الوقت - أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن توجيه وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، للجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات تنفيذ القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين بالضفة الغربية إلى شرطة الاحتلال، يُعد حلقة متقدمة ضمن مسار الضم الإداري والقانوني المتصاعد للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضحت الهيئة، في تقدير لها اليوم الجمعة، أن التوجيه لم يدخل حيز التنفيذ بعد، إذ لم يُصدر حتى الآن أمر عسكري أو تشريع أو لوائح تنفيذية تحدد نطاق الصلاحيات المنقولة وآليات التطبيق، مشيرة إلى أن ما صدر هو مجرد توجيه بإعداد خطة بهذا الشأن.
وأضافت أن الجوهر الجديد في الخطوة يكمن في فصل المؤسسة المسؤولة عن إنفاذ القانون على المستوطنين، وليس في إنشاء اختصاص جديد للشرطة الإسرائيلية، التي تعمل أصلاً في الضفة بموجب صلاحيات مفوضة من منظومة الحكم العسكري.
وأشارت الهيئة إلى أن التوجيه يهدف إلى جعل إنفاذ القانون على المستوطنين وظيفة مدنية إسرائيلية "كما هو الحال داخل إسرائيل"، مما يُكمل مسلسل نقل وظائف تتعلق بالأرض والتخطيط والإنفاذ من القيادة العسكرية إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية، في وقت يبقى فيه الفلسطينيون خاضعين للحكم والقانون العسكريين.
وبينت الهيئة أن وزير الجيش ربط توجيهه بما وصفه بإقامة 104 مستوطنات جديدة وشرعنة المزارع الاستعمارية، وبالزيادة المتوقعة في أعداد المستوطنين، مشيرة إلى أن التوجيه يشمل إعداد خطة للنقل، وإنشاء قوة مخصصة، ومنحها الصلاحيات والميزانيات اللازمة.
مخاوف من فراغ عملياتي يخدم المستوطنين
وحذرت الهيئة من أن هذه الخطوة قد تُضعف الاستجابة الميدانية لاعتداءات عصابات المستوطنين، خاصة في حال انسحاب جنود الاحتلال من بعض مهام التدخل الأولي دون توفير استجابة شرطية سريعة وفعالة، مما قد يمنح المستوطنين وقتاً إضافياً لإقامة البؤر الاستعمارية وتثبيتها على الأرض.
ولفتت إلى أن نقل الصلاحيات، إذا شمل صلاحيات التدخل الفوري، وإخلاء البؤر الحديثة، وإغلاق المناطق، ووقف التعديات، قد يُضعف قدرة المنظومة القائمة على وقف البؤر في مراحل نشأتها، ويُحولها إلى وقائع يصعب التراجع عنها.
واعتبرت الهيئة أن أحداث بلدة قصرة جنوب نابلس تُعد مثالاً على المخاطر المحتملة، في ظل تمكن مجموعات استعمارية من حصار منازل فلسطينية وإقامة بؤرة استعمارية بالقرب منها، مشيرة إلى أن وجود فراغ عملياتي بين الجيش والشرطة قد يُصب في مصلحة الجهة القادرة على فرض واقع جديد على الأرض خلال الساعات الأولى.
سيناريو النقل الجزئي والتدريجي
ورجحت الهيئة أن السيناريو الأقرب في المدى القصير هو نقل جزئي وتدريجي، تتولى بموجبه الشرطة أو ما يُسمى "حرس الحدود" التعامل مع المستوطنين الإسرائيليين، بينما يحتفظ جيش الاحتلال بمهامه الأخرى. لكن الأثر السياسي للتوجيه يبدأ، وفق تقديرها، قبل دخوله حيز التنفيذ، باعتباره يُرسل رسالة بشأن أولوية حماية المستوطنات.
وأكدت الهيئة أن تحديد الأثر العملي للخطوة يتطلب معرفة تفاصيل الخطة التنفيذية، خاصة تعريف "القضايا المدنية" المشمولة بالنقل، وحدود الصلاحيات الجغرافية والشخصية، وطبيعة سلسلة القيادة والميزانية، وصلاحيات الشرطة في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، ومصير صلاحيات الجيش المتعلقة بالتدخل الأولي وإخلاء البؤر الحديثة.
ودعت الهيئة إلى تحرك دبلوماسي وقانوني دولي لمواجهة الخطوة، وإلى مواصلة توثيق الوقائع التي تربط بين التغييرات في صلاحيات جيش وشرطة الاحتلال وبين الاعتداءات الاستعمارية وإقامة البؤر وتهجير الفلسطينيين.
الجهاد الإسلامي: القرار ضم فعلي وجريمة حرب
من جانبها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، اليوم الجمعة، أن إعلان وزير الحرب الإسرائيلي نقل صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية بالمستوطنات إلى شرطة الاحتلال، يمثل "ضمّاً فعلياً للضفة الغربية المحتلة وجريمة حرب".
وأوضحت الحركة، في بيان صحفي، أن هذا القرار يعني عملياً إلغاء "الخط الأخضر" إدارياً وقانونياً بالنسبة للمستوطنين، ودمج المستوطنات بالداخل المحتل، فضلاً عن تثبيت سيطرة الاحتلال على كامل الضفة الغربية.
وأشار البيان إلى أن القرار "يضرب بعرض الحائط اتفاقية جنيف الرابعة وكافة القرارات الأممية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334"، مضيفاً أنه يكشف أوهام الرهان على التسوية مع الاحتلال أو الترويج للتطبيع معه بزعم حماية الحقوق الفلسطينية.
وطالبت حركة الجهاد الإسلامي المحكمة الجنائية الدولية بالتحرك العاجل لملاحقة وزير حرب الاحتلال وكافة المسؤولين والوزراء الإسرائيليين؛ لارتكابهم جرائم حرب وحرب إبادة ممنهجة في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوبي لبنان، والتحريض المستمر على هذه السياسات.
