الوقت ـ صعّد الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان عبر سلسلة من عمليات النسف والتفجير الواسعة التي استهدفت مناطق عدة في محيط قلعة الشقيف وبلدات جنوبية، في وقت أثارت فيه الانفجارات ردود فعل سياسية وشعبية واسعة، وسط تحذيرات من تداعياتها الأمنية والإنسانية وتزامنها مع مسار تفاوضي غير مباشر برعاية أمريكية.
وفي هذا السياق، أدان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التفجيرات التي نفذتها قوات الاحتلال فجر الجمعة في محيط قلعة الشقيف وبلدات أرنون وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحداثا، إضافة إلى مناطق أخرى في الجنوب اللبناني.
وقال بري إن الانفجارات التي نُفذت باستخدام كميات كبيرة من المتفجرات وأحدثت هزات شعر بها سكان مناطق واسعة من لبنان، تعكس حجم الدمار الذي تواصل إسرائيل إلحاقه بالإنسان والتراث والعمران في المناطق الجنوبية، محذراً من خطورة تجاهل ما يجري أو التعامل معه باعتباره أمراً واقعاً.
وأضاف أن ما شهدته المنطقة يمثل اعتداءً مداناً لا يجوز الصمت حياله أو التسليم بنتائجه، داعياً إلى موقف وطني وإنساني يواكب حجم المخاطر الناجمة عن هذه العمليات.
انفجارات غير مسبوقة وأضرار مادية
ميدانياً، شهدت مناطق يحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت سلسلة تفجيرات ضخمة خلال ساعات الليل، سُمع دويها في مختلف المناطق الجنوبية، ووصلت ارتداداتها إلى مناطق إقليم الخروب وخلدة قرب العاصمة بيروت، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وفي قضاء مرجعيون، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الانفجارات العنيفة التي هزت منطقة قلعة الشقيف تسببت بتحطم زجاج عدد من المنازل في بلدة القليعة، نتيجة قوة الموجات الارتدادية التي رافقت عمليات النسف.
كما أبلغ سكان المنطقة عن أضرار لحقت ببعض المنازل والمنشآت، فيما انتشرت رائحة البارود في الأجواء بعد ساعات من وقوع التفجيرات، التي وصفها الأهالي بأنها من الأعنف منذ فترة طويلة.
اعتداءات متواصلة على القرى الحدودية
ولم تقتصر العمليات الإسرائيلية على التفجيرات الواسعة، إذ واصل الاحتلال استهداف عدد من البلدات الجنوبية بالقصف المدفعي وإطلاق النار.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال مشطت أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد في قضاء صور، قبل أن تستهدف بلدة المنصوري بعدد من القذائف. كما سُجلت تحركات عسكرية إسرائيلية في محيط تلة برعشيت باتجاه بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات قوية في القطاعين الشرقي والغربي من الجنوب.
وخلال الساعات الماضية، تعرضت أطراف بلدتي شمع والجبين لقصف مدفعي، فيما نفذت قوات الاحتلال عملية تفجير داخل بلدة الطيبة. كما شهدت محافظة النبطية غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف بلدة شبعا.
التصعيد في ظل مسار تفاوضي
ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية حراكاً سياسياً مرتبطاً بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، وذلك عقب الإعلان عن ما يُعرف بـ"اتفاق الإطار".
ويرى مراقبون أن تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، رغم المساعي الدبلوماسية القائمة، يثير تساؤلات بشأن مستقبل التهدئة على الحدود وإمكانات التوصل إلى تفاهمات مستدامة، في ظل استمرار الخروقات الميدانية واتساع رقعة الاستهدافات التي تطال القرى والبلدات الجنوبية.
كما تعيد التفجيرات الأخيرة إلى الواجهة المخاوف من تداعيات أمنية وإنسانية أوسع، خصوصاً مع تضرر المناطق السكنية وامتداد آثار الانفجارات إلى مسافات بعيدة داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس مستوى التصعيد الذي تشهده الجبهة الجنوبية في المرحلة الحالية.
