الوقت ـ أعلنت القوات المسلحة اليمنية تصعيداً جديداً في مسار المواجهة البحرية مع السعودية، بعد تأكيد المتحدث باسمها العميد يحيى سريع تنفيذ عملية عسكرية استهدفت ناقلتين نفطيتين سعوديتين، قال إنهما خالفتا قرار حظر الملاحة البحرية الذي دخل حيّز التنفيذ مطلع الأسبوع الجاري، في خطوة تعكس انتقال صنعاء إلى مرحلة أكثر تشدداً في تطبيق إجراءاتها البحرية.
وأوضح سريع، في بيان صدر فجر الخميس، أن العملية استهدفت الناقلتين "ENCELIA" و"LAYLA" باستخدام صواريخ بالستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، مؤكداً أن الضربات أصابت أهدافها بدقة. كما أشار إلى أن القوات اليمنية أجبرت نحو عشر سفن على التراجع والعودة بعد تلقيها تحذيرات مباشرة، في إطار تنفيذ قرار حظر الملاحة المرتبط بالسعودية.
وتكشف هذه التطورات عن سعي صنعاء إلى تكريس معادلة "الحصار بالحصار"، التي تطرحها رداً على ما تصفه باستمرار الحصار المفروض على اليمن. فإعلان استهداف ناقلات نفطية وإجبار سفن أخرى على تغيير مساراتها يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يهدف إلى إظهار قدرة القوات اليمنية على فرض قيود ميدانية على حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي سياق الرسائل السياسية والعسكرية المرافقة للعملية، شدد سريع على أن القوات المسلحة اليمنية ستواصل عملياتها البحرية ضد السعودية، محذراً من أن أي هجوم جديد على اليمن سيُقابل بعمليات واسعة داخل العمق السعودي، في إشارة إلى استمرار سياسة الردع المتبادل بين الطرفين.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من دخول قرار حظر الملاحة البحرية على السعودية حيّز التنفيذ، حيث كانت مصادر عسكرية يمنية قد تحدثت عن عودة عدد من السفن عن مساراتها عقب تلقيها تحذيرات من القوات المسلحة اليمنية، ما اعتُبر مؤشراً أولياً على بدء تطبيق القرار عملياً في الممرات البحرية الحيوية.
وتندرج العملية الأخيرة ضمن سلسلة من الإجراءات العسكرية المتبادلة بين الجانبين خلال الفترة الماضية. وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت سابقاً استهداف مطار أبها الدولي في جنوب السعودية بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على استهداف مطار صنعاء الدولي في 13 تموز/يوليو الجاري.
ويربط مراقبون بين التصعيد البحري الحالي والملف الأوسع للحصار المفروض على اليمن منذ سنوات، ولا سيما القيود التي طالت حركة النقل الجوي. ففي التاسع من آب/أغسطس 2016 فرض التحالف الذي تقوده السعودية حظراً شاملاً على المجال الجوي اليمني، ما أدى إلى إغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية لفترات طويلة، الأمر الذي انعكس على الأوضاع الإنسانية لملايين اليمنيين.
وبينما تسعى صنعاء إلى توظيف أوراق الضغط البحرية لإعادة رسم قواعد الاشتباك، فإن استهداف ناقلات نفطية سعودية للمرة الأولى منذ بدء تنفيذ قرار الحظر يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة قد تحمل تداعيات مباشرة على أمن الملاحة وحركة التجارة والطاقة في أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة، وسط ترقب لردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا التصعيد المتسارع.
