الوقت ـ قتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب 20 آخرون بجروح الخميس إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مقهى في وسط العاصمة دمشق، في هجوم يعد الأكثر دموية بالعاصمة منذ أكثر من عام ويشكّل اختبارًا جديدًا للسلطات التي أعلنت خلال الأشهر الماضية إحكامها للأمن في البلاد.
ووقع الانفجار في ساعة ذروة بعد الظهر داخل مقهى يقع في شارع تجاري وسكني مكتظ في قلب دمشق، يقطنه ويزوره محامون ومراجعو القصر العدلي المجاور، بحسب مراسل وكالة فرانس برس. وطوقت القوى الأمنية الموقع على الفور فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى المكان وسط حالة من الهلع والفوضى.
وقال العميد محمد خيت من قوى الأمن الداخلي بدمشق للتلفزيون الرسمي، إنّ "الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة" كانت مزروعة داخل المقهى. ولم تُعلِن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، فيما تعهّدت السلطات بأن ينال المرتكبون "جزاءهم".
وأفاد مصدر أمني لفرانس برس بأن الانفجار وقع خلال ساعة الذروة داخل المقهى، ما أدى إلى تدافع شديد أعاق وصول سيارات الإسعاف إلى المكان بسرعة. وقال مالك متجر نظارات ملاصق للمقهى، محمد الذهبي، وهو يرتجف، إنّه شعر بضغط قوي نتيجة دوي الانفجار ورأى "أشخاصًا ممدّين على الأرض ودماء في كل مكان"، مؤكداً أن المشهد أعاد إليه ذكرى الانفجارات التي شهدتها دمشق خلال سنوات النزاع.
ومن جانبه، قال نوار خياط صاحب محل بطاريات للطاقة الشمسية قبالة القصر العدلي إنّه سمع "دوياً قوياً" حوالى الساعة الثالثة بعد الظهر المحلية (12:00 ت غ)، واهتزت واجهة محله بينما هرع المواطنون إلى المقهى يطلبون الإسعاف.
وقالت وزارة الصحة إنّ الحصيلة الأولية بلغت خمسة قتلى و20 مصابًا، منوهة إلى أنّ الأرقام قد تتغيّر مع تقدم العمل في مكان الحادث ونقل الجرحى إلى المستشفيات.
يأتي هذا الهجوم بعد نحو عام على تفجير انتحاري استهدف كنيسة في حي الدويلعة وأسفر عن مقتل 25 شخصًا، ويُعدّ أحدث اختبار لأمن دمشق بعد جهود حكومية متواصلة لإرساء الاستقرار وبسط السيطرة في أنحاء البلاد. وتولت الأجهزة الأمنية تفتيش الموقع وجمعت بقايا المواد المتفجرة والآثار لتحديد نوع العبوة ومصدرها، وفق ما أفادت به تقارير رسمية.
ولم ترد حتى الآن تصريحات من جهات معارضة أو فصائل مسلحة نسبت نفسها إلى الهجوم، فيما دعا مسؤولو الأمن المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي معلومات قد تساعد في ملاحقة منفذي الهجوم.
