الوقت - قبل يوم واحد فحسب من الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، تشتدّ ضغوط بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، لاستئناف الضربات العسكرية على إيران. وهي ضغوط تضع دونالد ترامب أمام مفترق طرق عسير: إما الإذعان لرغبة تل أبيب في فتح جولة حرب جديدة، وإما المضيّ في طريق الدبلوماسية مع طهران، تفادياً لتفاقم كلفة الحرب سياسياً واقتصادياً.
وبحسب ما أورده موقع «الوقت» نقلاً عن «إنديا توداي»، طالب نتنياهو، في اتصال هاتفي أخير مع ترامب، باستئناف الهجمات العسكرية على إيران فور انتهاء الانتخابات النصفية في الثالث من نوفمبر. غير أن الرئيس الأمريكي يفضّل في الوقت الراهن أن يمنح المفاوضات مزيداً من الوقت، وأن يمتنع عن العودة الفورية إلى الحرب.
ووفقاً لما نقله موقع «أكسيوس»، فإن هذا الاتصال الذي جرى يوم السبت 31 أكتوبر كان عسيراً وصريحاً؛ إذ وصفه مصدر إسرائيلي بأنه «قاسٍ»، ووصفه مصدر أمريكي بأنه «مباشر». وقال مصدران أمريكي وإسرائيلي لـ«أكسيوس» إن نتنياهو يريد ضرب إيران مجدداً بعد انتخابات الكونغرس، بينما لا يزال ترامب يتريّث في انتظار ما تسفر عنه المفاوضات.
ومن أبرز أبعاد هذه التطورات هشاشة الوضع السياسي لنتنياهو في الأراضي المحتلة؛ فقد حصد الائتلاف الذي يقوده في الانتخابات البرلمانية الأخيرة 53 مقعداً فقط من أصل 120 مقعداً في الكنيست، في حين يحتاج إلى 61 مقعداً لتشكيل الحكومة. وقد أضعفت هذه الخسارة الانتخابية موقع رئيس وزراء الكيان الصهيوني.
وتنقل «إنديا توداي» عن بعض المحللين اعتقادهم بأن نتنياهو قد يستثمر تصعيد التوتر العسكري مع إيران للضغط على خصومه السياسيين، ودفع التيارات المختلفة نحو تشكيل ائتلاف موسّع. وبعبارة أخرى، قد يكون لاستئناف الحرب، فضلاً عن أهدافه العسكرية، وظيفة سياسية وانتخابية بالنسبة إلى نتنياهو.
وفي هذا السياق، يسعى رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى إقناع ترامب بالموافقة على عملية عسكرية جديدة، من شأنها أن تعزّز موقعه السياسي داخل "إسرائيل".
وعلى الضفة الأخرى من المشهد، يواجه ترامب اعتبارات داخلية جسيمة؛ فالانتخابات النصفية للكونغرس تُجرى في الثالث من نوفمبر، ويخوض الجمهوريون منافسة شاقة للحفاظ على أغلبيتهم. وقد يتحوّل استئناف الحرب مع إيران، في وقت باتت فيه الرأي العام الأمريكي حساساً تجاه كلفة هذا الصراع عسكرياً واقتصادياً، إلى عامل يعمل ضد الجمهوريين.
وذكر «أكسيوس» أن ترامب يسير في مسارين متوازيين: الدبلوماسية والاستعداد العسكري. فمن جهة، بعث جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، رسالة إلى محسن رضائي بشأن إمكان استئناف المفاوضات، ومن جهة أخرى، تدرس واشنطن الترتيبات المحتملة للعودة إلى عمليات عسكرية واسعة.
وكان ترامب قد أشار في تصريحات أخيرة إلى تقدّم المفاوضات، لكنه قال إنه ليس مستعجلاً للتوصل إلى اتفاق مع إيران. ومع ذلك، ما زال يتحدث عن ضرورة التعامل مع بعض المنشآت النووية الإيرانية، ويشير تحديداً إلى منشأة جبل «بيكاكس».
وفي موازاة ذلك، تتواصل الجهود الدبلوماسية القطرية لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض. فقد أجرى الوسطاء القطريون في الأيام الأخيرة جولات عدة من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، تمهيداً لاستئناف المفاوضات المباشرة بين البلدين.
وأكد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، استمرار المشاورات، مشيراً إلى أنه لم يُتوصَّل بعدُ إلى اتفاق نهائي، وأن القرار الأخير رهنٌ بردّ الجانب الأمريكي على أسئلة إيران ومطالبها.
ومن المحاور المهمة في المفاوضات اقتراح إعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين من التوصل إلى اتفاق محتمل؛ وهو اقتراح من شأنه، إن قُبلت شروط طهران، أن يخفّف التوتر في سوق الطاقة العالمية، ويعيد الاستقرار إلى خطوط الملاحة.
وجملة القول إن التطورات الأخيرة تشي بأن الأيام التي تعقب الانتخابات النصفية الأمريكية قد تغدو منعطفاً حاسماً في معادلات الحرب؛ فنتنياهو يضغط لاستئناف الهجمات، وترامب عالق بين حسابات الانتخابات ومطالب حليفه الإسرائيلي، وإيران تُبقي باب الدبلوماسية مفتوحاً مع حفاظها على جاهزيتها الدفاعية. ومع ذلك، لم يُعلن بعدُ قرار واشنطن القاطع ببدء جولة جديدة من الهجمات.
