الوقت- بعد عام من رفع الكرملين اسم طالبان من قائمة الجماعات الإرهابية المحظورة، وقّعت روسيا وأفغانستان اتفاقية تعاون عسكري.
يمثل الاتفاق الجديد تعميقًا للعلاقات بين الكرملين وطالبان، في حين لا تزال تفاصيله الدقيقة غير واضحة.
وصرح محمد يعقوب، القائد العسكري السابق في طالبان ونجل مؤسسها الملا محمد عمر، والذي يشغل حاليًا منصب وزير الدفاع الأفغاني، تعليقًا على توقيع الاتفاقية بأنها تُشير إلى توسيع العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال يعقوب، عقب لقائه مع سيرغي شويغو، أمين مجلس الأمن الروسي، في منتدى الأمن الدولي بموسكو: "التعاون مع روسيا مهم بالنسبة لنا. تربط أفغانستان وروسيا علاقات تاريخية طويلة الأمد، ونسعى إلى تعزيز هذا التعاون".
في أبريل/نيسان 2025، رفعت المحكمة العليا الروسية، بناءً على طلب المدعي العام، اسم حركة طالبان من قائمة المنظمات الإرهابية. تُعتبر هذه الخطوة، بعد 22 عامًا، نقطة تحول في العلاقات بين موسكو وكابول، ومهدت الطريق لمزيد من التفاعلات الرسمية بين الجانبين. اعتبرت طالبان القرار "خطوة بالغة الأهمية" نحو توسيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع روسيا، ثم في يوليو/تموز من العام نفسه، أصبحت روسيا أول دولة، والوحيدة حتى الآن، التي تعترف رسميًا بطالبان حكومةً لأفغانستان. حافظت روسيا على مستوى عالٍ من التفاعل السياسي مع الحركة، إذ أبقت على سفارتها في كابول واستضافت وفودًا من طالبان في موسكو. صرّح زمير كابولوف، الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، بأن العلاقات بين موسكو وكابول في تطور مستمر، وأن طالبان ليست عدوًا لروسيا.
مع ذلك، لم تُفصح روسيا ولا الجانب الأفغاني عن تفاصيل إضافية بشأن الاتفاق العسكري الجديد، لكن ثمة تكهنات كثيرة في هذا الصدد.
تفاصيل الصفقة
على الرغم من عدم إعلان كابول وموسكو تفاصيل رسمية للاتفاق حتى الآن، أفاد مصدر في وزارة دفاع طالبان لوسائل الإعلام بأن روسيا مستعدة لتزويد أفغانستان بأنظمة دفاع جوي وأسلحة متطورة ومعدات ضرورية للسيطرة الكاملة على المجال الجوي الأفغاني.
وأضاف المصدر أن طالبان طلبت أيضاً طائرات مسيرة أكثر تطوراً، إضافةً إلى الطائرات المسيرة الموجودة لديها.
وصف خبراء هذه الخطوة بأنها "انتقال موسكو من مشاركة محدودة" إلى "مشاركة عسكرية مباشرة"، مؤكدين أن القرار سيكون له تداعيات استراتيجية هامة على المنطقة.
وقالت مصادر أفغانية، استناداً إلى تقييمات استخباراتية، إن جوهر الصفقة هو تبادل القوى العاملة القتالية بمعدات عسكرية شبه متطورة. ووفقاً لوكالة أنباء الرئاسة، تعهدت روسيا بتزويد طالبان بمعدات لا تشكل تهديداً لأمن موسكو مستقبلاً، وفي المقابل، سترسل طالبان قواتها إلى ساحة المعركة الروسية ضد أوكرانيا.
مفاجأة باكستان
ذكرت صحيفة العربي الجديد، في تقرير لها نقلاً عن الصحفي الباكستاني نويد صديقي، أن دعوة موسكو الرسمية لوزير دفاع طالبان لحضور قمة أمنية روسية وتوقيع اتفاقية دفاعية بين موسكو وكابول "شكّلت مفاجأة لصناع القرار الباكستانيين". وأضاف أن إسلام آباد لم تكن تتوقع من روسيا اتخاذ أي إجراء يُعتبر "مخالفاً لمصالح باكستان".
وأضاف صديقي: "في النزاعات الأخيرة، سيطر سلاح الجو الباكستاني على كامل المجال الجوي الأفغاني وشنّ هجماته متى شاء. وكانت حركة طالبان، الماهرة في الحرب البرية، عاجزة أمام سلاح الجو الباكستاني. لكن موسكو الآن تدخلت لملء هذا الفراغ". وأكد أنه بعد هذه الاتفاقية، "لم تعد كابول هي أفغانستان القديمة"، وقد تتمكن من السيطرة على مجالها الجوي ليس فقط ضد باكستان، بل حتى ضد الولايات المتحدة.
أهمية الاتفاقية مع طالبان بالنسبة لموسكو
بتوقيع هذه الاتفاقية الأمنية والدفاعية، أظهرت روسيا وطالبان وجود مصالح وتهديدات مشتركة بينهما. تتشارك روسيا وحركة طالبان مصالح مشتركة في محاربة تنظيم داعش-خراسان. وقد أعلن زامير كابولوف أن روسيا مستعدة لمساعدة طالبان في حربها ضد هذا التنظيم، باعتباره عدوًا مشتركًا. ويُظهر هذا التعاون رغبة روسيا في تعزيز الأمن في المنطقة ومنع انتشار التطرف إلى آسيا الوسطى. وقد زاد الهجوم الإرهابي الدامي الذي استهدف قاعة حفلات كراسنويارسك قرب موسكو في مارس/آذار 2024، والذي أسفر عن مقتل 145 شخصًا ونُسب إلى تنظيم داعش-خراسان، من مخاوف روسيا الأمنية. واستجابةً لذلك، أعلنت روسيا استعدادها للتعاون مع طالبان لمواجهة هذا التهديد المشترك. وأكد كابولوف أن روسيا تدعم جهود طالبان في محاربة داعش، وأنها على استعداد لتقديم المساعدة التقنية والاستخباراتية.
