أحد المصادر المقربة من المكتب السياسي لأنصار الله في اليمن قال لموقع "الوقت" التحلیلي-الإخباري: إن أنصار الله قد قالوا لمنصور هادي إنه یجب علیه الاختیار بین مواصلة الرئاسة والخروج من البلاد، ذلك أن استمرار الوضع الحالي سیجعل اتخاذ القرار بشأن أهم القضايا الیمنیة أمراً صعباً.
وأضاف: إن منصور هادي قد سحب قراره بالتخلي عن منصب الرئاسة، وسیواصل قریباً مهامه کرئیس للبلاد. وتترافق عودته مع تجاهل أهم سبب لتخلیه عن السلطة أي سیطرة اللجان الشعبیة لحرکة أنصار الله ، الأمر الذي یدل علی أن استقالته لم تترك أي تأثیر علی إرادة أنصار الله.
وقد أدی جهود الرئيس اليمني المستقیل منصور هادي والمقربین منه لتقسیم الیمن إلی ستة أقالیم، إلی قیام حرکة أنصار الله باحتجاجات واسعة ضد هذا المشروع، معتبرة أن هذا العمل هو خیانة للبلد، ولهذا السبب اعتقلت الحرکة رئیس مکتب هادي "أحمد بن مبارك" الذي کان له الدور الأکبر في وضع مشروع "الأقالیم الستة".
وفي أعقاب ذلك أجبر "منصور هادي"، رئيس الوزراء "خالد محفوظ بحاح" والحكومة الیمنیة التي تشكلت حديثاً علی الاستقالة، وفي بیان أصدره أعلن استقالته وأضاف: "إنه لم یعد قادراً علی إدارة شؤون الیمن". وعلاوة على ذلك، اتهم زعيم حرکة أنصار الله السيد عبد الملك بدرالدین الحوثي بأنه قد انتهك الاتفاقات مع الحكومة.
وبالتزامن مع هذه التطورات، یحاول نجل الرئیس الیمني "عبد ربه جلال" من خلال إنفاق الملايين من الدولارات بهدف التصدي لحرکة أنصار الله واللجان الشعبية التابعة لها، یحاول إیجاد لجان شعبیة في المحافظات الجنوبية بما في ذلك البيضاء وإب ومأرب، وتوفیر الأرضیة لتنفیذ مشروع الأقالیم الستة.
وتأتي استقالة منصور هادي في الوقت الذي عبر فیه کل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمیرکة معارضتهما لهذه الخطوة، وأعلنتا أن منصور هادي ومن خلال ترك الأمور في الساحة الیمنیة، قد سهل الأرضیة لنجاح أنصار الله وإکمال خطواتهم.
وفي الوقت الحاضر یسیطر علی صنعاء ومداخلها تسع قبائل زیدیة کبیرة بمرکزیة أنصار الله. وقد اضطر منصور هادي لقبول منصب رئاسة الجمهورية مرة أخرى، مع أنه فشل في إنهاء سیطرة اللجان الشعبیة التابعة لأنصار الله علی العاصمة صنعاء.
وحسب الاتفاق الذي عرف بـ"المبادرة الخلیجیة"، تستمر الفترة القانونیة لرئاسة هادي سنتین، وقد انتهت هذه الفترة في نهایة عام 2013، ومن هنا فإن هادي لم یعد یمتلك الشرعية کرئیس للبلاد، من دون الحصول علی موافقة حرکة أنصار الله التي باتت تمثل الغالبية العظمى من الشعب اليمني الزیدي والشافعي.
