الوقت- في المرحلة الثالثة من ردّه على العدوان العسكري الأمريكي، أعلن الحرس الثوري الإسلامي استهدافه "مراكز الدعم اللوجستي للسفن ومنصات التزود بالوقود لحاملات الطائرات الأمريكية في ميناء الدقم بعُمان".
للوهلة الأولى، قد يُثار التساؤل حول مغزى استهداف أحواض التزود بالوقود، علماً بأن حاملات الطائرات الأمريكية تعمل بالطاقة النووية؟ يكمن الجواب في الفرق بين "وقود السفن" و"وقود الأسطول".
السفينة تعمل بالطاقة النووية؛ وليس الأسطول
لا تعتمد حاملات الطائرات من فئة نيميتز وحاملة الطائرات جيرالد فورد، التي تعمل بالطاقة النووية، على الوقود الأحفوري للدفع، إلا أن هذه ميزة خاصة بنظام الدفع الخاص بها، ولا تعني أن مجموعة حاملات الطائرات لا تحتاج إلى بنية تحتية للتزود بالوقود.
لا تعمل حاملة الطائرات بمفردها أبدًا، بل تعمل دائمًا كجزء من مجموعة قتالية تضم مدمرات وفرقاطات وسفن دعم وسفن إمداد. ولا تزال معظم هذه السفن تستخدم محركات الديزل أو التوربينات الغازية، وتعتمد على وقود الطائرات لمواصلة مهامها.
الطائرات لا تحلق بدون وقود
ولا تقتصر المشكلة على السفن المرافقة، فالعشرات من الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر وطائرات الحرب الإلكترونية والمروحيات الموجودة على متن حاملة الطائرات تحتاج أيضًا إلى وقود الطائرات للعمل.
وعلى الرغم من أن حاملة الطائرات تحمل بعضًا من هذا الوقود في خزاناتها الداخلية، إلا أنه خلال المهام طويلة الأمد، يجب إعادة تزويد هذه الاحتياطيات باستمرار عبر سفن الإمداد أو البنية التحتية للموانئ. لذا، تُعتبر الموانئ التي تسمح بنقل كميات كبيرة من الوقود وإجراء الإصلاحات وتقديم الدعم جزءًا أساسيًا من سلسلة العمليات الحيوية للأساطيل الأمريكية.
ما أهمية ميناء الدقم؟
أصبح ميناء الدقم في سلطنة عُمان أحد أهم مراكز الدعم البحري الأمريكي في شمال المحيط الهندي وبحر العرب خلال السنوات الأخيرة. وبفضل أرصفته الخاصة، وخزانات تخزين الوقود، وخطوط نقل المنتجات النفطية، وبنية تحتية متطورة للإصلاح، يُمكن لهذا الميناء تقديم الخدمات للسفن العسكرية الكبيرة، بما في ذلك حاملات الطائرات.
كما رست حاملات الطائرات الأمريكية في هذا الميناء مرات عديدة خلال السنوات الأخيرة لإجراء الإصلاحات وتقديم الخدمات اللوجستية والدعم.
الهدف: ضرب سلسلة الإمداد
وبناءً على ذلك، يجب تقييم استهداف الأرصفة ومراكز التزود بالوقود بما يتجاوز مجرد الهجوم على منشأة ميناء. تُعتبر هذه البنى التحتية بمثابة نقاط اختناق في دعم المجموعات القتالية، وأي خلل فيها قد يُسبب مشاكل في عملية تزويد السفن المرافقة وسفن الإمداد بالوقود، وإعادة تزويدها بالوقود اللازم للعمليات الجوية والبحرية.
بمعنى آخر، على الرغم من أن المفاعل النووي يوفر الطاقة اللازمة لتحريك حاملة الطائرات، فإن القدرة القتالية للأسطول تعتمد على شبكة من البنية التحتية اللوجستية والتزويد بالوقود والإصلاح والدعم؛ وهي شبكة تضمن استمرارية الوجود والعمليات في البحر، ولذلك تُعتبر هدفًا استراتيجيًا وفعالًا من منظور عسكري.
