الوقت- شهدت عدة عواصم أوروبية خلال الأيام الأخيرة موجة جديدة من المظاهرات الشعبية المنددة بالعمليات العسكرية التي يشنها الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان، في ظل تصاعد الدعوات المطالِبة بوقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء صادرات السلاح، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين.
وتأتي هذه التحركات في سياق حالة غضب شعبي متنامٍ داخل عدد من المدن الأوروبية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان، وما يرافقها من خسائر بشرية واسعة ونزوح متزايد للسكان المدنيين.
مظاهرات حاشدة في برلين ضد سياسات الكيان الإسرائيلي
في العاصمة الألمانية برلين، خرجت يوم السبت مظاهرة كبيرة شارك فيها آلاف المتظاهرين، حيث تجمعوا في ساحة "أورانيان" بمنطقة "كرويتسبرغ"، قبل أن ينطلقوا في مسيرة باتجاه شارع "سونين آلي" في منطقة "نيوكولن"، وسط انتشار أمني مكثف من قبل الشرطة الألمانية.
ورفع المشاركون شعارات غاضبة تندد باستمرار العمليات العسكرية التي ينفذها الكيان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، معبرين عن رفضهم للدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه الحكومة الألمانية لإسرائيل.
وردد المتظاهرون هتافات من بينها: "الحرية لغزة"، و"فلسطين حرة حتى التحرير"، و"أوقفوا الاحتلال"، في حين حمل آخرون لافتات كتب عليها: "هذه ليست حربًا، إنها إبادة جماعية"، و"إسرائيل تقتل الأطفال".
كما وُجهت انتقادات مباشرة إلى الحكومة الألمانية، حيث رفع بعض المحتجين لافتات تساءلت عن موقف القيادة السياسية في برلين من التصعيد المستمر، متهمين إياها بالصمت أو التواطؤ عبر استمرار تصدير السلاح للكيان الإسرائيلي.
وانتهت المظاهرة بشكل سلمي عند تقاطع شارعي "بانيير" و"سونين آلي"، بعد أن عبّر المشاركون عن رسالتهم المطالِبة بوقف الحرب ورفع الحصار عن غزة.
ستوكهولم: احتجاجات مماثلة تطالب بوقف الحرب
وفي العاصمة السويدية ستوكهولم، شهدت ساحة "أودينبلان" تجمعًا احتجاجيًا شارك فيه المئات، عبّروا خلاله عن تضامنهم مع الشعبين الفلسطيني واللبناني، ورفضهم للغارات الجوية المستمرة التي ينفذها الكيان الإسرائيلي.
ورفع المحتجون لافتات تندد باستهداف المدنيين، بما في ذلك الأطفال والمدارس والمستشفيات في قطاع غزة، إضافة إلى العمليات العسكرية التي طالت مناطق في لبنان.
وطالب المشاركون الحكومة السويدية باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بما في ذلك وقف صادرات السلاح، وفرض ضغوط دبلوماسية لوقف العمليات العسكرية بشكل فوري.
وأكد عدد من المتظاهرين أن استمرار القصف والمعارك يمثل "كارثة إنسانية متفاقمة"، داعين المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية المدنيين ووقف التصعيد.
دعوات أوروبية متصاعدة لوقف تصدير السلاح
تزامنت هذه الاحتجاجات مع تصاعد الدعوات داخل أوروبا لوقف تصدير الأسلحة إلى الكيان الإسرائيلي، وسط اتهامات بأن هذه الأسلحة تُستخدم في العمليات العسكرية التي تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
كما تشهد عدة مدن أوروبية أخرى خلال الفترة من 14 يونيو وحتى اليوم مظاهرات ووقفات احتجاجية متفرقة، شارك فيها ناشطون حقوقيون وجماعات تضامن مع الشعب الفلسطيني واللبناني، مطالبين بإنهاء الحرب وفتح ممرات إنسانية آمنة.
ورغم اختلاف حجم هذه التحركات من مدينة إلى أخرى، إلا أنها تعكس اتجاهاً عاماً متصاعداً في الشارع الأوروبي للضغط على الحكومات من أجل تغيير سياساتها تجاه الصراع في الشرق الأوسط.
الوضع الإنساني في غزة ولبنان يفاقم الغضب الشعبي
تأتي هذه المظاهرات في ظل استمرار التصعيد العسكري في قطاع غزة ولبنان، حيث تشير تقارير ميدانية إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا والجرحى، إلى جانب موجات نزوح واسعة.
وفي غزة، تواصلت العمليات العسكرية في ظل خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا خلال الفترة الأخيرة، وفق بيانات محلية، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية السكنية والصحية.
أما في لبنان، فقد أدت العمليات العسكرية المستمرة منذ مارس الماضي إلى خسائر بشرية كبيرة ونزوح مئات الآلاف من السكان من مناطقهم، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وصعوبة وصول المساعدات إلى بعض المناطق المتضررة.
انتقادات للسياسات الغربية ودعوات للمساءلة
أحد أبرز ملامح هذه الاحتجاجات هو تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السياسات الغربية، خصوصًا في دول الاتحاد الأوروبي، بشأن استمرار دعمها العسكري والسياسي للكيان الإسرائيلي رغم التقارير المتزايدة عن انتهاكات بحق المدنيين.
ويرى ناشطون أن استمرار هذا الدعم يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية، مطالبين بفتح تحقيقات دولية ومساءلة قانونية حول الانتهاكات الميدانية.
كما دعا متظاهرون إلى إعادة النظر في العلاقات العسكرية والاقتصادية مع إسرائيل، وفرض قيود على تصدير الأسلحة التي قد تُستخدم في النزاعات الجارية.
تصاعد الحراك الشعبي واستمرار الضغط
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الحراك الشعبي في أوروبا مرشح للاستمرار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة على تهدئة ميدانية في غزة ولبنان.
ويرى مراقبون أن هذه الموجة من الاحتجاجات قد تساهم في زيادة الضغط السياسي على الحكومات الأوروبية، ما قد ينعكس على شكل مراجعات جزئية في مواقف بعض الدول تجاه الصراع.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الحركات الداعمة لفلسطين ولبنان أن تحركاتها ستستمر في الشوارع والساحات الأوروبية، حتى تحقيق مطالبها بوقف الحرب وإنهاء ما تصفه بـ"العدوان المستمر" من جانب الكيان الإسرائيلي.
تعكس المظاهرات التي شهدتها برلين وستوكهولم، إلى جانب تحركات أخرى في مدن أوروبية متعددة خلال الأسبوع الأخير، حالة تصاعد في الغضب الشعبي تجاه العمليات العسكرية في غزة ولبنان، مع تنامي الدعوات لوقف إطلاق النار فورًا، وإنهاء الدعم العسكري للكيان الإسرائيلي، والعمل على معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في المنطقة.
ومع استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها، يبدو أن الشارع الأوروبي مرشح لمزيد من التحركات الاحتجاجية في المرحلة المقبلة، في ظل اتساع رقعة التضامن الشعبي مع المدنيين المتضررين، وازدياد المطالب بإنهاء الصراع عبر حلول سياسية عاجلة وشاملة.
