الوقت- التوتر والاستنفار سيد الموقف في الكيان الصهيوني بعد غارة الاحد خشية حصول تطورات على الارض. هناك أيضاً، الحكومةً والجيش والمستوطنون يبحثون في احتمالات الرد "المؤكد والمحتوم" لحزب الله على اعتداء القنيطرة وزمانه ومكانه وحجمه، لأن جميع المؤشرات تؤكد أن الرد سيكون موجع وقاسي.
حماقة العدو في القنيطرة لا زالت تؤرق "إسرائيل "على الصعد كافة، وعكس الإعلام الإسرائيلي حالة القلق والخوف الذي يعتري الكيان الغاصب خشية من رد حزب الله، لأن استهداف ثلة من مجاهدي حزب الله لن يكون خاتمة الصراع مع الكيان الصهيوني، ولكنه بالتأكيد سيشكّل نقطة تحول هامة في سياق الحرب الدائرة في المنطقة.
اتخذ الجيش الاسرائيلي سلسلة من الإجراءات الاحترازية على طول الحدود مع لبنان وفي الجولان لاحتواء الرد المرتقب. وأبلغت هذه المصادر القناة العاشرة العبرية: «نتوقع رداً مؤلماً، وكل الخيارات مفتوحة، ومن بينها عمليات أسر لجنود أو مستوطنين». وبحسب المصادر نفسها «صدرت الأوامر إلى سكان المستوطنات القريبة من الحدود بضرورة الابتعاد عن منطقة السياج مع لبنان إلى أجل غير مسمّى، خشية عملية خطف تطاولهم».
وشدّد الإعلام الإسرائيليّ على قيام الجيش بنشر عددٍ من بطاريات منظومة القبة الحديدية المضادّة للصواريخ، مؤكداً على أنّ الجيش بات في أعلى درجات التأهب على طول الحدود الشماليّة، تحسبًا من ردٍّ انتقامي محتمل من جانب حزب الله بعد هجوم القنيطرة السوريّة.
في السياق ذاته، أفاد موقع (WALLA ) الإخباريّ بأنّ قائد هيئة الأركان العامّة في الجيش الإسرائيليّ، الجنرال بيني غانتس صرّح بأنّ الجيش مستعد ويراقب التطورات الأمنية في المنطقة ومستعد للتحرك إذا اقتضت الضرورة ذلك، على حدّ تعبيره. ولفت الموقع أيضًا إلى أنّ المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) للشؤون الأمنية والسياسية في إسرائيل عقد صباح أمس الثلاثاء جلسة لبحث تطورات الوضع على الحدود الشمالية في أعقاب الغارة الجوية على هدف لحزب الله في القنيطرة. في سياق متصل، دعت قيادة المنطقة الشماليّة في الجيش الإسرائيليّ رؤساء السلطات المحلية في شمال البلاد لحضور جلسة تمّ تكريسها لتقييم الموقف على الحدود الشمالية من الناحية الأمنيّة والاستخباراتيّة.
ونقلت القناة العاشرة العبرية عن مصادر أمنية أن «السؤال المتداول حالياً ليس ما إذا كان حزب الله سيرد، بل ومتى واين وكيف»، مشيرة إلى أن المؤسسة الأمنية بكافة فروعها مستنفرة في الداخل والخارج، وسيستمر ذلك في المدى المنظور لمواجهة أي عملية انتقامية. وأقرّت بأن «هذه القضية (هجوم القنيطرة) هي تجاوز لقواعد الاشتباك بين إسرائيل وحزب الله. نحن الآن أمام قواعد اشتباك من نوع آخر، ولدى الطرف الآخر (حزب الله) حساب مفتوح يسعى إلى إغلاقه».
بدورها، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر أمنية أن الهجوم يعدّ حادثاً دراماتيكياً من شأنه أن يؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية في الشمال، مشيرة إلى أن «تداعيات العملية قد تكون لها أبعاد واسعة النطاق». وأشارت إلى أن حزب الله يرى في الهجوم تحدياً له، وهو ملزم بالرد «كي لا يبدو ضعيفاً في نظرجمهوره»، إلا أنه «قد يؤجل الرد إلى أن تنشأ ظروف تنفيذية ملائمة لاعتماد خياراته، ومن بينها استهداف مصالح إسرائيلية في الخارج، أو عملية هجومية في الجولان، أو عملية نوعية ضد هدف كبير على الحدود مع لبنان، أو في وسط إسرائيل»، لافتة إلى أن الرد الإسرائيلي سيتحدّد وفقاً لمستوى ردّ حزب الله ونتائجه.
المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان وصف ما يجري بأنها "لعبة نار" ومجازفة خطيرة، واعتبر أن ما جرى أشبه بـ"أحد ما ـ ألقى بعود ثقاب نحو برميل بارود والآن ينتظر أن يرى ما إذا كان سينفجر أم لا؟".
بدوره، أقرّ المعلق العسكري للقناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دافيد أن "إسرائيل" فتحت بهذه العملية "جبهة جديدة"، في حين سأل المعلق الأمني في معاريف الأسبوع يوسي ميلمان: "هل العملية خطوة جريئة أم مجازفة خطرة؟"، وقال: "نرجو ألا يندم من اتخذ قرار التصفية، وأن يكون خرق "إسرائيل" كما يبدو لقواعد اللعبة هو خطوة جريئة وليس قراراً مغامراً يؤدي إلى حريق كبير في الحدود الشمالية".
المحلل السياسي الأبرز في صحيفة"إسرائيل اليوم" أيال زيسر ذهب إلى أن الرد مؤكد، ولكن السؤال هو: "متى سيردّ وبأي طريقة؟".
أما الكاتب في صحيفة "هآرتس" تسيفي برئيل، فأثار التساؤلات حول جدوى الاعتداء الإسرائيلي قائلاً إن الهجوم في القنيطرة لم يتضح بعد مكسبُه التنفيذي، معتبراُ أن المشكلة أنه "لا أحد في إسرائيل يعرف أن يقول أين يقع الخط الفاصل الذي رسمه حزب الله بين ضبط النفس والرد على الهجوم".
المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل ذهب إلى حد اعتبار العملية حدثًاً دراماتيكيًّا قد يقود إلى تصعيد شامل، مشيراً إلى أن قيادة الجيش الإسرائيلي ترى أن حزب الله سوف يرد وإن كان ليس معلوماً بعد مستوى الرد.
وبحسب استنتاجات المعلقين الإسرائيليين، فإن أقصى ما يمكن أن تطمح إليه "إسرائيل" في أي مواجهة مقبلة هو الحد من حجم الدمار في جبهتها الداخلية.
اذاً، تعكس المتابعة للاعلام الصهيوني ان الكيان يعيش حالة من القلق الذي لا يوصف لان ما ظهر على وسائل الاعلام هذه هو غيض من فيض لانهم يدركون جيدا ان حزب الله لا يمكن ان يغض الطرف او يتغاضى، خاصة ان السيد حسن نصر الله قد اعلن في خطابه الاخير ان حزب الله مستعد لما بعد الجليل هذا من جانب ومن جانب آخر ان الاسرائيليين وكما عبرت اغلب وسائل اعلامهم المرئية والمسموعة انهم يصدقون بما يقوله السيد نصر الله.
لتبقى اسرائيل ومن قدم لها المعلومات لارتكاب حماقتها تعيش حالة عدم الاستقرار ومن الطبيعي ان هذه الحالة ستربك كل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الداخل الصهيوني لانها ستكون حالة ترقب دائمة والى ان يتخذ حزب الله قراره النهائي وبهذا فان اسرائيل قد جنت على نفسها، خاصة وان القادة الصهاينة يدركون جيدا وكما عبروا من خلال احاديثهم لوسائل اعلامهم ان حزب الله يملك من القدرة والامكانيات بحيث قد يصعب على الجيش الصهيوني الصمود والمقاومة وقد اكد ذلك السيد نصرالله بالامس القريب.
الترقب سيد الموقف في مرحلة عضّ الأصابع بين «حزب الله» والكيان الصهيوني، ومحاولة كلا الطرفين رسم خريطة جديدة لقواعد الاشتباك. ربما على الكيان الذي ارتكب حماقة غير محسوبة العواقب، أن يدعو الله وحزبه ألّا يكون ردّ فعل المقاومة مؤلماً.