الوقت - تناول المعهد في تقريره أبعاد سبعة أشهر من الحرب الأمريكية على إيران، مؤكداً أن هذه الحرب، رغم كلفتها الباهظة وما ترتب عليها من تراجع في مصداقية الولايات المتحدة وإضعاف لحلف الناتو، لم تُثمر سوى مكاسب محدودة لواشنطن.
فقد أثبتت الحرب الأخيرة أن الصواريخ والمُسيّرات وشبكة القوى الموالية لإيران باتت تشكّل، في الوقت الراهن، تهديداً أكبر من ذي قبل لمصالح أمريكا واستقرار المنطقة.
ويحذّر المعهد من أن إيران ستسعى على الأرجح إلى إعادة بناء العناصر الأساسية لقوتها الوطنية، بما في ذلك شبكة الوكلاء، والقدرات الصاروخية، والقدرات النووية. ولهذا السبب، فإن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء حاجة واشنطن إلى التركيز الجاد على الملف الإيراني، بل يتحتّم عليها مواصلة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، وتشديد الرقابة على المنشآت والأنشطة النووية والصاروخية، وتعزيز الدعم للشعب الإيراني.
ويعترف التقرير بأن الحرب على إيران لم تُحقق لأمريكا مكاسب تُذكر، وأنه إذا ما أُخذت بعين الاعتبار الكلفة الباهظة التي تكبّدتها، من خسائر بشرية واستنزاف للمخزون العسكري وإضعاف لحلف الناتو وتراجع في مكانة أمريكا داخل المنطقة وخارجها، فإن النتيجة النهائية للحرب بالنسبة لواشنطن كانت محدودةً للغاية.
وقد نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز اعتماداً على قوتها الردعية الخاصة، وهو ما يكشف أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على التأثير المباشر في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
ويمضي التقرير قائلاً: إن القضاء على التهديد الصاروخي والمُسيّر الإيراني أمرٌ يكاد يكون مستحيلاً عملياً، ذلك أن هذه الأسلحة منتشرة على نطاق واسع بين إيران وحلفائها. لذا، تجد واشنطن نفسها مضطرةً، بدلاً من السعي لاجتثاث هذه القدرة كلياً، إلى الاعتماد على مزيج من الحضور العسكري، ومنظومات الدفاع الصاروخي والمضاد للمُسيّرات، إلى جانب الدبلوماسية.
كذلك، لم تفلح الحرب في حل “المسألة الإيرانية” بالنسبة لأمريكا؛ إذ ستظل واشنطن، حتى بعد انتهاء الحرب، تواجه تحديات جسيمة من جانب طهران، ما يفرض عليها إعادة صياغة سياستها بما يتناسب مع المعطيات الجديدة.
وأضاف معهد واشنطن أن الحرب خلّفت تداعيات سلبية واسعة النطاق على مكانة أمريكا، من بينها تراجع الضغط على روسيا، وتوتر العلاقات مع حلفاء الناتو، وفقدان جزء من مصداقية واشنطن على الصعيدين الإقليمي والدولي.
بل إن التقرير يتطرّق إلى “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، مشيراً إلى أن الاتفاق الذي أُبرم بين إيران وأمريكا بدا، في نظر الرأي العام الأمريكي، مائلاً لصالح إيران إلى حدٍّ دفع المنتقدين إلى وصفه بأنه ضربٌ من “الاستسلام الأمريكي”.
