضية الفلسطينية، مثل اتفاقيات أبراهام، لتعزيز نفوذها الاقتصادي، هذا الدعم يفاقم الصراعات، حيث يوفر غطاءً للإبادة الجماعية في غزة، التي أسفرت عن عشرات الآلاف من الشهداء، معظمها أطفال ونساء، الردود العربية الضعيفة، المقتصرة على طلب "توضيحات"، تعكس تبعية للضغوط الأمريكية، ما يشجع على المزيد من التصريحات المتطرفة، في النهاية، يؤدي هذا الدور الأمريكي إلى تصعيد التوترات، معززاً من نفوذ المقاومة في المنطقة، ويطرح تساؤلات حول مستقبل السلام في ظل هيمنة استعمارية تتجاهل حقوق الشعوب.
ردود الفعل العربية والإسلامية..بين الضعف والدعوة إلى المواجهة
شهدت التصريحات الوقحة لهاكبي ردود فعل عربية وإسلامية ضعيفة، مقتصرة على إدانات لفظية من بعض الدول، دون إجراءات عملية مثل قطع العلاقات أو فرض عقوبات. هذا الضعف يعكس تبعية بعض الأنظمة للولايات المتحدة، التي تستخدم الضغوط الاقتصادية لفرض إرادتها. في اليمن، أكد مسؤولون في أنصار الله أن هذه التصريحات تكشف المشروع الصهيوني-الأمريكي، داعين إلى مواجهة موحدة، أما في إيران وسوريا، فقد وصفوها بـ"الاستعمارية"، محذرين من تداعياتها على السيادة الإقليمية.
من منظور المقاومة، يجب أن تكون الردود عملية، مثل تعزيز التحالفات ضد الكيان، كما في "محور المقاومة" الذي يشمل حزب الله وحماس، هذه التصريحات توفر فرصة لتعبئة الرأي العام العربي، الذي يرفض التطبيع ويدعم القضية الفلسطينية، ومع ذلك، يعيق الانقسام العربي، الناتج عن سياسات أمريكية، من رد موحد. الدول المطبّعة، مثل الإمارات والبحرين، تواجه ضغوطاً داخلية، حيث يرى الشعب فيها خيانة. في النهاية، يدعو هذا الوضع إلى استيقاظ إسلامي، مستنداً إلى تعاليم القرآن في مواجهة الظلم، لإفشال المشروع الاستعماري واستعادة الحقوق المشروعة.
