الوقت - لفت تقليد قديم كاد أن يطويه الزمن أنظار الإيرلنديين مجدداً. فرفع الأحجار الثقيلة، الذي كان يوماً جزءاً لا يتجزأ من الحياة الريفية والاحتفالات والطقوس المحلية في إيرلندا، عاد اليوم إلى الحياة بفضل جهود دؤوبة من الرياضيين والباحثين.
في الماضي، كان أهل مناطق إيرلندا المختلفة يستعرضون قوتهم البدنية عبر رفع أحجار مخصصة في مناسبات كالأعراس والاحتفالات المحلية. وكان النجاح في رفع بعض هذه الأحجار يُعدّ دليلاً على قوة الشخص ومكانته الاجتماعية. غير أن هذا التقليد خفت بريقه مع مرور الزمن، فبقيت كثير من الأحجار التاريخية مهجورة بلا استخدام لعقود، بل لأجيال بأكملها.
ويُعزى إحياء هذا التقليد في السنوات الأخيرة، إلى حد كبير، إلى جهود ديفيد كيوهان، بطل العالم في رياضة “كيتل بل” (Kettlebell). فقد استطاع، من خلال بحثه في المصادر التاريخية والفولكلور الإيرلندي، أن يحدد أكثر من 40 حجراً تاريخياً مخصصاً للرفع، منتشرة في مناطق مختلفة من البلاد، لكل منها قصته الخاصة وتاريخه المحلي المتفرد.
وبحسب تقرير أذاعته شبكة “آر تي إي” (RTÉ)، جرى حتى الآن تحديد ما لا يقل عن 53 حجراً مخصصاً للرفع في مختلف أرجاء إيرلندا، وأُقيمت برامج عدة للتعريف مجدداً بهذا التقليد. وتشارك النساء أيضاً في هذه المنافسات، حيث تمكنت بعضهن من رفع أحجار يتجاوز وزنها 100 كيلوغرام من الأرض.
وتُعدّ آيشا أولا، الرياضية والحائزة سابقاً على لقب أقوى امرأة في إيرلندا، من أبرز وجوه هذا التيار. فقد استطاعت رفع حجر يزن نحو 114 إلى 115 كيلوغراماً حتى ارتفاع الصدر، كما نجحت في فصل حجر رجالي يبلغ وزنه نحو 170 كيلوغراماً عن الأرض.
بل إن هذا التقليد قد شق طريقه أيضاً إلى خارج إيرلندا. فقد نُقل عام 2025 حجر يزن 115 كيلوغراماً من منطقة واترفورد إلى مدينة بوسطن الأمريكية، لاستخدامه في فعالية ثقافية، وهي خطوة قوبلت بترحيب حار من الجالية الإيرلندية المهاجرة، وتحولت إلى رمز لارتباط الإيرلنديين المهاجرين بتراث وطنهم التاريخي.
ويقول العاملون في هذا المجال إن الهدف من إحياء تقليد رفع الأحجار لا يقتصر على تنظيم مباريات في القوة، بل يمتد إلى إعادة جزء من الفولكلور والتاريخ المحلي الإيرلندي إلى نسيج الحياة اليومية. وهم يسعون إلى تعريف الجيل الجديد بتقاليد كانت في الماضي جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمعات الريفية في هذا البلد.
