الوقت - تناولت «مجموعة الأزمات الدولية»، في تقريرٍ حمل عنوان «ما مستقبل فنزويلا بعد التنازل عن النفط لأمريكا؟»، تداعيات الاتفاق النفطي الذي أبرمته إدارة ترامب مع فنزويلا.
اتفاقٌ يفتح الباب على مخاوف السيادة
وبحسب هذا التقرير، أعلنت إدارة ترامب اتفاقاً مع فنزويلا يمنح الولايات المتحدة بموجبه حصةً ودوراً بالغ الاتساع في صناعة النفط الفنزويلية. وتنظر واشنطن إلى هذا الاتفاق كفرصةٍ لإعادة إحياء صناعة النفط في فنزويلا ورفع مستوى إنتاجها، غير أن شروط الاتفاق وطريقة تنفيذه أثارت مخاوف جدّية بشأن مستقبل هذا البلد.
وتعتقد «مجموعة الأزمات الدولية» أن بنود هذا الاتفاق قد تُضعف سيادة فنزويلا على مواردها الطبيعية. وتشير المؤسسة في تقريرها إلى أن القضية لا تنحصر في العائدات النفطية فقط، بل تتجاوزها إلى مسألةٍ أعمق تتعلّق بكيفية السيطرة على أحد أهم الموارد الاقتصادية لفنزويلا، وإدارته، واتّخاذ القرارات المتعلّقة به.
توقيتٌ حسّاس في ظلّ أزمةٍ عميقة
يأتي هذا الاتفاق في وقتٍ لا تزال فنزويلا تواجه فيه أزمةً سياسية واقتصادية عميقة. ومن هنا، فإن طريقة تقاسم العائدات النفطية، وتحديد الجهة التي ستتحكّم بصناعة النفط في البلاد، يمكن أن يؤثّرا تأثيراً مباشراً على المستقبل السياسي لفنزويلا.
وتحذّر «مجموعة الأزمات» من أن خضوع العائدات النفطية وبنية صناعة الطاقة في فنزويلا لسيطرةٍ خارجيةٍ مفرطة، قد يفقد الحكومة الفنزويلية جانباً مهماً من قدرتها على رسم سياساتٍ اقتصادية مستقلّة.
أبعادٌ تتجاوز العلاقة الاقتصادية
وترى المؤسسة أن القضية لا تنحصر في حدود العلاقة الاقتصادية بين واشنطن وكاراكاس، بل يمكن أن تمتد تأثيراتها إلى المسار السياسي لفنزويلا نفسه. فالاتفاق النفطي يُنفَّذ في وقتٍ لا يزال يكتنفه الغموض بشأن الوجهة التي ستسلكها فنزويلا: هل تتجه نحو انتقالٍ سياسي حقيقي وانفتاحٍ فعلي في المشهد السياسي، أم أن المصالح الاقتصادية الأمريكية ستطغى على مجريات هذا المسار؟
وتشدّد «مجموعة الأزمات» في تقييمها على أن الظروف الراهنة تثير قلقاً جدّياً حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وكاراكاس بعد الثالث من يناير.
ويشير التقييم إلى أنه حتى لو ظلّ بعض المسؤولين الأمريكيين متمسّكين بخطّةٍ متوسطة أو طويلة المدى لتحقيق انتقالٍ ديمقراطي في فنزويلا، فإن الخطوات الحالية التي تتخذها واشنطن تعزّز الانطباع بأن الأولوية القصوى، على المدى القريب، هي تأمين مصالحها الخاصة واستثمار الفرصة السانحة.
الخلاصة: إحياءٌ اقتصادي بثمن سياسي؟
وباختصار، فإن المحور الأساسي لهذا التقرير يتمثّل في أن الاتفاق النفطي الذي عقده ترامب مع فنزويلا قد يُنعش صناعة النفط في هذا البلد، لكنه في المقابل قد يعرّض للخطر استقلال فنزويلا في إدارة مواردها الطبيعية، وفي تحديد مسارها الاقتصادي والسياسي بنفسها.
كما تؤكّد «مجموعة الأزمات» أنه لضمان ألا يتحوّل هذا الاتفاق إلى أداةٍ لتقويض سيادة فنزويلا، لا بدّ من وضع آلياتٍ شفّافة ومحدّدة لإدارة العائدات النفطية، والإشراف على العقود، وصون حقّ الفنزويليين في رسم مستقبل بلادهم بأنفسهم.
