الوقت - بوجوتا تقطع مع الموقف الدولي القائم منذ عقود، وتصبح ثاني دولة تعترف بضم إسرائيل للجولان المحتل، في خطوة وصفتها دمشق بأنها "انتهاك صارخ" للقانون الدولي وتُقوّض فرص السلام
اعتراف مفاجئ وقطيعة مع الإجماع الدولي
أعلنت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، التي تولت السلطة الجمعة الماضية، اعترافها الرسمي بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، في خطوة وصفتها وزارة الخارجية الكولومبية بأنها تأتي "انطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية للجولان لأمن إسرائيل" .
وجاء في البيان الذي نشرته الوزارة على منصة "إكس": "تعترف حكومة كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على هذه الأراضي، وكذلك بحق تلك الدولة في حماية نفسها من التهديدات الخارجية"، مضيفةً أن "الحفاظ على سيطرة إسرائيل وسيادتها على الجولان يشكل عنصراً أساسياً في دفاعها الوطني وقدرتها على حماية مواطنيها" .
وبموجب هذا القرار، تصبح كولومبيا ثاني دولة فقط في العالم، بعد الولايات المتحدة التي اعترفت بالضم عام 2019، تعترف بسيادة إسرائيل على الهضبة التي احتلتها عام 1967 وضَمَّتها عام 1981 في خطوة رفضها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 497 .
تحول جذري في السياسة الكولومبية
يمثل هذا الاعتراف قطيعة حادة مع سياسات الرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي كان ناقداً شرساً للهجوم الإسرائيلي على غزة، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في مايو/أيار 2024، وأوقف واردات الأسلحة الإسرائيلية .
وتولى الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا، وهو مليونير مدعوم من الولايات المتحدة، السلعة بعد حملة انتخابية تعهد خلالها بإقامة علاقات وثيقة مع واشنطن وإسرائيل كوسيلة لمكافحة الجماعات المسلحة في بلاده . وكان قد أعلن الشهر الماضي عزمه فتح سفارة لكولومبيا في القدس، بما في ذلك الجزء الفلسطيني المحتل منها .
ورحب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون سعار بهذه الخطوة، معتبراً إياها "تاريخية"، مشيراً إلى أن الطرفين اتفقا عليها خلال لقاء في مدينة بارانكيا الكولومبية قبل يوم واحد من تنصيب دي لا إسبرييا . وكتب سعار على منصة "إكس" أن "الحدود القابلة للدفاع ضرورية لضمان استمرار وجود الشعب اليهودي في وطننا التاريخي" .
سوريا تندد وترفض "الانتهاك الصارخ"
في رد فعل فوري، ندّدت سوريا، اليوم الثلاثاء، بقرار كولومبيا، واصفة إياه بأنه "انتهاك صارخ" لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية .
وأكدت وزارة الخارجية السورية في بيانها رفضها "القاطع وإدانتها لهذا الموقف"، مشددة على أن "الجولان جزء لا يتجزأ من أراضيها"، وأن القرار الكولومبي يشكل "انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ولمبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة" .
وأشار البيان السوري إلى أن الدعم الدولي لموقف دمشق بشأن الجولان شهد تصاعداً، حيث ارتفع عدد الدول الداعمة للقرار السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة حول "الجولان العربي السوري" من 97 دولة عام 2024 إلى 123 دولة عام 2025 . ونددت سوريا أيضاً باستمرار "الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية" .
السعودية تحذر من تقويض السلام و"فرض الأمر الواقع"
من جانبها، أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتراف الكولومبي، محذرة من أن مثل هذه المواقف "لا تسهم في تحقيق السلام، بل تمثل خروجا عن الموقف الدولي الراسخ تجاه الجولان السوري المحتل، وتكرس منطق فرض الأمر الواقع، وتسهم في تقويض الجهود المبذولة لتحقيق السلام في المنطقة" .
وشددت وزارة الخارجية السعودية في بيانها على أن هذا الاعتراف "يخالف صراحة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر عام 1981"، الذي اعتبر فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل "باطلاً ولاغياً ولا يترتب عليه أي أثر قانوني" .
وأكدت المملكة موقفها الثابت بأن "الجولان أرض عربية سورية محتلة"، وأن "أي إجراءات أو قرارات تستهدف تغيير وضعه القانوني لا تنشئ حقاً ولا تضفي شرعية على تلك الإجراءات"، داعية الحكومة الكولومبية إلى مراجعة قرارها والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .
الأردن ينضم إلى الإدانة ويؤكد دعمه لسوريا
إلى جانب السعودية وسوريا، أدان الأردن القرار الكولومبي، معتبراً أنه ينتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة . وأكدت وزارة الخارجية الأردنية في بيانها أن الجولان "جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية"، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف "اعتداءاتها الاستفزازية وغير القانونية ضد سوريا وإنهاء احتلالها للأراضي السورية" .
الجولان بين القانون الدولي والسياسات الإسرائيلية
هضبة الجولان هي أراضٍ سورية احتلتها إسرائيل خلال حرب 1967، وضَمَّتها رسمياً عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي . وتعتبر الأمم المتحدة أن الهضبة أرض سورية خاضعة لاحتلال عسكري إسرائيلي .
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أكد الشهر الماضي، خلال زيارة له إلى سوريا، أن "انتهاكات السيادة السورية ووحدة أراضيها غير مقبولة"، مشدداً على أن "هضبة الجولان أراضٍ سورية" . وجاء ذلك بعد أيام من توغل القوات الإسرائيلية في المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الجانبين السوري والإسرائيلي، عقب الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 .
