الوقت - دخلت الاحتجاجات الطلابية والتجمعات المحيطة بالمدارس الفرنسية أسبوعها الثالث. وقد تمحورت هذه الاحتجاجات حول أوضاع المدارس الثانوية، وانتهت في بعض الحالات إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الشرطة المكلفة بمكافحة الشغب.
وبالتزامن مع هذه الاضطرابات، تتناقل الفضاءات الافتراضية موجةً من مقاطع الفيديو المفبركة والمضلِّلة، نشرتها وجوه من اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وبريطانيا، سعياً إلى الترويج لمزاعم عن الهجرة والاضطرابات الاجتماعية في فرنسا.
ووفق ما أوردته «فرانس 24»، قُدِّمت مشاهد الحرائق والمواجهات والتجمعات الحاشدة على أنها شواهد على «حرب أهلية» وليدة الهجرة، في حين تعود بعض هذه المشاهد إلى أعوام خلت، أو إلى أحداث لا علاقة لها البتة بالاحتجاجات الراهنة.
وفي الولايات المتحدة، نشر ألكس جونز، منظّر المؤامرة المنتمي إلى اليمين المتطرف، سلسلة طويلة من مقاطع الفيديو المتصلة بالاحتجاجات، موظِّفاً إياها في ترويج رواية معادية للإسلام.
وزعم جونز أن فرنسا تواجه «حرباً أهلية ضد البيض»، وأن «الجثث تُرى في كل مكان». غير أنه لا دليل على صحة هذه المزاعم، إذ لم تُسجَّل حتى الآن أي حالة وفاة في الاحتجاجات الراهنة، كما أن محور هذه التجمعات هو مشكلات المنظومة التعليمية الفرنسية، من اكتظاظ الفصول ونقص المعلمين وتردّي أوضاع المدارس، لا قضية الهجرة.
ولتعزيز مزاعمه عن عنف المهاجرين، عرض جونز طائفة من مقاطع الفيديو، بيد أن بعضها صُوِّر قبل الاحتجاجات الحالية بسنوات.
وقال جونز كذلك، في أحد مقاطعه، إنه شاهد عشرات المقاطع على الأقل تُظهر كهنة كاثوليك يُحرَقون.
وأفادت «فرانس 24» بأنه لا يوجد أي دليل يؤكد صلة هذه المزاعم بالاحتجاجات الطلابية الجارية.
وانتشرت مزاعم مماثلة في بريطانيا أيضاً؛ فقد نشر الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون صوراً للاضطرابات في فرنسا، مقرونةً برسائل معادية للمهاجرين.
وفي أحد منشوراته، قدّم روبنسون مقطع فيديو بوصفه علامة على تشكّل «تحالف مقدّس أخضر/إسلامي» في أرجاء أوروبا الغربية والولايات المتحدة، وزعم أن ما يجري في فرنسا سينتقل عدواه إلى سائر البلدان.
لكن هذه المشاهد ليست جديدة؛ فالفيديو المذكور يُظهر تداعيات احتجاج في باريس، وهو متداول على الفضاء الرقمي منذ عام 2022، ولذا لا يصح الاستشهاد به دليلاً على الاحتجاجات الطلابية الحالية.
كما نشر روبنسون مواد عمّا يسميه «فرنسا المحتلة»، وشارك صوراً لأعمال عنف ونهب خلال الاحتجاجات الأخيرة.
