الوقت - لقد بلغ عائد السندات الأميركية لأجل ثلاثين عاماً - وهي السوق الأهم عالمياً بين أسواق السندات الحكومية من حيث وزنها النظامي - أعلى مستوى له منذ عام 2007. وجاء هذا الارتفاع متزامناً مع صعود أسعار النفط؛ إذ تجاوز سعر البرميل مجدداً عتبة 90 دولاراً، بعدما ارتفع منذ بداية العام الجاري بنسبة 50 في المئة، في وقت تراجعت فيه الآمال بإحلال السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما أجّج المخاوف من موجة تضخمية جديدة.
وفي اليابان أيضاً، دفعت المخاوف التضخمية والتوقعات بإمكان رفع أسعار الفائدة اعتباراً من أوائل سبتمبر، كلفة الاقتراض لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة عقود، مقتربةً من 3 في المئة.
أما في أوروبا، فقد ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2011. كما صعد عائد السندات الفرنسية إلى أعلى مستوى منذ عام 2009، فيما اقتربت كلفة الاقتراض البريطاني لأجل ثلاثين عاماً من الأرقام القياسية المسجلة في مايو، وهي مستويات لم تُسجَّل منذ عام 1998. وعندما يرتفع عائد السند، فإن سعره ينخفض.
وقالت كريستي هاغلند، كبيرة الاقتصاديين في بنك الاستثمار DNB Carnegie، إن أسواق السندات تدخل مرحلةً تتّسم بقدر أكبر من الضبابية حيال آفاق التضخم وأسعار الفائدة، وبمخاطر أعلى لارتفاعهما؛ وهي مرحلة تختلف عن حقبة ما بعد الأزمة المالية العالمية، حين كانت الفائدة منخفضةً والتضخم تحت السيطرة.
وأضافت: «يحدث ذلك في وقت بلغت فيه ديون الحكومات مستويات شديدة الارتفاع في كثير من الدول، ولا سيما في اليابان والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا».
ويرى محللون أن التنافس على جذب رؤوس الأموال بين عمالقة التكنولوجيا العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي - وهي شركات تبني مراكز بيانات عملاقة - إلى جانب اتساع عجز الموازنات الحكومية، فضلاً عن المخاوف في الولايات المتحدة بشأن شفافية اتصالات مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت رئاسة كيفن وارش الجديدة، كلها عوامل زادت ضغوط بيع السندات الحكومية.
ولا تقف موجة البيع في أسواق السندات الحكومية عند حدودها، بل تمتد آثارها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، إذ تُعد ديون الحكومات معياراً أساسياً تُقاس عليه كلفة اقتراض الشركات وسائر القروض، بما في ذلك القروض العقارية.
كما أن ارتفاع كلفة الاقتراض يؤدي، بوجه عام، إلى تشديد الأوضاع المالية، وقد يقيّد النمو الاقتصادي الذي كان أحد العوامل الرئيسية في دفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية تاريخية.
