الوقت - أدى انهيار مجموعة من الأنفاق في منجم للذهب بولاية غرب كردفان السودانية إلى مقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً، بينما لا يزال عدد آخر من عمّال المناجم حبيسي الأنقاض؛ حادثة مأساوية كشفت مرةً أخرى عن الأخطار الجسيمة التي تنطوي عليها أنشطة التعدين غير الرسمي التي تفتقر إلى أدنى معايير السلامة في السودان.
وبحسب ما نقله موقع “الوقت” عن الجزيرة، وقعت هذه الحادثة يوم الثلاثاء في منجم “الزراعاء” القريب من مدينة النهود بولاية غرب كردفان. وتفيد التقارير المنشورة بأن عدة آبار وأنفاق متجاورة انهارت على التوالي، مما أدى إلى محاصرة مجموعة من عمّال المنجم تحت الأرض.
وأعلنت مجموعة “مرصد كردفان” الرقابية المحلية أن عشرات العمّال فقدوا حياتهم في هذه الحادثة، وأن عمليات الإنقاذ والبحث عن المحاصرين لا تزال جاريةً. كما تشير التقارير إلى أن جانباً كبيراً من أنشطة استخراج الذهب في المناطق النائية بالسودان يتم بأسلوب تقليدي وغير رسمي، وأن غياب معدات السلامة والإنقاذ المناسبة قد فاقم من خطر وقوع حوادث مميتة كهذه.
يشهد السودان منذ عام 2023 حرباً دائرةً بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو صراع ألحق ضغطاً شديداً بالاقتصاد والبنية التحتية للبلاد، وجعل الوصول إلى المناطق النائية أمراً بالغ الصعوبة. وفي الوقت نفسه، لا يزال قطاع تعدين الذهب يمثل أحد أهم مصادر الدخل في الاقتصاد السوداني، حيث يتجه كثير من المواطنين إلى استخراج الذهب بشكل غير رسمي سعياً لكسب لقمة العيش.
وتأتي هذه الحادثة في وقت لا تزال الأزمة الإنسانية في السودان مستمرةً، حيث أعلن برنامج الأغذية العالمي أن نحو 20 مليون شخص في هذا البلد يواجهون شبح الجوع، بينما حدّ التراجع الحاد في التمويل من قدرة منظمات الإغاثة على مواجهة هذه الأزمة الطاحنة.
ويُعدّ انهيار منجم الزراعاء من أخطر الحوادث المنجمية التي شهدها السودان في الفترة الأخيرة، وقد وقع في ظل تحديات كبيرة تعيق وصول الإغاثة إلى المحاصرين في المناطق النائية، بسبب نقص المعدات وصعوبة الوصول إلى مواقع الحادث.
