الوقت- جدد مفتي سلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، تأكيده على دعمه للقضية الفلسطينية وإسناده لكل الجهود الرامية إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وذلك خلال استقباله عددًا من المشاركين العُمانيين في مبادرة "أسطول الصمود العالمي"، التي أثارت اهتمامًا واسعًا على الساحة الدولية بعد اعتراضها من قبل الكيان الإسرائيلي أثناء توجهها إلى القطاع.
وفي مقطع فيديو نشره الخليلي عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، خاطب المشاركين في الأسطول قائلاً: "مأجورين إن شاء الله، في الحقيقة هذا (أسطول الصمود العالمي) صارت له ردة فعل عالمية غير قليلة، وكان لها تأثير كبير في العالم، ولذلك فالاتجاه هو إلى الإسراع في تكرارها".
وتعكس هذه التصريحات موقفًا متسقًا مع النهج الذي اتبعه مفتي عُمان على مدى سنوات طويلة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والدعوة إلى نصرة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والحصار والاعتداءات المتكررة.
أسطول الصمود العالمي.. محاولة لكسر الحصار
وكان "أسطول الصمود العالمي" قد انطلق في إطار مبادرة مدنية دولية تهدف إلى لفت أنظار المجتمع الدولي إلى الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، وإيصال رسالة تضامن مع الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفًا معيشية صعبة نتيجة الحرب والحصار المستمرين.
وأبحر الأسطول من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل/نيسان، وعرّف القائمون عليه الرحلة بأنها "تدخل مدني منظم بعناية في لحظة يتصاعد فيها العنف وتتفاقم الأزمة الإنسانية".
غير أن الرحلة لم تصل إلى وجهتها النهائية، إذ أعلن منظمو الأسطول أن زوارق عسكرية تابعة للكيان الإسرائيلي اعترضته في المياه الدولية شرق جزيرة كريت اليونانية، على مسافة تقدر بنحو 700 ميل من الساحل الفلسطيني المحتل.
وأوضح بيان صادر عن الأسطول أن عناصر مسلحة صعدت إلى السفينة بعد توجيه أسلحة هجومية نحو المشاركين، وطُلب منهم التوجه إلى مقدمة السفينة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية اعتبرت أن عملية الاعتراض تمت خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية.
روايتان متناقضتان للحادثة
في المقابل، دافعت السلطات الإسرائيلية عن إجراءاتها، وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن السفينة كانت جزءًا مما وصفته بـ"حيلة دعائية"، كما نشرت مزاعم بشأن العثور على مواد مختلفة على متنها.
إلا أن المتحدث باسم الأسطول، غور تسابار، نفى هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكداً أن المعلومات التي نشرها الجانب الإسرائيلي "مضللة" ولا تمت بصلة إلى السفن المشاركة في المهمة الإنسانية.
وأعاد هذا التباين في الروايات الجدل حول قانونية اعتراض السفن المدنية في المياه الدولية، كما سلط الضوء على استمرار الخلافات السياسية والحقوقية المرتبطة بالحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات.
الخليلي والقضية الفلسطينية.. مواقف تتجاوز البيانات التقليدية
لا تُعد تصريحات مفتي سلطنة عُمان الأخيرة حدثًا استثنائيًا في سجل مواقفه تجاه القضية الفلسطينية، إذ يُعرف الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بأنه من أبرز الشخصيات الدينية في العالم الإسلامي التي حافظت على خطاب داعم للفلسطينيين بشكل مستمر.
فعلى مدى العقود الماضية، أصدر الخليلي عشرات البيانات والتصريحات التي شدد فيها على مركزية القضية الفلسطينية للأمة الإسلامية، واعتبر أن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني واجب ديني وأخلاقي وإنساني.
كما دأب على إدانة العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وخلال جولات التصعيد المختلفة في غزة، كان مفتي عُمان من أوائل الشخصيات الدينية التي تعلن تضامنها مع الفلسطينيين، حيث دعا مرارًا إلى تقديم الدعم الإنساني والإغاثي لسكان القطاع، وحث المسلمين على الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني بكل الوسائل المشروعة.
رفض التطبيع والتأكيد على الحقوق الفلسطينية
ومن أبرز القضايا التي ارتبط اسم الخليلي بها خلال السنوات الأخيرة موقفه الرافض للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي قبل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.
ففي أكثر من مناسبة، شدد على أن أي تسوية سياسية يجب أن تضمن إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة ونيل حقوقهم الوطنية الكاملة، مؤكداً أن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها باعتبارها ملفًا ثانويًا في المنطقة.
كما عبّر عن قناعته بأن استمرار التضامن الشعبي مع الفلسطينيين يمثل عنصرًا مهمًا في إبقاء القضية حاضرة في الوعي العربي والإسلامي والدولي.
رمزية مشاركة العُمانيين في الأسطول
وحظيت مشاركة عدد من المواطنين العُمانيين في "أسطول الصمود العالمي" باهتمام واسع داخل السلطنة وخارجها، حيث رأى مراقبون أن هذه المشاركة تعكس حجم التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية.
وجاء استقبال مفتي السلطنة للمشاركين والإشادة بجهودهم ليمنح المبادرة بعدًا معنويًا إضافيًا، خاصة في ظل المكانة الدينية والاجتماعية التي يحظى بها الشيخ الخليلي داخل المجتمع العُماني وفي العديد من الأوساط الإسلامية.
كما اعتبر متابعون أن إشادة المفتي بما حققته المبادرة من "ردة فعل عالمية" تعكس قناعته بأهمية التحركات المدنية السلمية في إبراز المعاناة الإنسانية لسكان غزة وإبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي.
القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام
وتأتي تصريحات مفتي عُمان في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى التعامل مع تداعيات الحرب في قطاع غزة، وسط مطالبات متزايدة بإنهاء الحصار وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وبينما تستمر المبادرات الشعبية والحقوقية في تنظيم حملات تضامن مع الفلسطينيين حول العالم، يؤكد موقف الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أن القضية الفلسطينية لا تزال تحظى بحضور قوي في الخطاب الديني والشعبي العربي.
ويبدو أن إشادته بأسطول الصمود العالمي ليست مجرد تعليق على حادثة عابرة، بل امتداد لموقف طويل الأمد يرى في دعم الشعب الفلسطيني واجبًا ثابتًا، ويؤكد أن الجهود السلمية الهادفة إلى كسر العزلة عن غزة وإيصال صوت سكانها ستظل تحظى بتأييد واسع لدى قطاعات كبيرة من الرأي العام العربي والإسلامي.
