الوقت – أثار تزايد حالات إلغاء إقامات المواطنين المصريين في دولة الإمارات قلقاً واسعاً داخل الجالية المصرية المقيمة هناك، والتي يُقدَّر عددها بنحو 1.3 مليون شخص. فقد فوجئ بعض العمال المصريين، ممن عادوا إلى بلادهم لقضاء العطلة، عند استعدادهم للرجوع إلى الإمارات، بأن إقاماتهم أُلغيت من دون تقديم تفسير واضح.
وبحسب تقرير لموقع «العربي الجديد»، فإن معلماً مصرياً عاد إلى مصر لقضاء عطلته السنوية، قبل أن تُبلغه المدرسة التي يعمل لديها بأن إقامته قد أُلغيت. كما اكتشف عامل في مجال الديكور الداخلي، أثناء وجوده في مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى أبوظبي، أن إقامته لم تعد ساريةً، فيما باءت محاولاته للتواصل مع الشركة التي يعمل لديها بالفشل.
وقد دفعت هذه الوقائع بعض المصريين العاملين في الإمارات إلى الامتناع حتى عن قضاء عطلاتهم في مصر، خشية أن يغادروا الإمارات ثم يُحرموا من العودة إلى أعمالهم ومصادر رزقهم.
ويشير التقرير إلى أن إلغاء الإقامات لا يقتصر على مهنة بعينها أو فئة محددة، إذ سُجّلت حالات بين عاملين في قطاعات مختلفة، بل وحتى بين بعض المستثمرين المصريين. ومع ذلك، لم تُنشر حتى الآن معلومات قابلة للتحقق تكشف الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة، أو تثبت وجود سياسة رسمية جديدة تستهدف المواطنين المصريين.
وتتصاعد هذه المخاوف في وقت تشهد فيه علاقات القاهرة وأبوظبي، رغم اتساع التعاون الاقتصادي بينهما، تباينات حول ملفات إقليمية حساسة، من بينها السودان وليبيا والقرن الأفريقي.
ولا تقتصر أهمية هذا الملف بالنسبة إلى مصر على مصير العمالة المهاجرة فحسب؛ فالمصريون العاملون في الإمارات حوّلوا إلى أسرهم في مصر، خلال السنة المالية 2024-2025، نحو 3.6 مليارات دولار. وعلى نطاق أوسع، تُعد تحويلات المصريين في الخارج أحد أهم مصادر الدخل من العملات الأجنبية للبلاد.
وقد حذّر كمال أبو عيطة، وزير العمل المصري الأسبق، من أن يتحول العمال المصريون إلى ضحايا للخلافات السياسية بين البلدين. ورجّح أن تكون أبوظبي تستخدم ملف الإقامة والتأشيرات كورقة ضغط في علاقاتها مع القاهرة؛ وهو ادعاء لم تؤكده حتى الآن السلطات الإماراتية.
وهكذا، فإن تزايد التقارير المتعلقة بإلغاء الإقامات لا يزرع القلق في أوساط الجالية المصرية الكبيرة في الإمارات فحسب، بل قد يتحول أيضاً إلى مؤشر على ضغوط متنامية في العلاقات بين القاهرة وأبوظبي، ولا سيما إذا استمر هذا المسار واتسع نطاقه من حالات متفرقة إلى سياسة أشمل.
