الوقت - ألغت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنسيق سفر الدفعة الثالثة من المرضى من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي، في خطوة جديدة تعمّق معاناة المرضى وتكشف استمرار القيود الإسرائيلية المشددة على حركة السفر.
وأكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني تبلغهم بإلغاء الاحتلال تنسيق سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح اليوم.
وفي سياق متصل، وصل فجر اليوم 40 فلسطينيا من العائدين إلى قطاع غزة بعد فترات انتظار طويلة، وسط عراقيل وصعوبات كبيرة فرضها جيش الاحتلال على المعبر، شملت إجراءات تفتيش وتحقيق مطولة، وتضييقا مباشرا على حركة المسافرين، ما انعكس تأخيرا إضافيا ومعاناة إنسانية للعائدين.
وبقيود إسرائيلية صارمة، بدأ في الثاني من فبراير/شباط الجاري تشغيل معبر رفح للمرة الأولى منذ نحو عامين، إذ كان من المقرر وفق التفاهمات أن يعبر إلى قطاع غزة في اليوم الأول 50 فلسطينيا، مقابل مغادرة 50 مريضا إلى مصر برفقة مرافقين لكل مريض، غير أن الأرقام الفعلية جاءت أقل بكثير، حيث لم يدخل القطاع سوى 12 فلسطينيا، ولم يغادره سوى 8 مرضى فقط.
من جانبها، وصفت حركة حماس ما يتعرض له العائدون عبر معبر رفح بأنه “جريمة تنكيل”، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة بالتحرك الفوري لوقف هذه الممارسات، ومؤكدة أن الاحتلال لا يزال يقيد بشكل كبير دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، دون أي تحسن يُذكر، رغم دخول اتفاق وقف الحرب على غزة مرحلته الثانية.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتفاقم مع تأثره بمنخفض جوي جديد، في ظل معاناة النازحين داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مشيرا إلى أن منع إدخال الوقود والغاز، أو السماح بدخول كميات شحيحة جدا، يزيد من حدة الأزمة الإنسانية.
وفي ما يخص معاناة المرضى، أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن سلطات الاحتلال رفضت، الثلاثاء، مغادرة 29 مريضا و50 مرافقا من قطاع غزة عبر معبر رفح، من أصل 45 مريضا و90 مرافقا كان مقررا سفرهم لاستكمال علاجهم في الخارج، رغم إبلاغ الجمعية مسبقا من جهات مختصة بترتيبات السفر.
وأعرب مدير الإعلام في الجمعية رائد النمس عن أمله في زيادة أعداد المرضى الذين يسمح لهم بالإجلاء الطبي، مشيرا إلى وجود نحو 20 ألف مريض، وفق وزارة الصحة، لا تتوفر لهم إمكانية العلاج داخل قطاع غزة، ويحتاجون بشكل عاجل إلى العلاج في الخارج، مؤكدا أن الهلال الأحمر يواصل التنسيق مع الجهات المحلية والمنظمات الدولية لإجلاء أكبر عدد ممكن من المرضى والمصابين ذوي الحالات الحرجة.
من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 18 ألفا و500 مريض في قطاع غزة بحاجة إلى رعاية طبية متخصصة غير متوفرة محليا، مشددة على لسان مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس على الضرورة الملحة لإعادة التأهيل والإعمار في القطاع، للحد من الاعتماد القسري على الإجلاء الطبي، بعد أكثر من عامين من الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.
على الصعيد الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تسهيل مرور المساعدات الإنسانية على نطاق واسع إلى قطاع غزة، بما في ذلك عبر معبر رفح، مؤكدا خلال جلسة سنوية للجنة الأممية المعنية بحقوق الفلسطينيين أن أي حل مستدام في غزة يجب أن يكون متسقا مع القانون الدولي، وأن يفضي إلى حكم فلسطيني موحد وشرعي ومعترف به دوليا.
