الوقت - وفقاً لتقرير صحيفة “فايننشال تايمز”، لا تزال حصيلة الأضرار الناجمة عن الهجوم الجديد قيد التقييم، وتشير التقديرات إلى تشابهها مع نطاق الحادثة التي وقعت في الشهر الماضي. غير أن جماعة “أنصار الله” لم تعلن رسمياً، حتى وقت نشر هذا التقرير، تبنّيها للهجوم الأخير.
ولا تنحصر أهمية جازان في موقعها الجغرافي وحده، فمصفاة جازان تُعدّ من أهم منشآت التكرير في السعودية، حيث تبلغ طاقتها التكريرية نحو 400 ألف برميل من النفط يومياً. ويقع هذا المجمّع على مقربة من الحدود اليمنية، وقد تعرّض في السنوات الماضية لهجمات متكررة.
ويأتي الهجوم الجديد في وقتٍ تصاعدت فيه، منذ شهر يوليو، ضغوط “أنصار الله” على البنى التحتية الطاقوية والممرات البحرية السعودية. وقد سبق للجماعة أن أعلنت عن استهداف منشآت النفط في ينبع وجازان، إضافةً إلى سفن مرتبطة بالسعودية.
وتزداد أهمية هذه الهجمات إذا ما علمنا أن جانباً كبيراً من صادرات النفط السعودية يمر عبر سواحل البحر الأحمر. فقد أفضت تهديدات “أنصار الله” إلى دفع شركات الشحن إلى انتهاج مزيد من الحيطة والحذر في هذه المنطقة، بل إن بعض ناقلات النفط باتت تُغلق أنظمة تتبّعها للحدّ من خطر الاستهداف.
وقد أفادت وكالة “رويترز” بأنه، إثر إعلان “أنصار الله” فرض حصار بحري على السعودية في 20 يوليو، جرى تسيير كثير من الشحنات النفطية السعودية عبر مسار البحر الأحمر بما يُعرف بـ"الرحلات المظلمة"؛ أي أن مواقع الناقلات تظل غير مرئية للجميع في أجزاء من مسارها.
وقد جعل هذا الوضع من الصعب حتى على مؤسسات تتبّع الناقلات، وعلى المتداولين والهيئات الدولية، التوصّل إلى تقييم دقيق لحجم الصادرات النفطية السعودية الحقيقي.
وقد دفع الضغط الأمني المتصاعد على البحر الأحمر السعوديةَ إلى الاعتماد بشكل أكبر على مسارات بديلة. وتُظهر بيانات شركة “Vortexa” أن كميات أكبر من النفط السعودي باتت تُنقل نحو شمال البحر الأحمر، ثم عبر قناة السويس وخط أنابيب “السمد” في مصر.
وفي الأسبوع الذي بدأ في 3 أغسطس، بلغت عمليات تحميل النفط الخام والمكثفات في ميناء السخنة المصري رقماً قياسياً بلغ نحو 2.17 مليون برميل يومياً، شكّل النفط السعودي منها نحو 90 في المئة.
غير أن هذا المسار البديل لا يشكّل تعويضاً كاملاً عن مضيق باب المندب، فنقل النفط عبر مصر يستغرق وقتاً أطول وتكاليف أعلى، ولا يحمل بالنسبة للعملاء الآسيويين ما يحمله المسار المباشر عبر البحر الأحمر من جاذبية.
ويبدو أن الضرر الأكبر من هذا الوضع قد يقع على عملاء السعودية الآسيويين. فقد أفادت “رويترز” بأن أرامكو اضطرت، في شهر أغسطس، إلى الحياد عن مسارها المعتاد في تخصيص شحنات نفط سبتمبر لبعض العملاء الآسيويين، وأجرت مفاوضات الشحنات على أساس كل حالة على حدة.
