الوقت ـ شهدت مدينة نابلس، الجمعة، تصعيدًا جديدًا عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى نابلس التخصصي واعتقال جرحى من داخله، في خطوة أثارت ردود فعل فلسطينية واسعة ومخاوف متزايدة بشأن استهداف المرافق الصحية والطواقم الطبية في الضفة الغربية.
وبحسب إدارة المستشفى، حاصرت قوات الاحتلال المبنى قبل أن تقتحم قسم الطوارئ وتعتدي على الطواقم الطبية العاملة فيه، حيث جرى تقييد عدد من الأطباء والممرضين خلال العملية. كما نفذت القوات حملة تفتيش داخل المستشفى واستولت على تسجيلات كاميرات المراقبة، في حين تحدثت الإدارة عن محاولات لاقتحام مكاتب إدارية بالقوة.
وأفادت إدارة المستشفى بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت الشقيقين عروة ومجد حسين علي صيفي، وبينهما عروة الذي كان يتلقى العلاج إثر إصابة بالرصاص في الكتف خلال الأحداث التي شهدتها بلدة تل جنوب غرب نابلس في وقت سابق.
وجاء الاقتحام بالتزامن مع انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية داخل مدينة نابلس، حيث دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة عبر حاجز حوارة العسكري، وسط استمرار الحصار والإجراءات الأمنية المشددة في المدينة ومحيطها.
ويأتي هذا التطور في أعقاب يوم دامٍ شهدته بلدة تل، حيث قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين خلال مواجهات واعتداءات ارتبطت بهجمات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال، ما أدى إلى تصاعد حالة التوتر في محافظة نابلس ومناطق أخرى من شمال الضفة الغربية.
وفي السياق ذاته، أدان حزب الله المجزرة التي استهدفت أهالي قرية تل، معتبراً أن ما جرى يمثل امتدادًا لسياسات الاستيطان والعنف التي تشهدها الضفة الغربية. كما أشاد الحزب بتصدي أهالي القرية للهجمات التي تعرضوا لها، مؤكداً أن الاعتداءات المتواصلة لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين أو وقف مقاومتهم.
وتعكس التطورات الأخيرة حجم التصعيد المتسارع في الضفة الغربية، حيث تتزامن العمليات العسكرية الإسرائيلية مع ارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين وتوسع النشاط الاستيطاني، الأمر الذي يفاقم المخاوف من اتساع دائرة المواجهات خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن اقتحام المؤسسات الصحية واعتقال الجرحى من داخلها يضيف بعدًا جديدًا إلى حالة الاحتقان القائمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الفلسطينية والدولية إلى حماية المرافق الطبية وضمان عدم المساس بعمل الطواقم الصحية في مناطق النزاع.
ومع استمرار الحصار والإغلاقات والعمليات العسكرية في شمال الضفة الغربية، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر توترًا، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية وإنسانية قد تتجاوز حدود محافظة نابلس إلى مناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
