الوقت - يأتي ذلك في أعقاب الاضطرابات والعمليات العسكرية التي شهدها القطاع في السنوات الأخيرة، والتي حرمت الأطفال من حياتهم الطبيعية ومن مقاعد الدراسة.
وقالت ديكوم، في حوار خاص مع صحيفة «الشرق الأوسط»: «حين افتتحنا العام الدراسي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجدنا أنفسنا أمام أطفال كان ينبغي أن يكونوا في الصف الثالث الابتدائي، لكنهم كانوا يعبرون عتبة المدرسة للمرة الأولى».
وفي السنوات الأخيرة من المرحلة الابتدائية، لم ينل بعض الأطفال، بسبب الاضطرابات التي خلّفتها جائحة كورونا وثلاث سنوات من الحرب الأخيرة، عاماً دراسياً كاملاً بالتعليم الحضوري.
وبحسب ديكوم، ازدادت الفجوات التعليمية لدى هؤلاء الأطفال عمقاً بفعل الجراح النفسية الناجمة عن فقدان الأحبة، والعيش في خوف متواصل من القصف، وتحمّل ظروف مثقلة بانعدام الأمان وغموض المصير.
وتشير أبحاث أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية ومركز دراسات لبنان ووكالة «الأونروا»، إلى أن استمرار تعطّل مسار التعليم قد يؤدي إلى تأخر الأطفال دراسياً بما يصل إلى خمس سنوات. وكان هذا التقدير قد صدر قبل أكثر من عام، وترى ديكوم أن حجم التأخر بات اليوم على الأرجح أكبر.
ومع استمرار تعطل الدراسة، تدقّ ديكوم ناقوس الخطر قائلةً: «كلما طال أمد هذا الوضع، اتسعت الفجوات التعليمية، وازداد خطر حرمان الأطفال من التعليم حرماناً دائماً».
ولذلك، يتصدّر إبقاء الأطفال على صلة بالتعليم الرسمي المعتمد أولويات الوكالة، وهي تسعى في الوقت نفسه إلى تهيئة الإمكانات والقدرات والظروف اللازمة للانتقال نحو منظومة تعليمية منتظمة وآمنة ومستدامة.
ومع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، كان أكثر من 200 ألف طفل في غزة، بحسب تقديرات جوليا ديكوم، لا يزالون محرومين من التعليم المنتظم. في المقابل، أعلنت «مجموعة التعليم» في سبتمبر (أيلول) 2026 أن 495 ألفاً و680 تلميذاً يتلقون التعليم في 687 مساحة تعليمية تديرها جهات شريكة ضمن خطط الاستجابة الإنسانية.
و«مجموعة التعليم» آلية لتنسيق عمل المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع التعليم في غزة، تسهم في تنظيم الجهود الرامية إلى تلبية الاحتياجات التعليمية في حالات الطوارئ.
غير أن توافر مساحة تعليمية لا يعني العودة إلى أيام الدراسة المعتادة. فكثير من الأطفال الذين عادوا إلى التعلّم يحظون بساعات دراسية أقل بكثير مما هو معهود؛ إذ يتلقّون دروسهم في صفوف مكتظة، وفي ظل شحّ القرطاسية، وفي مبانٍ متضررة أو مساحات مؤقتة تفتقر إلى ما يكفي من مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة. ويزيد النزوح وخطر الذخائر غير المنفجرة هذه المعضلات تعقيداً.
وقالت ديكوم: «لا تزال غزة بعيدة كل البعد عن اليوم الذي يعود فيه جميع الفتيات والفتيان إلى التعليم المدرسي المنتظم والدراسة بدوام كامل».
وحذّرت من أن إحياء المنظومة التعليمية في غزة قد يستغرق، وفق التقديرات البحثية، ما يصل إلى سبع سنوات.
كما أن القيود المفروضة على إدخال المستلزمات التعليمية ومواد البناء تعرقل أعمال رفع الأنقاض وإصلاح المنشآت التعليمية وإعادة إعمارها، وتقف حائلاً دون عودة التعليم إلى مجراه الطبيعي.
