الوقت- اعترف القائد الصهيوني السابق ران كوخاف بأن المواجهة مع إيران لن تكون نزهة، موضحاً أن تجربته خلال عملية "الأسد الصاعد" كشفت عن قدرة الإيرانيين على إلحاق أضرار وخسائر بشرية بالجانب الصهيوني. التصريحات تفتح نافذة على واقع عسكري يفرض على تل أبيب التفكير في استعدادها لمعارك أكثر شدة، وخصوصاً مع احتمال مواجهة متعددة الجبهات تشمل لبنان واليمن.
كوخاف شدد على أن هذه الحرب لن تقتصر على القصف أو المناوشات البسيطة، بل ستتطلب قدرة صمود غير مسبوقة في الجبهة الداخلية والدفاع الجوي، مع تحديات لوجستية واستراتيجية كبيرة، تصريحاته تشير إلى أن الكيان الصهيوني يعيش حالة ترقب مرهقة، وأن أي تقدير خاطئ أو نقص في التحصينات والذخائر قد يؤدي إلى أزمة كبيرة في القدرة على الدفاع عن الكيان والمصالح الحيوية.
الفجوات الدفاعية.. تحصينات غير مكتملة وذخائر ناقصة
كوخاف أقر بأن الجبهة الداخلية الصهيونية تواجه فجوات ملموسة في التحصين، ولا سيما نقص الغرف المحصنة والملاجئ، وهي نقاط ضعف أشار إليها تقرير "مراقب الدولة" الأخير، هذه الفجوات تعكس هشاشة الصمود أمام هجمات صاروخية مكثفة، سواء من لبنان أو إيران أو أي حلفاء لهم في المنطقة، بالإضافة إلى ذلك، كشف كوخاف عن محدودية أنواع الذخائر الاعتراضية، وهو ما يضع الدفاع الجوي تحت ضغط مستمر، حتى في حالة امتلاك منظومة دفاع متقدمة مثل "القبة الحديدية"، التحليل العسكري يظهر أن هذه النواقص لا يمكن تجاهلها، لأنها تؤثر على قدرة كيان صهيوني على حماية المستوطنيين بشكل كامل، ما يعني أن أي تصعيد مع إيران قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة من المواجهات السابقة.
التحدي النفسي واللوجستي.. مواجهة متعددة الجبهات
أوضح كوخاف أن بقاء الصهاينة في حالة تأهب دائم، انتظاراً لأي قرار سياسي أو تحرك من الولايات المتحدة، يمثل تحدياً نفسياً ولوجستياً ضخماً، القدرة على الاستمرارية الوظيفية في ظل ضغط دائم، والحفاظ على حالة تأهب 24/7 لفترات طويلة، ليست أمراً سهلاً، وهي تحدٍ حقيقي للقادة العسكريين والمدنيين على حد سواء، في هذا السياق، يُبرز تحليل الخبراء العسكريين أن الجهوزية المستمرة قد تؤدي إلى إرهاق القوات وتعقيد عملية اتخاذ القرار في أوقات الأزمات.
كوخاف ألمح إلى أن الجولة المقبلة قد تشهد مواجهة متعددة الجبهات، تشمل حزب الله من لبنان وربما حلفاء لإيران في اليمن، هذا السيناريو يزيد من تعقيد العمليات الدفاعية، ويجعل من الدفاع الجوي عن المدن والقرى الصهيونية تحدياً مستمراً، حتى مع منظومة دفاع متطورة، فإن الحاجة إلى تحسين القدرات الاعتراضية، وزيادة المخزون من الذخائر، وتوسيع شبكة التحصينات، تظل أولوية قصوى، التحليل يشير إلى أن الحرب المقبلة لن تكون مجرد مناوشات محدودة، بل قد تتحول إلى صراع طويل الأمد مع أضرار كبيرة للبنية التحتية، ما يجعل تصريح كوخاف تحذيراً حقيقياً للقيادة الصهيونية بأن "الحرب مع إيران ستوجعنا" أكثر من أي وقت مضى.
هشاشة الجبهة الداخلية
تكشف تصريحات القائد الصهيوني السابق ران كوخاف عن هشاشة الجبهة الداخلية للصهاينة أمام هجمات صاروخية مكثفة، نقص الغرف المحصنة والملاجئ، إلى جانب الفجوات في التحصينات الأساسية، يجعل المدنيين عرضة للخطر، وخصوصاً في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية، إضافة إلى ذلك، قلة المخزون من الذخائر الاعتراضية، حتى في منظومات الدفاع الجوي المتطورة، تؤدي إلى احتمالية عدم القدرة على التصدي لكميات كبيرة من الصواريخ في حال تصعيد إقليمي، هذا الواقع يسلط الضوء على ضعف القدرة الصهيونية على الصمود أمام حرب شاملة، ويعكس أن التفوق التكنولوجي لا يغطي الفجوات البشرية واللوجستية، حتى استعداد القوات الصهيونية على مدار الساعة، كما أشار كوخاف، لا يعوض النقص في البنية التحتية الدفاعية، ما يجعل الجبهة الداخلية نقطة ضعف استراتيجية قد تُستغل في أي مواجهة مع إيران أو حلفائها، التحليل العسكري يشير إلى أن هذه الهشاشة تُظهر أن الكيان الصهيوني ليس بمنأى عن الألم والخسائر في الجولة المقبلة، وأن أي حرب مستقبلية ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الكيان على حماية مواطنيه والبقاء صامداً تحت الضغط.
إرهاق القيادة الصهيونية
بعيدًا عن الجانب العسكري، يواجه الكيان الصهيوني ضغوطًا سياسية ودولية قد تزيد من هشاشة وضعها أمام أي مواجهة مع إيران. تصريحات كوخاف تعكس إدراكًا ضمنيًا أن الجهوزية العسكرية ليست العامل الوحيد، بل تتداخل مع الضغوط الخارجية، سواء من الولايات المتحدة، الحليفة الأساسية للكيان، أو من المجتمع الدولي الذي يتابع تحركات تل أبيب في المنطقة، حالة الانتظار المستمرة لأي قرار من الإدارة الأمريكية، كما أشار كوخاف، ليست مجرد مسألة روتينية؛ بل تمثل عبئًا استراتيجيًا يفرض على القيادة الصهيونية اتخاذ قرارات تحت ضغط زمني وسياسي كبير، في ظل تهديدات متزايدة من طهران وحلفائها.
بالإضافة إلى ذلك، الضغوط الداخلية على الحكومة الصهيونية بسبب الفجوات الدفاعية وتوقعات الجمهور من حماية المستوطنيين تزيد من التعقيد السياسي، أي تصعيد قد يؤدي إلى احتجاجات شعبية واسعة، ويضع القيادة أمام امتحان مصداقيتها وكفاءتها في إدارة الأزمات، هذه التحديات تكشف عن ضعف صهيوني مزمن، يتمثل في اعتماد الكيان بشكل كبير على دعم خارجي وعدم قدرته على ضمان الأمن والاستقرار بمفرده، حتى في ظل تفوقه العسكري النسبي.
العامل النفسي أيضاً له أثر كبير؛ الضغط المستمر على القوات والقيادة يضاعف خطر الأخطاء الاستراتيجية والتكتيكية، ويزيد احتمالية اتخاذ قرارات متسرعة قد تكون لها تداعيات خطيرة على المدى الطويل، في ظل هذا المشهد، تصبح الحرب المقبلة مع إيران اختبارًا ليس فقط لقوة الكيان الصهيوني العسكرية، بل لقدرتها على إدارة ضغوط سياسية ودبلوماسية معقدة في الوقت نفسه، ما يسلط الضوء على هشاشة الكيان أمام سيناريو متعدد الأبعاد، حيث تتداخل العوامل العسكرية مع السياسية والنفسية بشكل يجعل أي خطأ باهظ الثمن.
