الوقت ـ بعد مرور 1000 يوم على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتواصل داخل إسرائيل حالة جدل واسعة حول نتائج الحرب على قطاع غزة، في ظل اعترافات من محللين إسرائيليين بأن تداعياتها تجاوزت الإخفاقين العسكري والاستخباري لتصل إلى “أزمة سياسية ونفسية وتاريخية” غير مسبوقة، بينما تصر الحكومة على تقديم رواية “الإنجاز الأمني”.
وتشن إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023 حرباً واسعة على قطاع غزة أسفرت، وفق معطيات فلسطينية، عن نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف مصاب، إضافة إلى تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
“فشل سياسي يفوق العسكري”
في حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت، اعتبر المحلل آفي إيسسخاروف أن حصيلة 1000 يوم من الحرب لا تعكس ما تصفه الحكومة بـ”النصر المطلق”، بل تكشف عن “فشل سياسي عميق”.
وأشار إلى أن حركة حماس ما تزال تسيطر على قطاع غزة، وأن جناحها العسكري يعيد تنظيم صفوفه وتجنيد مقاتلين، بحسب تقديرات أمنية إسرائيلية.
وانتقد إيسسخاروف استمرار الخطاب الرسمي حول “النصر المطلق”، متسائلاً عن جدواه في ظل استمرار الحرب وتعدد الاتصالات الدولية مع الحركة، في إشارة إلى لقاءات أوردتها تقارير بين مسؤولين أمريكيين وقيادات من الحركة.
كما رأى أن القرار الإسرائيلي بإبقاء السيطرة على غزة، في ظل توازنات سياسية داخلية مرتبطة بتيار اليمين المتشدد، أسهم في بقاء الوضع على ما هو عليه، مع استمرار حكم حماس في القطاع.
ويشارك في الحكومة الإسرائيلية وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز رموز اليمين المتشدد.
تراجع المكانة الدولية لإسرائيل
وفي السياق نفسه، قال إيسسخاروف إن انعكاسات الحرب على صورة إسرائيل في الخارج باتت واضحة، مؤكداً أن البلاد تواجه “أسوأ وضع دولي في تاريخها” على حد تعبيره.
وأشار إلى تراجع الدعم الشعبي والسياسي في عدد من الدول الغربية، مع تنامي الانتقادات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة.
ولفت إلى أن أي تغيير محتمل قد يرتبط بنتائج الانتخابات العامة المقبلة في إسرائيل، المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط حديث عن احتمالات تعديل موعدها.
“أزمة نفسية غير مسبوقة” داخل المجتمع الإسرائيلي
من جهته، قال المحلل السياسي روني شاكيد إن هجوم 7 أكتوبر تسبب في “صدمة نفسية غير مسبوقة” داخل المجتمع الإسرائيلي، بعدما تمكن مقاتلو حماس من التوغل داخل بلدات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود.
واعتبر أن ذلك كشف فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، التي اعتمدت لسنوات على الجدار العازل وأنظمة المراقبة المتطورة، دون أن تتمكن من منع الهجوم.
وأضاف أن الحدث عمّق حالة الاستقطاب الداخلي، وأسهم في صعود تيارات اليمين داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل تصاعد التوتر مع الفلسطينيين.
“حرب بلا استراتيجية سياسية”
ورأى شاكيد أن أبرز إشكاليات الحرب الحالية تتمثل في غياب رؤية سياسية واضحة، معتبراً أن الحكومة خاضت الحرب دون تحديد “اليوم التالي”، سواء في غزة أو في العلاقة مع الفلسطينيين.
وحذّر من أن استمرار الوضع الحالي قد يفاقم احتمالات تكرار المواجهات، سواء من قطاع غزة أو من الضفة الغربية، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة.
رواية الحكومة: “إنجازات أمنية”
في المقابل، قدّم المحلل يوني بن مناحيم رواية مختلفة، إذ اعتبر أن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو ترى أن الحرب حققت “إنجازات أمنية مهمة”.
وأشار إلى أن إسرائيل أنشأت مناطق عازلة في غزة وسوريا ولبنان بهدف منع تكرار هجمات مشابهة لهجوم 7 أكتوبر، معتبراً أن الوضع الأمني الحالي “أفضل نسبياً” من المرحلة التي سبقت الحرب.
وأضاف أن الحكومة تعتبر أن حركة حزب الله وحركة حماس لا يمكن القضاء عليهما بالكامل، لأنهما “فكرة” ممتدة في البيئة السياسية والاجتماعية.
موقف دولي ودور الولايات المتحدة
وفي سياق متصل، أشار المحلل إلى أن إسرائيل تواجه تحديات على المستوى الدولي، رغم استمرار الدعم السياسي من بعض الأطراف، وفي مقدمتها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز الداعمين لسياسات تل أبيب.
وبينما تستمر الحرب في غزة، تبقى الانقسامات داخل إسرائيل حول أهدافها ونتائجها قائمة، بين من يراها فشلاً سياسياً وأمنياً عميقاً، ومن يعتبرها إعادة تشكيل للواقع الأمني في المنطقة.
