الوقت - يشقّ دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، طريقه إلى إيرلندا في وقتٍ تتزامن فيه زيارته مع موجة عارمة من الرفض الشعبي والاحتجاجات الموجّهة ضدّ سياسات واشنطن تجاه الحرب على غزّة.
وبحسب تقرير قناة “الجزيرة”، تأتي زيارة ترامب إلى إيرلندا في ظلّ تحوّل قضية غزّة إلى أحد أبرز محاور الاحتجاج في الرأي العام الإيرلندي، حيث لا تُرحّب شرائح واسعة من الشعب الإيرلندي بحضور الرئيس الأمريكي على أرضها.
وأشارت “الجزيرة”، في معرض حديثها عن المشهد السياسي والاجتماعي السائد في إيرلندا، إلى أن هذه الزيارة قد تزامنت مع احتقانٍ شعبيّ متصاعد تجاه النهج الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية حيال الحرب على غزّة؛ حربٍ شكّل الدعم السياسي والعسكري الذي توفّره واشنطن للكيان الصهيوني أحد أهمّ العوامل التي أشعلت فتيل الانتقادات الواسعة في أوروبا.
وتُعدّ إيرلندا، من بين الدول الأوروبية، واحدةً من الحكومات التي تبنّت مواقف بالغة الانتقاد تجاه ممارسات "إسرائيل" في غزّة، حيث تحوّلت مسألة نصرة الحقوق الفلسطينية، على مدى الأشهر الماضية، إلى قضية بارزة تتصدّر المشهد السياسي والاجتماعي في هذا البلد.
وتأتي زيارة ترامب إلى إيرلندا في وقتٍ باتت فيه السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية تجاه غزّة تواجه ضغوطاً سياسيةً وشعبيةً، لا في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل في الدول الأوروبية أيضاً. ويرى معارضو ترامب أن واشنطن لم تستخدم نفوذها لوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في غزّة، بل واصلت تقديم دعمها السياسي والأمني لتل أبيب دون توقّف.
ومن هذا المنطلق، اقترن حضور ترامب في إيرلندا بموجة من الاحتجاجات، حيث يسعى منتقدوه إلى تحويل هذه الزيارة إلى منصّة للتعبير عن رفضهم للسياسة الأمريكية في الحرب على غزّة.
ولا يخفى أن هذا المشهد يحمل أهميةً سياسيةً بالغةً بالنسبة للبيت الأبيض؛ فإيرلندا واحدة من الدول الأوروبية التي تبنّت، فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، مواقف تختلف عن موقف الإدارة الأمريكية، الأمر الذي أبرز الشرخ القائم بين واشنطن وشرائح من الرأي العام الأوروبي حيال الحرب على غزّة.
ويُشدّد تقرير “الجزيرة” على أن زيارة ترامب إلى إيرلندا ليست مجرّد زيارة دبلوماسية عادية، بل إن المناخ المحيط بها قد تأثّر بشكلٍ عميق بتداعيات الحرب على غزّة. ويعتقد معارضو الرئيس الأمريكي أن سياسة واشنطن تجاه "إسرائيل" قد ألقت بثقلها على الكلفة السياسية التي تتحمّلها الولايات المتحدة في أوروبا.
وفي ظلّ هذه المعطيات، يدخل ترامب إيرلندا في وقتٍ قد تتحوّل فيه الاحتجاجات على السياسات الأمريكية بشأن غزّة إلى أحد أهمّ محاور التظاهرات والمواقف السياسية التي ستطبع أجواء هذه الزيارة.
