الوقت- ذكرت عدة مصادر محلية فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت منذ صباح الإثنين حملات أمنية مشددة في مناطق جنوب الخليل في الضفة الغربية. وذكرت تقارير ميدانية أن قوات الجيش الإسرائيلي فرضت حظر تجول في المنطقة بالإضافة إلى قفيامها بتنفيذ مداهمات واعتقالات بحق مواطنين فلسطينيين في المنطقة
وفي هذا السياق قالت وكالة أنباء القدس الإخبارية أن قوات الإحتلال الإسرائيلي تشن عمليات غير مسبوقة في المنطقة وأنها قامت بقطع العديد من الطرق الرئيسية جنوب الخليل وخاصة في منطقة جبل جوهر التي قامت بعزلها بشكل تام عن محيطها حيث تم اعتقال 13 فلسطينيًا خلال المداهمات على المنازل.
واستخدمت قوات الإحتلال أساليب مداهمة واسعة تنطوي على التنقل بين المنازل ويحاول الاحتلال الاسرائيلي من خلال هذه العمليات منع الفصائل الفلسطينية من إعادة تنظيم نفسها في الضفة الغربية وتفادي تكرار سيناريو 7 اكتوبر الذي نفذته الفصائل الفلسطينية في غزة.
ومن جانبه أعلن جيش الكيان الإسرائيلي أنه بدأ تنفيذ عمليات أمنية تستهدف مناطق من الضفة الغربية وخاصة في جنوب الخليل وذلك بالتعاون مع قوات الشاباك والشرطة وحرس الحدود وأضاف الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات بدأت منذ يوم الأحد مساءاً وقد تستمر عدة أيام.
هجوم الصهاينة على جنين
جنود الكيان الإسرائيلي قاموا بالهجوم مرة أخرى على مدينة قباطية في محيط جنين وذلك بعد العملية الإستشهادية التي نفذها مواطن فلسطيني من سكان قباطية الشهر الماضي في منطقتي بيسان والعفولة داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948، والتي أسفرت – وفق ما أقرّت به مصادر عبرية – عن مقتل مستوطنين اثنين وإصابة عدد آخر بجروح.
أرقام صادمة منذ بدء حرب غزة
ومنذ بدء حرب الإبادة التي يشنها الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة، شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيدًا غير مسبوق، وحسب إحصاءات رسمية فلسطينية، استشهد أكثر من 1103 فلسطينيين، وأُصيب نحو 11 ألفًا بجروح، فيما تجاوز عدد المعتقلين 21 ألفًا، في حملات اعتقال واعتداءات يومية.
كما وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 621 اعتداء نفذها المستوطنون خلال شهر نوفمبر الماضي فقط، استهدفت الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، في مؤشر واضح على تصاعد العنف المنظم ضد السكان الأصليين.
عقاب جماعي وصمت دولي
يرى مراقبون أن ما يجري في قباطية وباقي مدن الضفة الغربية يعكس سياسة ثابتة لدى الكيان الإسرائيلي تقوم على العقاب الجماعي، وتوسيع دائرة القمع، في محاولة لردع المقاومة الفلسطينية، ولا سيما بعد اتساع رقعة العمليات الفدائية منذ اندلاع حرب غزة.
ورغم خطورة هذه الانتهاكات، لا يزال المجتمع الدولي يلتزم الصمت، مكتفيًا ببيانات “القلق”، في وقت يواصل فيه الاحتلال فرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة العسكرية، مستفيدًا من غياب أي مساءلة حقيقية.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى قباطية نموذجًا حيًا لمعاناة مدن وبلدات الضفة الغربية، التي تدفع ثمنًا باهظًا لسياسات الاحتلال، وسط استمرار المواجهة المفتوحة بين الشعب الفلسطيني والكيان الإسرائيلي، في معركة تتجاوز الجغرافيا لتلامس جوهر الصراع على الأرض والوجود.
خلفية تاريخية للاحتلال
يعود احتلال الكيان الإسرائيلي للضفة الغربية إلى حرب حزيران/يونيو عام 1967، ومنذ ذلك الحين يواصل فرض سيطرته العسكرية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وعلى مدار العقود الماضية، توسعت المستوطنات بشكل متدرج، لكن السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا ملحوظًا، وخاصة مع صعود حكومات يمينية متشددة في الكيان الإسرائيلي.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن الاستيطان أصبح أداة مركزية في استراتيجية الكيان الإسرائيلي لفرض وقائع دائمة على الأرض، بما يحول دون أي انسحاب مستقبلي أو تسوية سياسية حقيقية.
تأثيرات على حل الدولتين
تحذر الأمم المتحدة وعدد كبير من الخبراء من أن استمرار التوسع الاستيطاني يقضي فعليًا على إمكانية تطبيق حل الدولتين، الذي يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الكيان الإسرائيلي، فمع تزايد عدد المستوطنات والمستوطنين، تصبح عملية رسم حدود واضحة وقابلة للحياة أكثر تعقيدًا.
وأكد تقرير للأمم المتحدة أن الحفاظ على أفق سياسي لحل الدولتين يتطلب وقفًا فوريًا وكاملًا لجميع الأنشطة الاستيطانية التي ينفذها الكيان الإسرائيلي، إضافة إلى احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأراضي المحتلة.
دعوات للمساءلة والتحرك
كما دعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على محاسبة الكيان الإسرائيلي على انتهاكاته المستمر، كما شددت على ضرورة توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
ورغم تكرار هذه الدعوات، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان المجتمع الدولي سيتجاوز مرحلة الإدانات اللفظية إلى اتخاذ خطوات ملموسة يمكن أن تضع حدًا لسياسات الكيان الإسرائيلي في الضفة الغربية، أم إن الاستيطان سيستمر في التوسع، مهددًا ما تبقى من فرص السلام في المنطقة.
