الوقت - بحسب تقرير “الوقت”، بلغت أزمة سوء تغذية الأطفال في أفغانستان مرحلةً مقلقةً؛ فمستشفى إنديرا غاندي في كابل يشهد يومياً أطفالاً يصارعون شبح الموت جراء الجوع وسوء التغذية وانعدام الأدوية.
وبحسب ما نقلته شبكة “ITV”، رصدت مراسلة الشبكة، خلال زيارتها لمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابل، مشهداً لأطفال فقدوا، بسبب سوء التغذية الحاد، القدرة على الحركة بل حتى على رفع رؤوسهم. ويقول أطباء المستشفى إن الإمكانات والأدوية اللازمة لعلاج كثير من هؤلاء الأطفال غير متوفرة، وإن بعض المستشفيات الأفغانية تسجّل وفاة ما يصل إلى ستة أطفال يومياً.
ومن بين الأطفال الذين قابلتهم المراسلة، طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات تُدعى “يلدا”، أنهك المرض جسدها الصغير إلى حدّ أنها فقدت القدرة على حمل رأسها. باعت أسرتها بقرتها، ثروتها الوحيدة، من أجل علاجها، لكن المال المتحصّل من بيعها بدأ ينضب، والمستشفى لا يملك الدواء الذي تحتاجه الطفلة.
وفي جانب آخر من المستشفى، تُعالَج طفلة في السابعة من عمرها مصابة بداء السكري من النوع الأول. لم تستطع أسرتها توفير أدويتها، ومع إصابتها بسوء التغذية، تدهورت حالتها الصحية أكثر. حتى الأطباء يواجهون صعوبةً في تشخيص حالتها بدقة، لأن الأسرة لا تملك القدرة على تحمّل تكاليف الفحوصات اللازمة.
من جانبها، أعلنت منظمة “يونيسف” في أحدث تقرير لها أن نحو 3.7 مليون طفل في أفغانستان يعانون من سوء التغذية الحاد، وأن قرابة مليون طفل يعانون من الشكل الحاد المهدد للحياة من هذا المرض. وتُشكّل حالات الأطفال دون العامين نحو 83 بالمئة من إجمالي حالات سوء التغذية الحاد الشديد.
ووفقاً لإحصائيات “يونيسف”، لجأ أكثر من نصف مليون طفل، منذ بداية عام 2026، إلى مراكز العلاج بسبب سوء التغذية وارتفاع خطر النحول الشديد. كما ارتفع عدد حالات سوء التغذية الشديد المصحوبة بمضاعفات طبية، حتى يوليو 2026، بنسبة الثلث تقريباً مقارنةً بالفترة المماثلة من العام الماضي.
وحذّرت “يونيسف” أيضاً من أن نصف أطفال أفغانستان يعيشون في حالة من “الفقر الغذائي الشديد”؛ بمعنى أن غذاءهم اليومي لا يتجاوز مجموعتين غذائيتين أو أقل. وفي كثير من الأسر، قد لا يكون أول طعام يتناوله الطفل بعد مرحلة الرضاعة سوى خبز مع الشاي أو لبن مخفف بالماء.
والأزمة لا تنحصر في نقص الغذاء وحده. فالطفل الذي يعاني جسده الهزيل من سوء التغذية، قد ينزلق سريعاً إلى مرحلة خطيرة إذا أصيب بالإسهال أو بعدوى تنفسية. وحذّرت “يونيسف” من أن تراجع المساعدات الإنسانية يأتي في وقت تتزايد فيه حاجة الشعب الأفغاني للخدمات الصحية والتغذوية.
ويقدّم التقرير مشاهد لأسر جالسة إلى جانب أسرّة أطفالها، عاجزة عن توفير الدواء والغذاء اللازمين لهم، بسبب الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار. وبهذا الشكل، لم تعد مستشفيات أفغانستان، بالنسبة لجزء من هؤلاء الأطفال، مكاناً للعلاج فحسب، بل تحوّلت إلى آخر خط دفاع من أجل البقاء على قيد الحياة.
