الوقت - في مشهدٍ يعكس الغضب الشعبي العارم تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، احتشد مئات المصريين من مختلف الفئات العمرية أمام نقابة الصحفيين في وسط القاهرة مساء الأحد، في وقفة احتجاجية تضامنية مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الحصار والتجويع والقتل والتهجير، جاء هذا التجمع وسط هتافات مدوية، تعبيرًا عن الموقف الشعبي الرافض لجرائم الاحتلال، ومطالبة بقطع كل أشكال العلاقات معه.
إفطار رمزي يعكس المعاناة الفلسطينية
تجلى التضامن مع غزة في صورة رمزية مؤثرة، حيث تناول المتظاهرون إفطارهم على الخبز والماء فقط، في رسالة تعكس معاناة الفلسطينيين تحت الحصار، ووسط الهتافات الغاضبة، قامت إحدى السيدات بإحراق العلم الإسرائيلي، في إشارة رمزية لرفض الاحتلال وسياساته، كما داس المتظاهرون العلم بالأقدام، في تعبير واضح عن السخط الشعبي تجاه الجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين.
المطالب العشرة للشعب المصري
رفع المحتجون لافتة ضخمة حملت عنوان "مطالب الشعب المصري العشرة"، والتي تضمنت مطالب قوية تجاه الموقف الرسمي المصري من القضية الفلسطينية، من بينها:
إغلاق السفارة الإسرائيلية وطرد السفير الصهيوني من القاهرة.
إلغاء اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام.
إلغاء اتفاقية الكويز ووقف كل العلاقات الاقتصادية والتجارية مع "إسرائيل".
منع استيراد المنتجات الإسرائيلية المنهوبة من الأراضي المحتلة.
رفض استقبال السفن القادمة من موانئ الاحتلال أو المغادرة إليها.
فرض السيادة المصرية الكاملة على محور صلاح الدين الحدودي.
إدخال المساعدات وقوافل المتطوعين إلى قطاع غزة دون عوائق.
الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين المحبوسين على ذمة قضايا التضامن مع فلسطين.
هتافات الغضب: صوت الشارع المصري
في قلب المظاهرة، علت الهتافات التي جسدت موقف الشارع المصري الرافض للتطبيع والداعم للمقاومة الفلسطينية، حيث ترددت العبارات:
"خبز وماء وكامب ديفيد لا!"
"لا تهجير ولا توطين.. إحنا فداكِ يا فلسطين!"
"المقاومة هي الحل.. ضد الغاصب والمحتل!"
"يا كتايب القسام.. ما تخليش صهيوني ينام!"
"يا حكومات عربية جبانة.. هما مقاومة وانتوا خيانة!"
"اكتب على حيطة الزنزانة.. كامب ديفيد عار وخيانة!"
كما استحضر المحتجون المآسي اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون، مؤكدين أن ما يحدث في غزة هو "حرب إبادة" تتطلب موقفًا حاسمًا من الدول العربية والمجتمع الدولي.
حضور لافت ودعم نسائي قوي
كان من أبرز مشاهد الوقفة، الحضور الكبير للسيدات والفتيات، اللائي عبرن عن غضبهن تجاه المجازر التي ترتكب بحق الفلسطينيين، مطالبات بتدخل عاجل لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، كما شارك في الوقفة عدد من الشخصيات العامة، والصحفيين، والأكاديميين، من بينهم:
مجدي أحمد حسين
د. جمال زهران
د. منى مينا
ماهينور المصري
نور الهدى زكي
وأبدى عدد من المارة في شارع عبد الخالق ثروت إعجابهم بالوقفة، وانضم بعضهم إلى المحتجين، مؤكدين دعمهم الكامل للقضية الفلسطينية.
وقفة موازية للمحامين المصريين
لم تكن نقابة الصحفيين وحدها ساحةً لهذا الغضب الشعبي، فقد شهد سلم نقابة المحامين وقفة احتجاجية مماثلة، حيث احتشد المحامون ورددوا هتافات تعكس دعمهم لغزة، من بينها:
"يا فلسطين يا أبية.. أنتِ الأصل والهوية"
"غزة عزة رمز العزة"
"علّي صوت الآر بي جي.. ضد كلاب السي آي إيه"
التصعيد في غزة: أرقام مأساوية
تزامنت الوقفة الاحتجاجية مع تصعيد إسرائيلي خطير على قطاع غزة، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع حصيلة شهداء العدوان إلى 50,021 فلسطينيًا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، بالإضافة إلى 113,274 جريحًا، ونحو 14 ألف مفقود تحت أنقاض المباني المدمرة.
في أحدث تطور، استشهد 41 فلسطينيًا الليلة الماضية، في استمرار للهجمات الجوية الإسرائيلية العنيفة على القطاع، والتي تأتي بعد رفض "إسرائيل" تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم التزام حركة حماس بكل بنوده.
تضامن عربي واسع.. المغرب نموذجاً
لم تقتصر الاحتجاجات على القاهرة، فقد شهدت عدة مدن مغربية مظاهرات منددة باستئناف الاحتلال الإسرائيلي لحرب الإبادة على غزة، من بينها زايو، جرسيف، والسعيدية، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بتحرير فلسطين ووقف التهجير القسري لسكان القطاع، مثل:
"الشعب يريد تحرير فلسطين!"
"فلسطين تقاوم!"
"لا صهيون ولا مريكان!"
كما أدان المتظاهرون استمرار الدعم الغربي لإسرائيل رغم المجازر المتواصلة، واعتبروا أن تل أبيب تمارس حرب إبادة بتنسيق مع واشنطن، في خرق واضح للقوانين الدولية وحقوق الإنسان.
ختام المشهد: إرادة الشعوب أقوى من القمع
تثبت هذه الوقفات التضامنية في مصر والمغرب أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في وجدان الشعوب العربية، وأنها رغم كل التحديات، لا تزال تجمع الأصوات الحرة الرافضة للظلم والاستبداد.
وفيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، تبقى إرادة الشعوب أقوى من القمع والتخاذل الرسمي، مجسدةً الموقف الأصيل بأن "فلسطين عربية.. رغم أنف الصهيونية!".