الوقت - تُظهر بيانات حركة الملاحة البحرية، التي راجعتها قناة الجزيرة وخبراء في قطاع النقل البحري، أنّ شركة الشحن البحري «سي ليجند شيبينغ» تعتزم، خلال الفترة الممتدة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول 2026، إطلاق خدمة موسمية أسبوعية لنقل الحاويات بين الصين وشمال أوروبا، عبر بحر الشمال وعلى امتداد السواحل الروسية.
وتحمل هذه الخدمة اسم «القطار السريع القطبي الصيني–الأوروبي»، وتشمل تشغيل سبع سفن حاويات صغيرة ومتوسطة الحجم.
وبحسب تقرير الجزيرة، تبدأ عمليات تجميع الحاويات في عدد من الموانئ الصينية، قبل أن تُنسَّق وتُوحَّد في مجمّع موانئ نينغبو–تشوشان، ثم تُشحن البضائع لاحقاً إلى موانئ شمال أوروبا.
وتشير الخطط التشغيلية إلى أنّ زمن الرحلة إلى هامبورغ سيتراوح بين 20 و22 يوماً، فيما يُتوقَّع أن تستغرق الرحلة الأولى المقررة لسفينة «برج دبي» نحو 21 يوماً بين مدينة نينغبو الصينية وميناء فليكسستو في بريطانيا.
ومن المقرر أن تقوم سفينة الحاويات «دبي تاور» بأولى رحلاتها ضمن هذا البرنامج؛ إذ يُنتظر أن تغادر ميناء نينغبو يوم السبت 15 أغسطس/آب، لتصل إلى ميناء فليكسستو البريطاني في 5 سبتمبر/أيلول، قبل أن تواصل، وفق الخطة التشغيلية، تفريغ حمولتها في موانئ أوروبية أخرى.
وتُظهر الخطط ذاتها جدول الرحلة الأخيرة المخصصة للسفينة، إذ من المقرر أن تغادر نينغبو في 3 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تصل إلى أوروبا في 24 من الشهر نفسه.
أما الرحلات المتبقية المدرجة في البرنامج، فستتولاها سفن «رياض موكب»، و«أثينا أوديون»، و«إسطنبول بريدج»، و«تايغر مانشان»، و«تايغر بينتولو»، و«تايغر ليانيونغانغ»، إلى جانب «دبي تاور» التي ستنفذ الرحلتين الأولى والأخيرة.
وبذلك يشمل البرنامج سبع سفن حاويات تتناوب على تنفيذ الرحلات المقررة طوال فترة التشغيل الموسمية الممتدة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول.
وتُبيّن بيانات التعريف البحري المتاحة أنّ السفن تختلف في أرقام التعريف الدولية وأعلامها. وتحمل سفينة «برج دبي» رقم التعريف البحري الدولي IMO 9433066، وترفع علم ليبيريا.
ويعكس إطلاق هذه الخدمة محاولةً لاستثمار نافذة موسمية تتيح الملاحة عبر طريق بحر الشمال، وتحويل الرحلات التجريبية السابقة إلى خدمة تجارية منتظمة خلال الفترة التي تسمح فيها ظروف الجليد بالإبحار.
وتعتزم شركة Sea Legend Shipping تنفيذ ثماني رحلات أسبوعية بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول، باستخدام سبع سفن حاويات صغيرة ومتوسطة الحجم.
وتربط الشركة، عبر هذه الخدمة، بين موانئ الصين وأوروبا من خلال مسار يختلف عن طرق التجارة التقليدية بين شرق آسيا والقارة الأوروبية. وتُظهر الخطة أنّ الرحلة إلى بعض الموانئ الأوروبية قد تستغرق ما يصل إلى ثلاثة أسابيع، مقارنةً بزمن العبور عبر قناة السويس أو طريق رأس الرجاء الصالح.
وتأتي هذه الخدمة بعد تجربة نفذتها الشركة العام الماضي باستخدام سفينة «إسطنبول بريدج»، والتي أفادت تقارير بأنها قطعت هذا المسار في نحو 20 يوماً.
وتندرج هذه الخطوة في خضم التوترات الميدانية والأمنية المستمرة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهي توترات أدت إلى اضطرابات واسعة وأجبرت عدداً كبيراً من شركات الشحن الدولية على الالتفاف حول القارة الأفريقية عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
وقد أسهمت هذه المسارات الالتفافية الطويلة في رفع تكاليف التشغيل وزيادة زمن الإبحار، كما وضعت كفاءة الملاحة عبر قناة السويس أمام تحديات كبيرة، ودفعت قطاع الشحن الدولي إلى البحث عن مسارات إضافية.
وعلى الرغم من أنّ الطريق القطبي يقلّص على نحو ملحوظ زمن الملاحة البحرية لنقل البضائع من شرق آسيا إلى شمال أوروبا، فإن طبيعته ما تزال رهينة الظروف الجليدية القاسية والتقلبات المناخية.
وبناءً على ذلك، يظل طريق بحر الشمال خياراً موسمياً ومساراً داعماً إضافياً في أوقات الأزمات، من دون أن يشكّل، في الوقت الراهن، بديلاً كاملاً أو دائماً لطرق الشحن العالمية الراسخة عبر قناة السويس.
