الوقت ـ دخلت الجهود الرامية لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، بعد نشر مجلس السلام الخاص بغزة بنود خارطة طريق تهدف إلى استكمال تنفيذ خطة السلام الشاملة، بالتزامن مع إعلان حركة حماس والفصائل الفلسطينية موافقتها على المضي في المسار التفاوضي ضمن شروط تربط التنفيذ بإنهاء العدوان الإسرائيلي واستكمال الالتزامات السابقة.
وأكدت حركة حماس، في بيان صدر الجمعة، أن الحركة والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية ومسؤولية مع مقترحات الوسطاء والجهود الرامية إلى استكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الموقف الفلسطيني جاء ثمرة توافق وطني بين الفصائل انطلاقًا من الحرص على حماية الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية والحفاظ على الحقوق الوطنية.
وشددت الحركة على أن وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وإنهاء الاعتداءات المستمرة يمثلان المدخل الأساسي لأي تقدم في تنفيذ التفاهمات الجديدة، مؤكدة أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يبقى مشروطًا بتنفيذ الاحتلال لجميع التزاماته الواردة في المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأوضحت حماس أن موافقتها على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن إطار التفاهمات ارتبطت بجملة من الشروط السياسية والأمنية، أبرزها الوقف الكامل للعدوان، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وبدء مرحلة التعافي المبكر، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وانتشار قوات الحماية الدولية، وحل المجموعات المسلحة التي تتهم الاحتلال بتشكيلها، إضافة إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار وضمان حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة.
خارطة طريق متعددة المراحل
في المقابل، نشر مجلس السلام الخاص بغزة تفاصيل خارطة الطريق التي تمثل الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة السلام، محددًا سلسلة من الالتزامات المتبادلة بين الأطراف وآليات التحقق من تنفيذها.
وتنص الوثيقة على استكمال إسرائيل جميع التزاماتها المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، بما في ذلك وقف العمليات العسكرية بصورة كاملة، مقابل التزام حماس والفصائل الفلسطينية بوقف جميع الأنشطة العسكرية المنصوص عليها في الاتفاق وخطة السلام.
وبحسب الخارطة، يُفترض إعداد جدول زمني وآليات تنفيذ تفصيلية خلال أربعة عشر يومًا من موافقة الأطراف على الوثيقة، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من اللجنة الدولية للتحقق. وعقب الانتهاء من هذه الترتيبات، تبدأ اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها داخل القطاع وتتولى مسؤولياتها الإدارية والتنفيذية.
كما تنص الخارطة على تشكيل لجنة دولية للتحقق تضم ممثلين عن الجهات الضامنة ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية، تتولى مراقبة مدى التزام الأطراف ببنود الاتفاق والتصديق على تنفيذ كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وأكدت الوثيقة أن التقدم بين المراحل المختلفة سيظل مشروطًا بإتمام الالتزامات السابقة وتوثيق تنفيذها، مع اعتماد آلية رقابة دولية لمتابعة أي خروقات أو انتهاكات محتملة.
إدارة جديدة للقطاع
ومن أبرز البنود التي تضمنتها الخارطة نقل جميع صلاحيات الحكم المدني والأمن في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، بما يتوافق مع الترتيبات السياسية والإدارية المنصوص عليها في الخطة الدولية الخاصة بالقطاع.
كما أكدت الوثيقة ضرورة تمتع اللجنة باستقلالية كاملة في أداء مهامها، مع التزام الفصائل الفلسطينية بعدم التدخل في شؤونها خلال المرحلة الانتقالية، في إطار السعي لإقامة إدارة موحدة تتولى الإشراف على المؤسسات والخدمات العامة وإعادة الإعمار.
اختبار سياسي وأمني معقد
ويرى مراقبون أن خارطة الطريق الجديدة تمثل محاولة للانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة إعادة تنظيم الأوضاع السياسية والأمنية والإدارية في قطاع غزة، غير أن نجاحها سيبقى رهينًا بقدرة الأطراف على تنفيذ الالتزامات المتبادلة، ولا سيما ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي وآليات الرقابة الدولية وترتيبات إدارة القطاع.
كما تبرز قضية السلاح ومستقبل الإدارة المدنية والأمنية في غزة بوصفها من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حاسمًا لمدى إمكانية تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع عملي يفتح الباب أمام الاستقرار وإعادة الإعمار بعد سنوات من الحرب والدمار.
