الوقت - أطلق وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، سلسلة من التصريحات المتطرفة التي تضمنت دعوات لتكثيف الغارات الجوية على قطاع غزة، وقتل عشرات الفلسطينيين يوميًا، وإعادة الاستيطان في القطاع وتهجير سكانه، إلى جانب خطوات تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
دعوات لتوسيع نطاق القتل في غزة:
جاءت تصريحات بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف، خلال بودكاست "8 أكتوبر" الذي يقدمه الأسير السابق روم براسلافسكي، ونشرت صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية مقتطفات منه، الاثنين.
ودعا الوزير إلى عدم الاكتفاء باستهداف من وصفهم بـ"التهديد المباشر"، بل توسيع نطاق الغارات لتشمل فئات أوسع، معتبرًا أن بعض سكان غزة "لا يستحقون الحياة" و"ليسوا بشرًا"، بحسب تعبيره، مشددًا على ضرورة قتل ما بين 30 و40 فلسطينيًا كل ليلة دون استثناءات، بما في ذلك من قد يُنظر إليهم على أنهم غير منخرطين في القتال.
وفي إشارة استفزازية، قال بن غفير إن امرأة قدمت الطعام لبراسلافسكي خلال فترة أسره في غزة تستحق القتل، واصفًا إياها بـ"الإرهابية"، في تجاوز واضح لكل الأعراف الإنسانية.
يُذكر أن براسلافسكي، وهو جندي إسرائيلي أُسر في 7 أكتوبر 2023، أُطلق سراحه في صفقة تبادل مع حركة "حماس" بتاريخ 13 أكتوبر 2025.
الاستيطان الشامل وتهجير السكان:
جدد بن غفير دعوته إلى إعادة الاستيطان الإسرائيلي في قطاع غزة، قائلًا: "أرى غزة بأكملها ملكًا لنا"، وأضاف أن الاستيطان يجب ألا يقتصر على مستوطنات "غوش قطيف" السابقة التي أُخليت عام 2005، بل يمتد إلى كافة أنحاء القطاع، داعيًا إلى "تشجيع الهجرة قدر الإمكان" لسكان غزة، في إطار رؤية تصفوية للمنطقة.
ظروف احتجاز قاسية للأسرى:
في سياق متصل، تباهى بن غفير بالمعاناة الشديدة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، معربًا عن رضاه عن ظروف احتجازهم، والتي تشمل تقليص الزيارات، وتقليص فترات الخروج إلى الساحات المفتوحة، وتشديد إجراءات المعيشة داخل السجون، منذ توليه منصبه.
ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500، بينهم أطفال ونساء، وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
دعوات لحظر منظمات السلام:
تجاوزت تطرفات بن غفير حدود غزة، إذ دعا إلى حظر منظمات إسرائيلية تدعو للتعايش والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بينها حركتا "السلام الآن" و"نقف معًا"، متهمًا إياها بـ"دعم الإرهاب" و"رفض الخدمة العسكرية"، ومطالبًا بحظرها، في استهداف واضح للتيارات السلمية داخل إسرائيل نفسها.
خطوات نحو "السيادة" في الضفة الغربية:
في تطور آخر، اعتبر بن غفير أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية يمثل "خطوة هامة" نحو فرض السيادة الإسرائيلية.
جاء ذلك تعليقًا على إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش سيقدم خلال أسبوعين خطة لنقل هذه الصلاحيات إلى مسؤولية الشرطة، حيث رحب بن غفير بالخطوة، مطالبًا بنقل مسؤولية شرطة الحدود العاملة في الضفة الغربية إلى الشرطة التي تقع تحت مسؤوليته، بالإضافة إلى نقل صلاحيات إصدار أوامر الاعتقال الإداري والقيود الإدارية من وزير الدفاع والجيش إليه.
وأشار إلى أن هذه الصلاحيات "لم تستخدم حتى الآن ضد الفوضويين وعناصر الحركات المناهضة للصهيونية"، مضيفًا أن الوقت قد حان لاستخدامها ضد "أعداء الدولة"، دون تحديد واضح للمقصود بهذه المصطلحات، في إشارة إلى الناشطين الإسرائيليين والأجانب الداعمين للفلسطينيين.
ردود فعل فلسطينية ودولية:
منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، تخضع المنطقة للحكم العسكري، ويسعى كاتس إلى نقل صلاحيات التعامل مع المستوطنين إلى الشرطة مع الإبقاء على الحكم العسكري المفروض على الفلسطينيين، وهي خطوة يعتبرها الفلسطينيون تمهيدًا لضم الضفة الغربية وفرض القانون الإسرائيلي عليها.
وقد اعتبر نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أن هذه الخطوة تعد "محاولة لفرض السيادة على الضفة وتكريسًا للضم غير الشرعي للأرض المحتلة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
وتشير تقديرات حركة "السلام الآن" إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وسط تحذيرات أممية، صدرت في 12 أغسطس الجاري، من أن عنف المستوطنين الذين يستولون على أراضٍ فلسطينية بلغ مستويات غير مسبوقة.
وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995 قسمت الضفة الغربية إلى 3 مناطق (أ، ب، ج)، حيث تخضع منطقة "ج" (نحو 60% من المساحة) للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، في حين يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
