الوقت - أثار منشور صادر عن شبكة المكتبات العامة التابعة لبلدية مدريد جدلاً واسعاً في إسبانيا، بعدما استخدم كلمة "وفاة" للإشارة إلى اغتيال الشاعر والكاتب المسرحي الإسباني، فيديريكو غارسيا لوركا، وذلك في الذكرى الــ 90 لاغتياله خلال الحرب الأهلية الإسبانية.
وكانت شبكة المكتبات قد نشرت، اليوم الثلاثاء، رسالة على منصة "إكس" جاء فيها أن لوركا "توفي في مثل هذا اليوم من عام 1936"، مرفقة بإشادة بإرثه الشعري والمسرحي ودعوة إلى الاطلاع على دليل للقراءة مخصص لأعماله.
لكن استخدام تعبير "توفي" أثار انتقادات سياسية وثقافية واسعة، إذ إن لوركا قُتل رمياً بالرصاص في 18 آب/أغسطس عام 1936، عن عمر ناهز 38 عاماً.
وسارعت أحزاب معارضة في مدريد إلى انتقاد الصياغة، معتبرة أنها تقلل من حقيقة اغتيال لوركا وتمثل تشويهاً للذاكرة التاريخية.
وقالت المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي في مجلس مدينة مدريد، رييس ماروتو، إن الحديث عن "وفاة" لوركا بدلاً من اغتياله أمر "خطير وغير مقبول"، مطالبة البلدية بتصحيح المنشور واحترام الذاكرة التاريخية.
كما انتقد حزب "ماس مدريد" المنشور، مؤكداً أن لوركا لم يمت بصورة طبيعية، بل أُعدم رمياً بالرصاص، وأن استخدام تعبيرات مخففة في الإشارة إلى اغتياله يتجاوز مسألة الأسلوب اللغوي إلى طريقة التعامل مع ضحايا القمع خلال عهد فرانكو والحرب الأهلية.
وبعد ساعات من الجدل، حذفت شبكة المكتبات المنشور وأصدرت رسالة جديدة قالت فيها إن "اليوم يصادف مرور 90 عاماً على اغتيال فيديريكو غارسيا لوركا"، مضيفة أن صوته أُسكت لكن أشعاره ما زالت حاضرة.
من جهتها، نفت إدارة الثقافة في بلدية مدريد وجود أي نية سياسية وراء الصياغة الأولى، ووصفت استخدام كلمة "وفاة" بأنه"هفوة"، مشيرة إلى أن المنشور حُذف فوراً واستُبدل بآخر يستخدم تعبير "اغتيال".
وأوضحت البلدية أن مؤسسات ثقافية أخرى تابعة لها استخدمت بالفعل كلمة "اغتيال" في منشوراتها الخاصة بالذكرى، كما أشارت إلى برنامج ثقافي مرتقب اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر لإحياء ذكرى جيل 1927، الذي يعد لوركا أحد أبرز رموزه.
إلا أن صحيفة "إلباييس" أشارت إلى أن الحساب نفسه للمكتبات استخدم في منشور سابق، خلال تموز/يوليو، تعبير "وفاة لوركا" أيضاً، بينما كان قد استخدم كلمة "الموت" في منشور يعود إلى عام 2024.
ويأتي الجدل بالتزامن مع إحياء إسبانيا الذكرى الــ 90 لاغتيال أحد أبرز شعرائها في القرن الــ 20، الذي لا يزال مكان دفن جثمانه مجهولاً حتى اليوم.
وكانت مدريد قد شهدت، أمس الاثنين، مسيرة ثقافية لإحياء ذكراه، شارك فيها أكثر من 200 شخص، وتضمنت الموسيقى والرقص والشعر، ومرت بعدد من الأماكن المرتبطة بحياة لوركا في العاصمة الإسبانية، من بينها منطقة برادو والمسرح الإسباني.
وأعيد خلال الفعالية استحضار لوركا كشخصية مركزية في الأدب الإسباني والذاكرة الثقافية للبلاد، في وقت أعاد فيه الجدل حول المنشور الرسمي طرح النقاش بشأن اللغة المستخدمة في توصيف أحداث الحرب الأهلية وجرائم القمع السياسي في إسبانيا.
