الوقت- بعد النشر الرسمي لخبر وجود وفود دبلوماسية للسعودية وتركيا وباكستان في طهران، تفاعلت وسائل الإعلام والخبراء الصهاينة بشكل واسع مع هذه القضية.
وكتب داني سترينيفيتش، الخبير في شؤون إيران، ردًا على الخبر:
حدث مهم للغاية، ذو معنى استراتيجي وأوسع بكثير من مجرد عقد اجتماعات في طهران.
ألف: منذ البداية، كان اتفاق مكة في الأصل تطوراً إيجابياً من وجهة نظر طهران، لأنه يعكس الفهم المتزايد لدول المنطقة بضرورة تنويع دعمها الأمني وعدم الاعتماد فقط على الولايات المتحدة. إنها محاولة لتشكيل بنية أمنية إقليمية أكثر استقلالية لا تعتمد بشكل كامل على واشنطن.
ب. تظهر الرحلة إلى طهران أن دول المنطقة لا تعترف بشرعية الحكومة الإيرانية فحسب، بل تقبل أيضًا مكانة إيران كلاعب مركزي وقدرتها على التأثير في تطورات المنطقة، لا سيما من خلال شركائها واليمنيين على رأسهم؛ حتى لو كانت سيطرة إيران المباشرة على اليمنيين محدودة للغاية. والفهم السائد هو أن النظام الإقليمي المستقر لا يمكن تشكيله من خلال تجاهل إيران.
ج. بالنظر إلى إمكانية استئناف الصراع بين إيران والولايات المتحدة، فإن هذه الاجتماعات لها أهمية خاصة. تدرك دول المنطقة جيدًا أنها قد تدفع ثمناً باهظاً لتصعيد آخر، لا سيما من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والموانئ وطرق التجارة. ولذلك فإن لهم مصالح واضحة في تشجيع طهران على التراجع عن مواقفها بشأن مطالبها، وفي الوقت نفسه التوضيح أن اتفاق مكة ليس ضدها أو ضد مصالحها.
د. من المهم أن نفهم أن اتفاق مكة والحوار مع إيران ليسا إجراءين متضادين، بل وجهان لاستراتيجية واحدة: من ناحية بناء قدرات أمنية مستقلة وتعزيز الردع الإقليمي، ومن ناحية أخرى، محاولة تقليل مخاطر المواجهة من خلال الحوار والترتيبات السياسية.
ه. يظهر هذا الحدث مرة أخرى أنه حتى الدول التي تشعر بالقلق من إيران لا تريد بالضرورة حربا أخرى ضدها. إنهم يفهمون جيدًا حدود القوة العسكرية وحقيقة أن حملة قاسية أخرى لن تقضي بالضرورة على التهديد الإيراني، ولكنها يمكن بالتأكيد أن تزعزع استقرار المنطقة وتلحق أضرارًا جسيمة باقتصاداتهم؛ ولذلك، يريدون تجنب ذلك.
وهناك أيضًا رسالة مهمة هنا لإسرائيل. وبينما لا يزال البعض في إسرائيل يعتبرون حملة عسكرية أخرى حلاً محتملاً للتحدي الإيراني، فإن دول المنطقة، على العكس من ذلك، تريد منع المزيد من الانهيار والتأكد من أنها لن تصبح مرة أخرى ساحة للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وفي الختام، فإن هذا الاجتماع المهم لن يغلق الخلافات العميقة بين إيران والمملكة العربية السعودية أو تركيا، لكنه سيُظهر تغيراً مهماً في التصور الإقليمي: فإلى جانب الحاجة إلى احتواء إيران ومواجهة التهديد الذي تشكله، هناك إدراك متزايد بأن إيران لا يمكن إزالتها من الخريطة، ولا بد من إيجاد طريقة للعيش إلى جانبها.
وهذا تطور استراتيجي ومهم للغاية يمكن أن يؤثر على تشكيل النظام الأمني في الشرق الأوسط بسبب التغيير المتوقع في انتشار القوات الأمريكية في المنطقة.
