الوقت- في ظل معاناة النظام الصحي في قطاع غزة من نقص حاد في المعدات والمرافق الطبية، أصبح غياب جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي واحد عامل في جميع أنحاء القطاع أحد أخطر التحديات العلاجية التي تواجه عشرات الآلاف من الجرحى وجرحى الحرب. يحذر الأطباء من أن استمرار هذا الوضع قد يعرض حياة آلاف المرضى للخطر ويتسبب في تأخيرات لا يمكن تداركها في تشخيص الأمراض الخطيرة.
من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، توقف علاج العديد من المرضى بسبب عدم القدرة على إجراء فحص مهم وحيوي كالتصوير بالرنين المغناطيسي. لا توجد أجهزة تصوير بالرنين المغناطيسي في مستشفيات قطاع غزة، في حين أن هذه التقنية تُعد من أهم أدوات التشخيص لتحديد الأورام وإصابات الدماغ وأمراض العمود الفقري والاضطرابات العصبية.
يقول الدكتور شريف مطر، وهو طبيب في غزة، واصفًا حجم هذه الأزمة: "لا توجد حاليًا أي أجهزة تصوير بالرنين المغناطيسي في قطاع غزة. قبل الحرب، كان هناك حوالي تسعة أجهزة موزعة بين وزارة الصحة والمنظمات غير الحكومية والمستشفيات الخاصة. ولكن نتيجة للدمار الشامل، أو بسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة تجاوزت العام، فقدنا جميع هذه الأجهزة. وقد تسبب هذا بالطبع في اضطراب بالغ الخطورة في تشخيص ومتابعة المرضى، لا سيما مرضى الجهاز العصبي ومرضى اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، الذين يحتاجون إلى تصوير الدماغ والأعضاء الداخلية."
ووفقًا للأطباء، فإن نقص أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي يؤدي إلى تأخير التشخيص وانخفاض فرص العلاج للعديد من المصابين والمرضى، وخاصة المصابين بالأورام وإصابات الدماغ وأمراض الحبل الشوكي. في ظل هذه الظروف، اضطر الطاقم الطبي إلى الاعتماد على فحوصات بديلة لا تلبي في كثير من الأحيان احتياجات المرضى وتفتقر إلى الدقة المطلوبة.
في غضون ذلك، تعيش عائلات المرضى قلقًا متزايدًا. تقول مواطنة من غزة، ابنتها بحاجة إلى فحص بالرنين المغناطيسي: "لقد عانيتُ كثيرًا من أجل ابنتي خلال هذه الفترة، لأنها بحاجة إلى فحص بالرنين المغناطيسي. بحثنا في العديد من المستشفيات، من رفح إلى غزة، ولم نجد جهازًا واحدًا يعمل في أي منها. لهذا السبب، حالة ابنتي خطيرة للغاية، وصحتها تتدهور يومًا بعد يوم".
ينتظر العديد من المرضى الآن التشخيص قبل تلقي العلاج، بانتظار صورة تكشف ما يخفيه جسدهم. ويعاني المرضى الذين يعانون من الصداع المزمن أو الآلام الشديدة من أيام عصيبة دون معرفة سبب مرضهم، لأن الأجهزة اللازمة لتحديد مصدر هذه المشاكل غير متوفرة في قطاع غزة.
يُظهر هذا الوضع الصحي الواقع المرير للحياة تحت وطأة الحصار ونقص المرافق؛ وهي ظروف لم تُعطّل عملية العلاج فحسب، بل أغرقت المرضى في حالة من عدم اليقين والقلق الدائمين.
قال الدكتور محمد أبو شمالة، وهو طبيب آخر يعمل في غزة، عن أسباب فقدان هذه الأجهزة: "للأسف، خلال هذه الحرب، دُمرت جميع هذه الأجهزة، إما بسبب القصف المباشر للمراكز المعنية أو نتيجة قصف المناطق المجاورة. فهذه الأجهزة حساسة للغاية لموجات الانفجار، وكذلك لوجود مركبات معدنية في الأسلحة تؤثر بشكل مباشر على كفاءة وأداء جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي. ولا يوجد حاليًا أي جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي صالح للاستخدام في قطاع غزة".
ووفقًا للإحصاءات المتوفرة، يعيش أكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة، ولكن من شمال القطاع إلى جنوبه، لا يوجد جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي واحد. وقد شكّل هذا النقص الطبي تحديًا كبيرًا للأطباء، وترك المرضى عالقين بين تشخيص متأخر ومرض لا يحتمل التأخير.
ويرى خبراء الصحة أن ترميم وإعادة بناء أجهزة التصوير والتشخيص المتقدمة في المراكز الطبية في غزة يُعد من أكثر الاحتياجات إلحاحًا للقطاع الصحي في القطاع؛ لأن كل يوم يتأخر فيه التشخيص يعني ضياع فرص العلاج على المزيد من المرضى.
