الوقت ـ شهدت منطقة غرب نابلس، صباح الجمعة، تصعيدًا أمنيًا جديدًا عقب مقتل مستوطن إسرائيلي وإصابة ثلاثة آخرين في عملية إطلاق نار وقعت قرب مستوطنة "حفات جلعاد"، في وقت وسّعت فيه قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية بفرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل المجاورة، وسط عمليات تمشيط وملاحقة واسعة للمنفذين.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن منفذي العملية تمكنوا من الاستيلاء على سلاح أحد عناصر الأمن قبل إطلاق النار باتجاه مجموعة من الإسرائيليين كانوا يتواجدون بالقرب من المستوطنة. وأفادت مصادر عبرية بأن القتيل هو بنيامين ملت (32 عامًا)، وهو عضو في فرقة الطوارئ التابعة للمستوطنة ومسؤول عن القطاع الزراعي فيها.
وتأتي العملية في سياق تصاعد المواجهات الميدانية في الضفة الغربية، ولا سيما في محافظة نابلس التي تشهد منذ أشهر اقتحامات متكررة واعتداءات متزايدة من قبل المستوطنين، يقابلها تنامٍ في أعمال المقاومة والاشتباك مع قوات الاحتلال.
وعقب الهجوم، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وأغلقت مداخل رئيسية وفرعية حول نابلس وبلدة تل، في محاولة لتضييق نطاق البحث عن المنفذين ومنع تحركهم، بينما استمرت عمليات المسح الميداني في محيط المستوطنات والقرى الفلسطينية المجاورة.
في المقابل، أصدرت حركة حماس بيانًا أدانت فيه ما وصفته بتصعيد الاحتلال لجرائمه في الضفة الغربية، مشيرة إلى الأحداث التي شهدتها قرية تل جنوب نابلس وسقوط فلسطينيين بين شهيد وجريح خلال مواجهات مع قوات الاحتلال والمستوطنين.
وأشادت الحركة بالعملية التي وقعت قرب المستوطنة، معتبرة أنها جاءت ردًا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية، ورأت فيها مؤشرًا على استمرار حالة الاشتباك الميداني رغم الإجراءات الأمنية والعسكرية المشددة.
كما دعت الحركة إلى توسيع دائرة المواجهة في مختلف مناطق الضفة الغربية، مؤكدة أن السياسات الإسرائيلية القائمة على الاقتحامات والاعتقالات والتوسع الاستيطاني لن تنجح في كبح حالة الغضب الشعبي أو إنهاء المقاومة.
وتعكس العملية الأخيرة حجم التوتر المتصاعد في شمال الضفة الغربية، حيث تتزامن مع ارتفاع وتيرة النشاط الاستيطاني والعمليات العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي يزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهات خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في المناطق التي تشهد احتكاكًا مباشرًا بين الفلسطينيين والمستوطنين.
ويرى مراقبون أن تشديد الإجراءات العسكرية عقب العملية يعكس المخاوف الإسرائيلية من تكرار هجمات مماثلة، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى استمرار حالة الاحتقان في الضفة الغربية على خلفية التصعيد الأمني والاستيطاني المتواصل.
