الوقت - استناداً إلى بيانات استشهدت بها مؤسسة “باربارا بوش” لمحو أمية الأسرة، فإن نحو 54% من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و74 عاماً يقرؤون بمستوى الصف السادس أو أدنى، أي بما يعادل قدرة القراءة عند طفلٍ في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره. ويعادل هذا الرقم نحو 130 مليون شخص.
ونقلت صحيفة “إندبندنت” عن أندرو روبرتس، رئيس مؤسسة باربارا بوش لمحو أمية الأسرة، في حديثٍ لبرنامج “Aging Untold” قوله: “نسمّيها الأزمة الصامتة، لأنها قلّما تكون موضع نقاشٍ حقيقي”.
وتتجلّى هذه المعضلة في مواقف الحياة اليومية؛ من الوصول إلى الخدمات الطبية والاستفادة منها، إلى فهم الوثائق والاستمارات الرسمية، وحتى العثور على فرصة عمل. فالشخص الذي تقلّ مهاراته في القراءة قد يعجز عن استيعاب نموذج الموافقة الطبية، أو استخدام منظومة الطب عن بُعد، أو اتّباع التعليمات المكتوبة.
وعلى سبيل المثال، في منطقة كانزاس سيتي بولاية ميزوري وحدها، يعاني نحو 680 ألف بالغ من ضعفٍ في مهارات القراءة، بمستوياتٍ تتراوح بين القدرة على فهم كلماتٍ وعباراتٍ بسيطة فحسب، إلى العجز الكامل أو شبه الكامل عن فهم اللغة المكتوبة.
ووفقاً لتقرير مؤسسة باربارا بوش، فإن المقاطعات التي تسجّل أدنى معدّلات محو الأمية غالباً ما تعاني أيضاً من فقرٍ أشدب، ونتائج صحية أقل ملاءمةً، وحراكٍ اقتصادي محدود.
كما تتفاوت معدّلات محو الأمية بين المناطق؛ فبوجهٍ عام، تسجّل منطقتا الغرب الأوسط والشمال الشرقي مستوياتٍ أعلى وأكثر استقراراً من محو الأمية، في حين تتّسع الفجوة بين المقاطعات في الجنوب والغرب.
وقد تكون التداعيات الاقتصادية لهذا الواقع بالغة الأثر أيضاً. فالأفراد ذوو المهارات القرائية المحدودة قد يجدون صعوبةً في الحصول على وظائف بأجورٍ مناسبة. كما ارتبط تدنّي مستوى محو الأمية بارتفاع تكاليف الخدمات الصحية.
وتُقدّر منظمة “ProLiteracy”، وهي جمعية غير ربحية تعمل في مجال محو أمية الكبار، أن نحو 238 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة تُصرف سنوياً بسبب تدنّي مستوى محو الأمية بين البالغين. ويعود ذلك في أحد أسبابه إلى أن الأشخاص قد لا يستوعبون بشكلٍ صحيح تعليمات العلاج أو المعلومات المتعلّقة بالرعاية الوقائية.
وقال روبرتس: “حين نلتقي ببالغين ذوي مستوى ضعيف في محو الأمية، فإن الأطفال الذين يترعرعون في مثل هذه الأسر تبلغ احتمالات أن يشبّوا بمستوى متدنٍّ من محو الأمية بأنفسهم 72%”.
أما بالنسبة إلى برناديت غريفز، البالغة من العمر 61 عاماً، فقد لازمتها معضلة ضعف القراءة حتى سنوات نضجها. وقالت إنها أنهت المرحلة الثانوية دون أن تتعلّم القراءة أصلاً.
وأضافت غريفز: “لم أكن أستطيع القراءة. وحتى الآن لا أستطيع كتابة الكلمات بشكلٍ صحيح. في ذلك الزمن، كانوا فقط يُرقّوننا من صفٍّ إلى آخر دون اعتبار لذلك”.
عملت غريفز لمدّة عشرين عاماً في الخدمات وتقديم الطعام في إحدى الكافتيريات، لكنها لا تعرف كم كان بإمكانها أن تكسب أكثر لو تعلّمت القراءة منذ طفولتها.
وأخيراً، سجّلت نفسها في برنامج تعليم الكبار “Literacy KC” في كانزاس سيتي، وهو برنامجٌ يقدّم، وفق التقرير، خدماتٍ تعليمية لنحو ألفَي بالغ سنوياً.
وحين بدأت غريفز هذا البرنامج، كانت قدرتها على القراءة لا تتجاوز مستوى الروضة أو الصف الأول. أما اليوم، فهي تقرأ بمستوى الصف الخامس. وقالت غريفز: “هذا يبعث في نفسي شعوراً طيباً. أحرص دائماً على أن أضع بعض الكتب في سيارتي، لأقرأ إن انتظرتُ أحداً”.
