الوقت - شنّ يائير نتنياهو، نجل رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، هجوماً عنيفاً على إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلي وأحد حلفاء اليمين المتطرف المقرّبين من والده، متهماً إياه بأنه يُعرّض مستقبل الحكومة اليمينية الإسرائيلية للخطر، من خلال امتناعه عن إبرام تحالف انتخابي مع سائر الأحزاب اليمينية.
وبحسب موقع “الوقت”، يأتي هذا الصراع في ظل اقتراب الانتخابات البرلمانية للكيان الصهيوني المزمع إجراؤها في شهر أكتوبر/تشرين الأول، انتخابات يواجه فيها تحالف نتنياهو اليميني تحدياً جدياً في الحفاظ على أغلبيته البرلمانية.
وفي انتقاد صريح لبن غفير، اعتبر يائير نتنياهو أن معارضته لتشكيل قائمة انتخابية مشتركة مع حزب “الصهيونية الدينية” بقيادة بتسلئيل سموتريتش، أمرٌ محفوف بالخطر، محذّراً من أن تشتّت الأصوات في صفوف اليمين، قد يحول دون تجاوز بعض الأحزاب نسبة الحسم اللازمة لدخول الكنيست.
وفي معرض اتهامه بن غفير بالتغافل عن خطر تبدد الأغلبية البرلمانية للتحالف اليميني البالغة 61 مقعداً، قال يائير نتنياهو إن وزير الأمن الداخلي، على ما يبدو، لا يعنيه أن تتشكّل، غداة الانتخابات، حكومة تضمّ التيارات المعارضة لنتنياهو والأحزاب العربية.
وفي جانب آخر من هجومه، شكّك يائير نتنياهو في أداء بن غفير على رأس وزارة الأمن الداخلي، زاعماً أنه، في حال انتقال الحكومة اليمينية إلى صفوف المعارضة، فلن يكون شغل بن غفير الشاغل سوى صناعة “مقاطع فيديو على تيك توك”.
كما وجّه تهمة التسييس إلى الشرطة، مدّعياً أن هذا الجهاز قد تحوّل، في عهد إدارة بن غفير، إلى أداة قمع بيد السلطة ضد نشطاء التيار اليميني، حيث يُعتقل الأفراد بسبب أنشطتهم السياسية.
وتكشف هذه التصريحات عن عمق الانقسامات الكامنة داخل معسكر اليمين المتطرف بالكيان الصهيوني، انقسامات لا تنحصر في مجرد التنافس على سياسات نتنياهو، بل باتت تهدّد الآن مستقبل التحالف الانتخابي لهذا التيار برمّته.
وسبق لبنيامين نتنياهو أن طالب بن غفير بالتوصل إلى اتفاق مع حزب الصهيونية الدينية بقيادة سموتريتش قبل الانتخابات، محذّراً من أن غياب الوحدة بين الأحزاب اليمينية قد يمهّد الطريق لتشكيل حكومة بقيادة خصوم من طراز غادي آيزنكوت ويائير غولان، بمشاركة الأحزاب العربية.
في المقابل، ردّ بن غفير قائلاً إن نتنياهو يعلم جيداً نتائج استطلاعات الرأي، وإن معضلة حزب الصهيونية الدينية يجب أن تُحلّ، لكن ذلك لا يعني بالضرورة فرض تحالف مع حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه هو نفسه.
ويُشير هذا الخلاف إلى أن الانتخابات المقبلة قد تتحوّل إلى امتحان عسير لتماسك معسكر اليمين المتطرف بالكيان الصهيوني، معسكرٍ يحتاج إلى ما لا يقلّ عن 61 مقعداً للاحتفاظ بمقاليد السلطة، بينما قد تُفضي الخلافات بين أحزابه وقادته إلى تبديد جانب من الأصوات اليمينية.
