الوقت ـ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية "اسماعيل بقائي": إن أهم حدث سيجري في الأيام المقبلة في إيران والمنطقة، بل وعلى مستوى العالم بشكل ما، هو مراسم تشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد (رض) وسيكون هذا الحدث، بالنسبة للشعب الإيراني وشعوب المنطقة وجميع المسلمين والأحرار في العالم، حدثا تاريخيا وفائق الأهمية.
واستهل بقائي مؤتمره الصحفي لهذا الاسبوع بالاشارة الى عدة مناسبات مهمة مذكرا انه "ينبغي استخلاص العبر منها لمواصلة مسار الاستقلال والعزة والتقدم للبلاد".
وفي هذا السياق، لافت "بقائي" الى ان السابع من تير عام 1366 ( 28 يونيو/يونيو 1987) هو ذكرى كارثة سردشت الكيميائية. إن استخدام نظام صدام، لعدة مرات، للأسلحة الكيميائية ضد الشعب الإيراني، عسكريين ومدنيين، سُجّل كواحدة من الكوارث الإنسانية وحقوق الإنسان في تاريخ القرن العشرين. بالطبع، ما زلنا نطالب بالحقيقة وتحقيق العدالة من جميع الأطراف التي ساعدت نظام صدام بأشكال مختلفة في تطوير أسلحته الكيميائية، وخاصة ألمانيا. وقد طرحنا مراراً وتكراراً، بشكل رسمي، طلبنا لمتابعة هذا الموضوع، وهذا المطلب للشعب الإيراني ما زال قائما بقوته.
وتابع: قريبا سيحل ذكرى الهجوم الأمريكي على الطائرة المدنية الإيرانية، في الـ12 من تير عام 1367 (3 يوليو/تموز 1988) وهو مثال آخر على جرائم أمريكا ضد الشعب الإيراني. ولعل الأهم من كل هذه المناسبات هي كارثة السابع من تير (28 حزيران/يونيو 1980) واستشهاد آية الله الدكتور بهشتي و72 من رفاقه، والتي حدثت أيضا نتيجة عمل إرهابي بدعم أمريكي. وبمناسبة أسبوع القضاء، نهنئ رئيس السلطة القضائية المحترم وجميع العاملين في جهاز القضاء في البلاد.
واكمل متحدث الخارجية: لكن أهم حدث سيجري في الأيام المقبلة في إيران والمنطقة، بل وعلى مستوى العالم بصورة ما، هو مراسم تشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد (رض). سيكون هذا الحدث، بالنسبة للشعب الإيراني وشعوب المنطقة وجميع المسلمين والأحرار في العالم، حدثاً تاريخياً وفائق الأهمية. وكان أحد أهداف زيارة وزير الخارجية الايراني إلى العراق خلال اليومين الماضيين يتعلق بهذا الموضوع أيضا.
العلاقات بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والعراق متجذرة ومعمقة جدا
ورداً على سؤال حول نتائج زيارة وزير الخارجية إلى العراق والتنسيق والترتيبات المشتركة لإقامة مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد بشكل لائق، وما الذي ستحمله إقامة مثل هذه المراسم في مختلف أنحاء العتبات المقدسة من رسالة عالمية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: "كانت الزيارة مهمة جداً. هذه هي أول زيارة لوزير الخارجية بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. علاقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق علاقة عميقة الجذور، وراسخة، وقائمة على الروابط والصلات الثقافية والدينية وحسن الجوار بين الشعبين العظيمين في إيران والعراق.ومما لا شك فيه أن تعاقب الحكومات لا يؤثر سلباً على هذه العلاقات الطيبة، بل إننا نغتنم كل فرصة لتعزيزها وتعميقها.
واضاف: اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية مع كبار المسؤولين العراقيين، بما في ذلك رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، ووزير الخارجية، ومستشار الأمن الوطني، ورئيس مجلس النواب، جاءت في إطار بحث العلاقات الثنائية وتعزيزها في جميع المجالات، ومحل اهتمام الطرفين، سواء في المجالات الاقتصادية أو التجارية، والتنسيق في الشؤون الأمنية والحدودية، وكذلك المسائل المتعلقة بالتواصل الشعبي بين البلدين.
نثمن مواقف العلماء وكبار المراجع الدينية في العراق إبان الحرب المفروضة / الشعب العراقي يترقب بفارغ الصبر مشاركة واسعة في مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد
كما أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية، إلى أن موقف العراق، حكومة وشعبا، طيلة فترة الحرب كان موقفاً مسؤولاً بالكامل، وأضاف: إن الشعب العراقي الشريف أعرب بكل كيانه عن تضامنه مع إخوانه وأخواته المسلمين في إيران، وهذا التودد والتضامن يحظى بقيمة كبيرة وتقدير بالغ لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي هذا السياق، كان وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاملا رسالة تقدير وشكر صادقين من الحكومة والشعب الإيراني إلى كافة أبناء الشعب العراقي، نظير مواقفهم المسؤولة والأخوية إبان الحرب الامريكية والصهيونية ضد إيران. كما كانت مواقف العلماء وكبار المراجع الدينيين في العراق في هذا الصدد ثمينة جدا بالنسبة لنا.
وتابع: إلى جانب هذه المباحثات، تم تخصيص جزء كبير من هذه الزيارة للتنسيق من أجل إقامة مراسم تشييع الجثامين الطاهرة للشهداء في العراق بأبهى صورة ممكنة. لا شك أن الشعب العراقي الوفي يترقب بفارغ الصبر للمشاركة في مراسم الوداع مع قائد الثورة الإسلامية الشهيد؛ تلك الشخصية التي كانت تُعرف كعالم بارز ومرجع ديني عظيم الشأن، ورائدا حريصا على السلام والأمن والعزة في المنطقة. واليوم، فان مختلف شرائح الشعب العراقي مستعدة للمشاركة الواسعة في هذه المراسم المهيبة.
وأشار بقائي إلى أنه: في هذا السياق، ولإجراء التنسيقات اللازمة، قام رئيس الوزراء العراقي المحترم بتشكيل لجنة عليا برئاسة مدير مكتبه. وخلال هذه الزيارة، عُقد اجتماع مع السيد إحسان العوادي، مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي، وتم إجراء المشاورات اللازمة حول كيفية إقامة المراسم. وستستمر هذه المشاورات لتقام هذه المراسم بأفضل صورة.
ومضى متحدث الخارجية قائلا: إن إقامة هذه المراسم المهيبة تحمل رسائل متعددة، أهمها إظهار عمق الألفة والمودة والعلاقة الوثيقة التي تجمع بين الشعبين الإيراني والعراقي. وسيثبت هذا الحدث أن الشعب العراقي، هو كالشعب الإيراني، مفجوع ومصاب بفقدان قائد الثورة الشهيد ورفاقه الأوفياء. ونأمل أنه وبعد التنسيق الذي يتم، فان هذه المراسم ستقام بأفضل شكل سواء في إيران أو في العراق والعتبات المقدسة.
معيارنا فيما يتعلق بلبنان هو نص مذكرة التفاهم، ويجب تنفيذ التعهدات الأمريكية وفق نص المذكرة
وفي معرض رده على سؤال حول الادعاءات المتعلقة بمنح الحكومة العراقية مهلة لفصائل المقاومة لنزع سلاحها، والادعاءات حول الأجزاء السرية من اتفاق الحكومة اللبنانية والكيان الصهيوني لنزع سلاح حزب الله ، قال بقائي: إن ربط هذين الموضوعين ببعضهما البعض لا يمكن أن يكون إلا تحليلا إعلاميا. فيما يخص لبنان، فإن موقفنا واضح. إن الالتزام الامريكي بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، هو التزام صريح وواضح تم التأكيد عليه وفقاً للبند الأول من مذكرة التفاهم.
وأشار إسماعيل بقائي إلى أن "المعيار الأساسي بالنسبة لنا هو التزام أمريكا بهذه التعهدات، وإلزام أمريكا للكيان الصهيوني بتنفيذ هذه التعهدات؛ لأن الطرف الموقّع لهذه المذكرة هو أمريكا، وهذه الدولة ملزمة، في أي مرحلة تقتضي ذلك، بإلزام الكيان الصهيوني أيضا بتنفيذ تعهداته. وبخصوص أي ادعاء، أو اتفاق، أو عدم اتفاق، فإن المعيار الأساسي لقياس مدى التزام أمريكا هو فقط نص هذه المذكرة. فالمقاومة والشعب اللبناني، بالاعتماد على الخبرات القيّمة التي تراكمت لديهما على مر السنين ازاء سلوك الكيان الصهيوني ونقضه للعهود، سيتخذان بالتأكيد القرار المناسب وسيتعاملان مع هذه القضية بأفضل السبل، بناءً على المصلحة والعزة والسيادة الوطنية واستقلال بلدهما".
لا نتدخل في الشؤون الداخلية للعراق
وفيما يتعلق بالمسائل المرتبطة بالحكومة العراقية والاوضاع الداخلية العراقية، أوضح متحدث الخارجية ان طهران اكدت مرارا وتكرارا على أن الشؤون الداخلية لهذا البلد تخص العراقيين وحدهم، وهم أدرى من أي طرف خارجي آخر على تشخيص ما ينبغي فعله في هذه المجالات.
وتابع: إن الشعب والحكومة العراقية يدركان جيدا الخدمات التي تقدمها والدور الأساسي الذي تقوم به فصائل المقاومة في حماية أمن بلدهم من الإرهاب والتدخلات الأجنبية. ولا شك أن المسؤولين والشعب في العراق سيضعون في أي قرار يتخذونه، خير بلدهم ومصلحته واستقلاله وسيادته الوطنية محط اهتمامهم الأول؛ وبالتالي، فإن هذا الموضوع يُعرّف بالكامل في إطار الشؤون الداخلية للعراق.
إيران أدرى بمسؤولياتها وأكثر قدرة على الاضطلاع بها / التدخل الخارجي يزيد الامور تعقيدا
وحول تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن مضيق هرمز، والتي تضمّنت إشارة إلى رغبة فرنسا، إلى جانب سلطنة عُمان ودول أخرى، في تنفيذ أعمال تجريف في المضيق، وكذلك الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره الفرنسي ليلة أمس، أوضح "بقائي" أن "الإدلاء بمواقف حول كل القضايا لا يُعدّ مؤشراً على المسؤولية، ولا يضفي أي شرعية ومصداقية إضافية على الدول. ومن الأجدى بجميع الدول أن تراعي بدقة حدودها، وأن تدرك أن السياسة الأكثر حكمة وفعالية في كثير من الأحيان هي ترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي والمنطقي".
وذكّر بأن "التزام إيران بموجب مذكرة التفاهم المتعلقة بإنهاء الحرب، المؤرخة في 18 حزيران/يونيو 2026 بشأن مضيق هرمز، واضح ولا لبس فيه. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية أدرى من غيرها بمسؤولياتها وأكثر قدرة على الاضطلاع بها، وهي لا ترى حاجة لأي تدخّل أجنبي. ومثل هذه التدخلات، حتى وإن قيل إنها بدوافع حسنة، لا يمكنها في الواقع إلا أن تزيد الوضع تعقيدا وتشابكا".
مبدأنا في المفاوضات هو "التعهد مقابل التعهد" / سنستخدم جميع أدواتنا لحماية المصالح الوطنية
واصل "بقائي" رده على اسئلة الصحفيين، حيث سأله مراسل "إرنا" عن مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد قبل قرابة عشرين يوما، مستفسرا عن التحديات التي تواجه تنفيذها، في ظل ارتباط بعض بنودها بشكل غير مباشر بالكيان الصهيوني، وصعوبة التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، وما إذا كانت هذه المعضلات قد تعيد السيناريو الحربي إلى الواجهة.
فأجاب متحدث الخارجية: منذ البداية التي دخلنا فيها هذا المسار الدبلوماسي، لم يتصور أحد أنه سيكون عملية سلسة وخالية من التحديات. يجب الأخذ في الاعتبار أن هذا المسار الدبلوماسي بدأ بعد حربين، وفي أقل من عام، وفي ظل أجواء من الشكوك العميقة وسوء الظن، وبالنظر إلى التجارب السابقة، تجارب نقض العهود من قبل أمريكا، وعراقيل الكيان الصهيوني. حسنا، كنا نتوقع مواجهة تحديات في مرحلة التنفيذ.
وتابع: في الوقت نفسه، أعتقد أنه قد أصبح واضحا للجميع منذ البداية أن مبدأ 'التعهد مقابل التعهد' يعني أننا سننفذ تعهداتنا طالما أن الطرف المقابل ينفذ تعهداته أيضا. ليس من المفترض أن يتم تنفيذ أي تعهد بشكل أحادي أو من جانب واحد. تعهدات الطرفين واضحة وشفافة تماما.
وشدد على أن مذكرة التفاهم صيغت بدقة ووضوح، إذ ينص البند الأول منها على أن وقف الحرب يشمل جميع الجبهات، وعلى رأسها لبنان، كما يلزم أمريكا، باعتبارها الطرف الآخر في المذكرة، بالقيام بكل ما يلزم لإنهاء العدوان الصهيوني على لبنان. وفي هذا السياق، أكد أن إيران ترصد تنفيذ الطرف المقابل لحظة بلحظة، ولن تتوانى عن استخدام جميع الأدوات والأوراق المتاحة لديها لحماية مصالحها وأمنها القومي متى اقتضت الضرورة.
