الوقت ـ في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الثلاثاء مجزرة جديدة بحق عائلة فلسطينية كاملة، إثر غارة جوية استهدفت منزلاً مأهولاً في منطقة الصبرة بمدينة غزة، مخلفة ستة شهداء من أسرة واحدة، بينهم أطفال.
وبحسب مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي، فإن القصف الإسرائيلي أدى إلى تدمير الشقة السكنية بالكامل واستشهاد أفراد عائلة المصري، مؤكدة أن العائلة مُحيت من السجل المدني بعد فقدان جميع أفرادها.
والشهداء هم: فراس أحمد المصري وزوجته سلسبيل محمد علي المصري، وأطفالهم نعيم وفريال وسلمى وأميرة، وفق ما أفادت به مصادر من العائلة.
وقعت الغارة قرابة الساعة الثالثة فجراً، حين استهدفت الطائرات الحربية المنزل بصاروخ مباشر، ما أدى إلى انفجار ضخم دوى في أنحاء مدينة غزة، قبل أن تهرع فرق الإنقاذ والأهالي إلى المكان وسط الظلام والنيران المتصاعدة.
ويروي أحمد المصري، شقيق الشهيد فراس، تفاصيل اللحظات الأولى بعد القصف، قائلاً إن المشهد كان "صدمة كبيرة" بعدما وصل إلى منزل شقيقه ليجد الدمار يلف المكان، وجثامين أفراد العائلة متناثرة بين الغرف وتحت ركام المنزل ومقتنياته، فيما كانت النيران تلتهم أجزاء من المكان.
وأوضح أن الجيران تمكنوا بصعوبة من دخول المنزل، وعملوا على انتشال الجثامين وإبعادها عن مصدر الحريق، خشية تعرضها لمزيد من التشوه والاحتراق بسبب النيران المشتعلة داخل الشقة المستهدفة.
وقالت أماني موسى، إحدى قريبات العائلة، إن القصف استهدف الأسرة أثناء وجودها داخل منزلها، مؤكدة أن أفرادها لم يكونوا يشكلون أي تهديد، وأضافت أن استمرار الغارات الإسرائيلية جعل قطاع غزة مكاناً بلا أمان للمدنيين، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف ما وصفته بالجرائم المتكررة بحق السكان.
وفي السياق ذاته، أكد مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن "لا مكان آمناً للفلسطينيين في غزة"، مشيراً إلى مقتل أكثر من 57 شخصاً خلال أسبوع جراء تصاعد الضربات الإسرائيلية على القطاع.
من جهته، وصف أحد عناصر الدفاع المدني عمليات انتشال الضحايا من المنزل المستهدف بأنها من أصعب المشاهد التي واجهتها الطواقم، موضحاً أن بعض الجثامين وصلت بحالة تمزق شديد، فيما كانت أخرى متفحمة نتيجة قوة الانفجار واندلاع الحريق داخل الشقة.
وتمكنت طواقم الدفاع المدني، بمساندة فرق بلدية غزة، من السيطرة على الحريق الذي اندلع في المنزل ومنع امتداد النيران إلى المنازل المجاورة، في وقت تواصلت فيه عمليات البحث وانتشال آثار الدمار.
وتأتي هذه المجزرة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ تواصل قوات الاحتلال تنفيذ غارات جوية وعمليات برية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا.
ووفق معطيات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فقد ارتفع عدد الشهداء منذ الاتفاق الأخير إلى 1168 فلسطينياً، فيما أصيب 3798 آخرون، معظمهم من الأطفال والنساء، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73,293 شهيداً و173,906 مصابين، بحسب المعطيات الواردة.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تواصل قوات الاحتلال توسيع نطاق سيطرتها البرية داخل القطاع عبر عمليات التوغل وتغيير خطوط الانتشار، وسط تقديرات فلسطينية تشير إلى امتداد السيطرة الإسرائيلية إلى مساحات واسعة من غزة، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية والميدانية في القطاع المحاصر.
