الوقت - تمكنت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، من انتشال جثامين ورفات ثمانية شهداء من تحت أنقاض منزل يعود لعائلة "كرم" في شارع الصناعة بمنطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة، وذلك بعد عمليات بحث وإنقاذ متواصلة وسط الركام والدمار الذي خلفته الحرب في المنطقة.
وأفادت طواقم الدفاع المدني، في تصريح صحفي مقتضب، بأن عمليات البحث أسفرت عن العثور على جثامين ورفات الشهداء الذين ظلوا تحت الأنقاض لفترة طويلة، موضحة أن بعض الجثامين كانت في مراحل متقدمة من التحلل، فيما لم يتبق من بعضها الآخر سوى رفات وعظام، نتيجة مرور أشهر على وجودها تحت ركام المنزل المدمر.
وأكدت الطواقم أن فرق الإنقاذ ستواصل جهودها في الموقع ذاته، حيث من المقرر استئناف عمليات البحث غدًا الأربعاء، في محاولة للوصول إلى جثامين ثمانية شهداء آخرين ما زالوا في عداد المفقودين، وسط اعتقاد بوجودهم تحت أنقاض المنزل الذي تعرض للتدمير خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وتأتي هذه العمليات في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها طواقم الدفاع المدني والإسعاف في مختلف مناطق قطاع غزة لانتشال الشهداء والمفقودين من تحت المباني المدمرة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، وفي مقدمتها الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والأحياء السكنية، إضافة إلى النقص الحاد في المعدات الثقيلة والآليات المتخصصة اللازمة لإزالة الركام والوصول إلى العالقين.
ويؤكد مسؤولون في قطاع غزة أن عمليات البحث والانتشال تسير ببطء شديد بسبب محدودية الإمكانات المتاحة، في وقت لا تزال فيه آلاف العائلات تنتظر معرفة مصير أبنائها المفقودين الذين دفنتهم الأنقاض خلال أشهر الحرب.
وبحسب تقديرات محلية، فإن نحو 15 ألف شهيد ما زالوا تحت أنقاض المباني والمنازل المدمرة في مختلف أنحاء قطاع غزة، في ظل استمرار العوائق التي تحول دون تمكن طواقم الدفاع المدني والفرق الطبية من الوصول إلى العديد من المواقع المستهدفة، لا سيما في المناطق التي تعرضت لدمار واسع النطاق.
وفي سياق متصل، شيع أهالي مدينة غزة في وقت سابق اليوم جثامين 112 شهيدًا من عائلتي "أبو شريعة" و"الحساينة"، بعد انتشالهم من تحت ركام مربع سكني كامل تعرض للتدمير خلال العدوان الإسرائيلي.
ووفق معطيات محلية، فإن عمليات البحث عن جثامين الضحايا استمرت لأسابيع طويلة، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم تحت أنقاض المنطقة السكنية التي دمرها الاحتلال بأحزمة نارية مكثفة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وأسفرت تلك المجزرة عن استشهاد 308 مواطنين، بينهم 44 طفلًا دون سن السادسة عشرة، و37 امرأة، إضافة إلى أكثر من عشرة أشخاص من ذوي الإعاقة، فيما أشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال منعت في حينه وصول فرق الإنقاذ والإسعاف إلى الموقع، ما أدى إلى بقاء الضحايا تحت الأنقاض لفترات طويلة.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على حجم المأساة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة، حيث لا تزال آلاف العائلات تعيش على أمل العثور على أبنائها المفقودين، بينما تواصل فرق الإنقاذ عملها في ظروف بالغة الصعوبة وسط نقص الإمكانات واتساع رقعة الدمار.
